أزمة تويوتا أم أزمة اليابان؟
آخر تحديث: 2010/2/9 الساعة 17:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/2/9 الساعة 17:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/25 هـ

أزمة تويوتا أم أزمة اليابان؟

تويوتا استدعت ملايين السيارات لإصلاح أخطاء فنية (الفرنسية)

عندما اعتذر أكيو تويودا رئيس تويوتا -أيقونة الصناعة اليابانية- عن استدعاء ملايين السيارات بسبب أخطاء لطخت شهرتها العالمية لم يكن يعني الشركة اليابانية فقط، بل كل اليابان.
 
فقد قال في اعتذاره "آمل أن أعيد تويوتا إلى الربحية، وأن أسهم في إعادة إنعاش اليابان".
 
كما أكدت صحيفة نيويورك تايمز في تحليل أن تويوتا التي طالما مثلت القوة الاقتصادية المتعاظمة لليابان، أصبحت أحد رموز انحدارها.
 
وأشارت إلى أنه حتى قبل استدعاء السيارات، بدأت الصين وكوريا الجنوبية في التفوق على اليابان في قطاعات الصناعات الرئيسية من رقائق الحاسوب حتى شاشات التلفزيون المسطح.
 
وكان آخر لطخة في شهرتها أن استدعت تويوتا سيارة بريوس الهجينة الشهيرة.
 
هل تغرق في البحر؟
"بهذا المعدل ستغرق اليابان في البحر".. بهذه الكلمات عبر ماساتومو تاناكا الأستاذ بمعهد التقنية -وهي جامعة تختص بتدريب المهندسين في طوكيو- عن الوضع الحالي الذي تواجهه بلاده، وأضاف "إذا كانت صحة تويوتا غير جيدة فكذلك صحة اليابان".
 
ويقول اقتصاديون ومسؤولو شركات إنهم يأملون أن تؤدي أزمة تويوتا إلى دفع اليابان كي تدرك أن سياستها التي تعتمد على الصادرات الصناعية من بعد الحرب العالمية الثانية ليست حصيفة.
 
وفي رأي أستاذ المالية بجامعة واسيدا في طوكيو يوكيو نوغوشي، يجب على اليابان أن تتحول إلى اقتصاد ما بعد الصناعة، بمعنى بناء اقتصاد يعتمد على الخدمات وهو التحول الذي حدث في الولايات المتحدة وبريطانيا خلال ثمانينيات القرن الماضي، وهو تحول ينطوي على مصاعب.
 
ويقول آخرون إنه يجب على اليابان أن تركز فقط على المنتجات التقنية العالية والمرتفعة التكلفة مثل الرجل الآلي وخلايا الوقود، وليس على سلع الإنتاج الشامل المعرضة لقوانين مراقبة الجودة.
 
ويقول نوغوشي في ذلك "إن تويوتا قد تفشل، وقد تفشل كذلك لكزس وبريوس"، معتبرا أن "صناعتنا التحويلية العالمية الرائدة لم تعد رائدة وأن لذلك أثرا قويا على الحالة المعنوية للأمة".
 
تويودا لم يكن يعني باعتذاره تويوتا فقط
بل اليابان بأكملها (الأوروبية-أرشيف)
الشركة الأكبر

وتتفرع تويوتا وتكبر بحيث تبدو اليابان بلدا لشركة واحدة، فهي أكبر شركة في اليابان على الإطلاق حيث وصلت مبيعاتها في السنة المالية الماضية إلى 230 مليار دولار. وقد أصبحت في السنوات الأخيرة أكبر شركة من حيث الربحية وأكبر دافعي الضرائب للحكومة.
 
كما أن الشركة هي الأكبر أيضا من ناحية الإعلانات بحيث أضحت أكبر وسائل الإعلام تخشى توجيه انتقاد لها.
 
وفي نهاية 2008 هدد الرئيس السابق لتويوتا هيروسي أوكودا بأنه سيتوقف عن الإعلان في ما وصفها بوسائل الإعلان الأكثر انتقادا.
 
ولطالما تمتعت تويوتا بوضع مقدس كأعظم ممارس لـ "المونوزوكوري" الذي يعني باليابانية الروح القادرة على إنتاج مميز والمقدرة على تحسين نظام الإنتاج، وهي الروح التي تجلت على مدى قرون في كمال إتقان الصنعة كما ترى في صناعة السيوف والأواني اليابانية القديمة.
 
وكان الفخر بهذه الروح الذي ضعف على أرضية المصانع هو السر الذي خلق معجزة اليابان إبان الحرب العالمية الثانية، ومثل ميزة ثقافية ساعدت المهندسين اليابانيين في التفوق على مهندسي ديترويت.
 
وأدى ذبول هذه المثالية إلى تقزيم الهالة التي بنتها تويوتا لنفسها وإلى القلق إزاء الاقتصاد.
 
وقد يؤدي ذلك إلى تسريع تحول يأخذ مجراه حاليا، لكن بصورة بطيئة منذ بدأ الركود الاقتصادي في اليابان أوائل التسعينيات.
 
وطبقا للحكومة اليابانية فإن قطاع الإنتاج الصناعي كان يمثل 22% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2008 هبوطا من 28% عام 1990. وكان التحول قد تباطأ مع بداية القرن عندما غذى هبوط سعر صرف الين الياباني زيادة الصادرات فانتفعت بذلك تويوتا، ودفع الاقتصاد الياباني للنمو منذ الحرب العالمية الثانية.
 
لكن الأزمة العالمية الأخيرة مثلت اختبارا قاسيا لقدرة اقتصاد يعتمد على الصادرات، على الصمود. فعندما ضعف طلب المستهلكين في الولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم على السيارات والتلفزيونات ذات الشاشات المسطحة، كانت اليابان أكبر المتضررين في حين أنها لم تتأثر بنفس العمق بهبوط سوق العقارات أو بالمشكلات التي تعرضت لها المؤسسات المالية بسبب الأزمة.
 
ويرى محللون أن اليابان بحاجة إلى توازن في الاقتصاد، وذلك عن طريق استبدال صناعات المداخن بصناعات تقنية المعلومات وبرامج الحاسوب.
 
التوجه إلى العملاء
وينتقد أستاذ إدارة الإنتاج الصناعي بجامعة طوكيو ريوزو يوشيكاوا بعض أساليب تويوتا، ويقول "إنها أصبحت أكثر فخرا بنظمها الإنتاجية بحيث تحول ذلك إلى غطرسة، فقد نسيت شيئا مهما وهو العملاء أنفسهم".
 
ويقول اقتصاديون إنه يخشى أن تصبح الشركات اليابانية أكثر ولعا بالهندسة المتطورة لدرجة أنها تهمل نقاطا تروق للمستهلكين مثل التصميم وسهولة الاستخدام.
 
وتقول نيويورك تايمز إن مثال ذلك ما حدث لشركة سوني حيث إن جهاز ووكمان يتميز من الناحية الهندسية عن آي بود من أبل، لكنه أقل شعبية.
 
وأضافت أن التحول سيكون صعبا على اليابان حيث العديد من صناع السياسة والمفكرين لا يزالون يتعلقون بالنموذج القديم للصناعات الثقيلة والبضائع الاستهلاكية.
 
وستصبح اليابان مثالا يحتذى إذا استطاعت تحقيق التحول المطلوب، وإلا فإنها ستظل تضعف في مواجهة منافسة دول أخرى تتمتع بتدني أجور الأيدي العاملة.
المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات