مشهد من اللقاء الذي احتضنته الرياض السبت والأحد (الجزيرة)
 
عبده عايش-صنعاء
 
قلل خبراء ومحللون من الآمال المعلقة على المؤتمرات المتعاقبة التي تناقش مساعدات دولية لليمن, وقالوا إن مساعدة المانحين لصنعاء مرهونة بجملة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية بما في ذلك مكافحة الفساد.
 
وقال رئيس مركز دراسات الجزيرة والخليج بصنعاء أحمد محمد عبد الغني, إن لقاء الرياض -الذي عقد السبت والأحد- ليس معنيا بإقرار تعهدات مالية جديدة لليمن، بل خصص لمناقشة وضع آلية شفافة لاستيعاب الحكومة اليمنية للمنح المالية السابقة في تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية المتفق عليها.
 
واعتبر في حديث للجزيرة نت أن "لقاء الرياض هو أشبه بجلسات استجواب عن الأسباب التي جعلت الحكومة اليمنية عاجزة عن تنفيذ الالتزامات فيما يخص الإصلاحات السياسية والاقتصادية ومكافحة الفساد".
 
شروط والتزامات
وأشار إلى أن ثمة شروطا والتزامات جديدة سيقدمها المانحون الدوليون، وفي حالة قدرة اليمن على تنفيذها سيتم البحث في التعهدات المالية السابقة التي أقرت في مؤتمر لندن عام 2006, وما الذي يمكن تقديمه.
 
عبد الغني: لقاء الرياض أشبه بجلسات استجواب عن عجز الحكومة عن الإصلاح   (الجزيرة نت)
وقال إن "المشكلة في الأساس يمنية، وما لم يكن الطرف اليمني حريصا على الاستفادة من الفرص المطروحة، والتوجه بإرادة جادة ومصداقية واضحة لحل المشكلات التي تعانيها البلاد، فإن الآخرين لن يكونوا ملكيين أكثر من الملك".
 
ورأى أن "الحكومة اليمنية تتهرب من مواجهة المطالب الدولية والإقليمية التي تدعوها إلى إجراء حوار وطني، والقيام بإصلاحات حقيقية ومكافحة الفساد، كما أنها مصرة على انتهاج سياسة تصدير القلق للآخرين والتعامل معهم من خلال إشهار هذه الورقة والتلويح بها كلما اقتضى الأمر" حسب تعبيره.
 
ومن جانبه قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء د. عبد الله الفقيه إن لقاء الرياض الحالي واللقاء القادم ببرلين, ومن قبل لندن, تناقش كلها بشكل أساسي العوائق التي تمنع الحكومة من تنفيذ التزاماتها في ما يخص مكافحة الفساد، وغياب الشفافية والوضع الأمني المتردي وضعف البنية الأساسية وغيرها.
 
وأضاف الفقيه في حديث للجزيرة نت أن المجتمع الدولي سيظل ينتظر ما تقوم به الحكومة اليمنية على صعيد حل قضايا الحراك في الجنوب والصراع في صعدة وإطلاق المعتقلين والكف عن قمع الصحف والصحفيين, وإقالة المسؤولين الفاسدين, ومحاربة القاعدة وغير ذلك من المشاكل.
 
وتابع أن "المجتمع الدولي وخلال اجتماعات المانحين سيظل يترقب باهتمام بالغ الخطوات التالية، والأمل هو أن تصحو الحكومة اليمنية من سباتها وأن تعرف من تلقاء نفسها ما الذي ينبغي عمله قبل فوات الأوان وقبل حدوث الانهيار".
 
 الوافي: اليمن استوعب أقل من 20% من الدعم الذي وعد به المانحون بلندن 2006 بسبب ضعف كفاءة الحكومة   (الجزيرة نت)
استيعاب ضعيف
أما الخبير الاقتصادي علي الوافي فكشف أن اليمن استوعب أقل من 20% من الدعم الذي وعد به المانحون في مؤتمر لندن 2006 بسبب ضعف القدرة الاستيعابية المرتبطة بعدم كفاءة الأجهزة الحكومية المختلفة.
 
وأشار إلى أن الأموال التي تعهدت بها الدول المانحة في مؤتمر لندن قبل أربع سنوات بلغت 5.7 مليارات دولار، وأوضح أن صنعاء فشلت خلال ثلاث سنوات في الاستفادة من تلك الأموال لعجزها عن تنفيذ مشاريع تنموية متفق عليها مع الدول المانحة.
 
وحذر الوافي من انهيار محتمل في اليمن خاصة في ظل العجز في الميزانية العامة وتراجع عائدات النفط.
 
وقال إن ذلك السيناريو قد يحدث ما لم تتدارك الحكومة الأوضاع الاقتصادية, وتحسن قدرتها الاستيعابية للمنح الدولية, وترشّد الإنفاق, وتستقطب مشاريع الاستثمار الخارجي، وتقوم بإصلاحات سياسية واقتصادية شاملة.

المصدر : الجزيرة