تويوتا توقعت تقلص مبيعاتها بنحو 20% بسبب الاستدعاء المكثف لسياراتها (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة ذي غارديان البريطانية إن استدعاء شركة تويوتا اليابانية ملايين السيارات من مستخدميها لعيب في دواسات السرعة بتأخير عام كامل يقوض الثقة بمنتجات الشركة الكبرى في العالم من حيث المبيعات ويهوي بسمعتها بسرعة كبيرة.
 
وفي تقرير مطول استعرضت فيه الضغوط المسلطة على الشركة في أوروبا وأميركا واليابان, أشارت الغارديان إلى تشكل موجة استياء بين مستخدمي سيارات تويوتا للتراخي الذي تتعامل به الشركة ووكلاؤها مع مشكلة دواسات السرعة التي تسببت في حوادث وباتت تهديدا لسلامة أولئك المستخدمين حيثما كانوا.
 
وأشارت في هذا السياق إلى وصف منطمة بريطانية لمكافحة حوادث المرور مشكلة الدواسات بأنها "خطيرة إلى حد لا يتصور", ودعوتها الشركة إلى أن تحقق فورا للتوصل إلى سبب عدم اكتشاف العيب الخطير قبل تسويق ملايين السيارات التي يحتمل أن كلها أو بعضها متضمنة ذلك العيب.
 
ضربة لسمعة تويوتا
وبعد أن أوردت شهادات بريطانيين واجهوا احتمال التعرض لحوادث بسبب التغير المفاجئ لسرعة سياراتهم، تحدثت اليومية البريطانية عن تصاعد الانتقادات لتويوتا داخل اليابان.
 
وأشارت في هذا الإطار إلى غياب رئيس تويوتا أكيو تويودا عن مؤتمر صحفي بطوكيو كان مقررا أن يحضره أمس الثلاثاء, وقالت إن نائبه المكلف مراقبة الجودة شينيشي ساساكي حضر بدلا منه.
 
وفي ذلك المؤتمر الصحفي, وصف ساساكي مشكل دواسات السرعة بغير المسبوق (في تاريخ تويوتا), وأبدى قلق الشركة الشديد بشأن مبيعاتها التي قال إنها قد تنخفض بنسبة 20% بعد الاستدعاء.
 
ولاحظت الغارديان أن إدارة الشركة تعرضت لانتقاد حاد لأنها أخفقت في الاعتذار علنا لزبائنها في الوقت المناسب عن استدعاء أكثر من ثمانية ملايين سيارة يحتمل احتواؤها على مشكلة الدواسات من أسواق أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا.
 
ولم يعتذر رئيس الشركة أكيو تويودا إلا هذا الأسبوع, ووعد بالعمل على تدارك الوضع. ونقلت عن المحلل الياباني توشيرو يوشيناغا قوله إن الثقة في جودة الصناعة اليابانية وفي تويوتا قد اهتزت.
 
اعتذار تويودا تأخر أشهرا (رويترز-أرشيف)
وفي سياق حديثها عن تضرر سمعة تويوتا بشدة من استدعاء ذلك العدد الكبير من السيارات, ذكرت الصحيفة البريطانية أن الشركة تواجه بسبب مشكلة الدواسات عشر دعاوى قضائية ضدها في أميركا الشمالية.
 
ونقلت عن إدارة السلامة المرورية في بريطانيا تأكيدها وفاة خمسة أشخاص في حوادث مرتبطة بمشكلة أخرى تتعلق بالغطاء المبطن لداخل السيارات الذي تعلق به أحيانا دواسات السرعة ما يؤدي إلى زيادة مفاجئة للسرعة.
 
في المقابل تنقل الغارديان عن متحدثين باسم تويوتا في أوروبا قولهم إن المشاكل في دواسات السرعة "لا تحدث إلا نادرا", وإن استدعاء نحو مليوني سيارة بأوروبا هو إجراء احتياطي في المقام الأول.
 
شهادات مزعجة
بيد أن تويوتا تجد نفسها في حرج كبير مع تراكم الشهادات عن الحوادث الخطيرة بما فيها عدد من الحوادث القاتلة التي تسببت فيها دواسات السرعة المصممة بشكل غير سليم.
 
وأشارت الغارديان في هذا الصدد إلى نشر محامين تسجيلا لاتصال أجراه رجل برقم الطوارئ حين واجهته مشكلة الدواسات بينما كان هو وعدد من أفراد عائلته في سيارة من نوع لكزس الفخمة على طريق سريعة بكاليفورنيا.
 
وبسبب التغير المفاجئ للسرعة الناجم عن تعطل دواسة السرعة ثم المكابح, فقد الرجل السيطرة على السيارة التي صدمت سيارة أخرى ثم حاجزا على الطريق قبل أن تنقلب وتندلع فيها النيران ما أدى إلى مقتله وزوجته وابنته.
 
ومع أن سيارة لكزس ليست من الطرز التي شملتها حتى الآن الاستدعاءات المتعاقبة, دفع نشر التسجيل تويوتا إلى فتح تحقيق. وأوردت اليومية البريطانية شهادات سائقين رووا لحظات صعبة عاشوها حين فقدوا السيطرة على سيارات من صنع تويوتا بسبب مشكل دواسات السرعة.
 
ونقلت عن الطالبة كاثرين بلوك (28 عاما) وصفها سيارتها من طراز أيغو بالمجنونة حين واجهت مشكلة دواسة السرعة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وقالت إنها أحست كما لو أن السيارة أصبحت تسير على عجلتين فقط, وأضافت أنها كانت محظوظة لأنها لم تصب أو تقتل.
 
وأجرت الغارديان مقابلات مع بريطانيين يملكون سيارات من ثمانية طرز، من بينها ياريس وكورولا وأيغو, أبدوا فيها استياءهم من بطء وكلاء تويوتا في التعامل مع المشكلة.

المصدر : غارديان