آسيا تجتاز أزمة المديونية بيسر
آخر تحديث: 2010/2/8 الساعة 14:54 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/2/8 الساعة 14:54 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/24 هـ

آسيا تجتاز أزمة المديونية بيسر

سجلت الموازنة الصينية فوائض في الأشهر الأحد عشر الماضية (رويترز)

تثير مديونية الحكومات في أوروبا والولايات المتحدة القلق، في حين بقيت اقتصادات آسيا قادرة على مواجهة الأزمة الاقتصادية، بل أظهرت مرونة, الأمر الذي يؤكد تحول القوة الاقتصادية من الغرب إلى الشرق.
 
وبينما تقوم الصين بتسديد بعض ما عليها من ديون بشكل منتظم، يفكر الاقتصاديون في ما إذا كانت اليونان تحتاج إلى مساعدات دولية، ويتساءلون: هل تستطيع الولايات المتحدة التغلب على العجز القياسي لموازنتها؟
 
يقول فيليب كارمايكل رئيس العمليات الآسيوية لشركة هايير أكبر شركة للأدوات المنزلية في الصين، إن الاقتصادات الآسيوية التي انكمشت خلال فترة الركود العالمي -مثل ماليزيا وكمبوديا- استطاعت الإفلات من أسوأ آثار الركود، فيما عدا اليابان أكبر دول صناعية آسيوية.
 
تحفظ تجاه الاقتراض
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إنه بسبب الأزمة المالية الآسيوية التي حدثت عام 1997 فإن معظم الدول الآسيوية كانت متحفظة فيما يتعلق بالاقتراض والإنفاق في العقد السابق أكثر من الدول الغربية التي توجهت للاستدانة في أيام الرخاء، واستمر هذا الاتجاه في أيام الركود من أجل حفز اقتصاداتها.
 
ويقول اقتصاديون إن الدول تضطر لزيادة الإنفاق خلال فترات الركود، ما يزيد العجز والديون.
 
ويعرب المستثمرون عن قلقهم إزاء الآثار الطويلة المدى للديون الضخمة على قوة الاقتصاد في الولايات المتحدة وأوروبا.
 
ورغم هبوط الأسواق في آسيا خلال الأسبوع الماضي فإن المحللين يقولون إنه لا توجد دولة في آسيا -على سبيل المثال- يوازي وضعها الاقتصادي وضع اليونان.
 
ويرى المستثمرون إمكانية ضعيفة في تخلف دول مثقلة بالديون -مثل الهند أو اليابان- عن السداد.
 
وتساوي مديونية الحكومة الهندية 80% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن90% من تلك المديونية محلية، أما البقية فتعود إلى مؤسسات مثل البنك الدولي الذي لن يمارس ضغوطا عليها من أجل سرعة السداد.
 
ويقول محلل شؤون الديون الحكومية بمؤسسة ستاندرد آند بورز الائتمانية في سنغافورة كيم إنغ تانغ إنه بالمقارنة مع وضع اليونان فإن احتمال تخلف الدول الآسيوية عن السداد يعتبر بعيدا بسبب مقدرتها على تسديده محليا.
 
ويقول أجاي كابرو رئيس السياسات الإستراتيجية العالمية في ميراي أسيت -وهي شركة خدمات مالية بكوريا الجنوبية- إنه عند بيع السندات الحكومية بالعملة المحلية للمواطنين فإنه لا توجد مشكلة كبيرة في السداد.
وتسدد الصين بعض ديونها الخارجية في وقت الاستحقاق ولا تجد صعوبة في ذلك، إذ لديها ما يزيد على تريليوني دولار من الاحتياطيات الأجنبية.
 
وبينما سجلت الموازنة الصينية فوائض في الأشهر الأحد عشر الماضية، تتوقع اقتصادات الدول الغربية عجوزات متزايدة في بقية العام الحالي بسبب اتجاه الشركات إلى الإنفاق خاصة نهاية العام لتفادي إعادة الأموال غير المنفقة إلى الموازنات.
 
وواجهت دول آسيوية صغيرة بعض الصعوبات خلال الأشهر الـ18 الماضية، لكن مشكلاتها كانت سياسية أكثر منها اقتصادية.
 
فمثل اليونان كانت باكستان وسريلانكا تعتمدان بصورة كبيرة على الاقتراض في السنوات السابقة، لكن هذا الاتجاه تضاءل في نهاية 2008 بعدما أحجم المستثمرون عن تقديم المزيد من القروض بسبب الاقتتال الداخلي. واتجهت الدولتان إلى صندوق النقد الدولي لتحسين وضعهما المالي.
 
أما تايلند وفيجي فقد تم خفض تصنيفهما الائتماني في العام الماضي بسبب الاضطرابات الداخلية، رغم أنهما لم تلجآ إلى مساعدات صندوق النقد.
 
أما أكثر الدول الآسيوية تضررا من الأزمة الاقتصادية فقد كانت منغوليا، حيث دفع انخفاض أسعار النحاس إلى حصولها على قرض بقيمة 224 مليون دولار من صندوق النقد في مارس/آذار الماضي.
 
ارتفاع العجوزات
ورغم بعد احتمال حدوث أزمة مديونية حكومية في آسيا، فإن الاقتصاديين يرون أن هناك أسبابا أخرى تدفع المستثمرين وصناع القرار إلى القلق بشأن ارتفاع العجوزات.

ففي الهند ارتفع عجز الموازنة إلى 8% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي من 3.3% عام 2008. ويقول إيلا باتنياك من المعهد القومي للمالية والسياسة العامة في نيودلهي إن ذلك قد يؤدي إلى التأثير على النمو الاقتصادي، ما يجعل من الصعب على الشركات والأشخاص الاقتراض.
 
وأشار مسؤولون هنود إلى أنهم يعتزمون خفض العجز ببيع حصص حكومية في بعض الشركات المملوكة للدولة وخفض الدعم الحكومي للوقود والأسمدة.
 
ويقول محللون إن الحكومة الهندية طالما وعدت بتنفيذ مثل هذه الإجراءات، لكنها لم تستطع بسبب ضغوط سياسية داخلية.
 
أما في الصين فإن النزاعات الداخلية بين المناطق الريفية والحضرية وبين بكين وحكومات الأقاليم تجعل السياسة المالية أكثر صعوبة.
 
ويبقى أن مشكلات المديونية التي تواجهها الدول الآسيوية ليست ملحة ولا بعيدة الأثر مثل المديونية الحكومية لأوروبا أو الولايات المتحدة.
المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات