أزمة اليونان وخطط الحكومة للتقشف أدت إلى إذكاء التوترات الاجتماعية (الفرنسية)


شادي الأيوبي-أثينا

مع وصول أول بعثة مراقبة أوروبية إلى أثينا لمراقبة خطوات الحكومة اليونانية وخطتها الاقتصادية تدخل أزمة اليونان الاقتصادية مرحلة جديدة من الحزم والجدية يرى الكثير من المراقبين أنها ستغير قواعد اللعبة في القارة العجوز بأسرها.

وقال رئيس غرفة صناعة وتجارة أثينا كوستاندينوس ميخالوس في مقابلة مع الجزيرة نت إن الأوروبيين يعيشون اليوم أول تجربة عملية لمدى تحمل حزمة اليورو للضربات والأزمات.

وأضاف أنه لا توجد آليات في الاتحاد تعمل على رصد هذا النوع من الأزمات والاحتياط له، ولهذا يتم العمل حاليا على خلق منظومة دعم سياسية واقتصادية للدول التي تتعرض للهزات.

أزمة متشابكة

حكومة جورج باباندريو مدعوة لطرح برنامج اقتصادي واضح ومفصل لشركائها (الفرنسية)
ورغم أن دولا أوروبية أخرى تعاني من أزمات اقتصادية حسب ميخالوس، اعتبر أن "خلطة العجز" اليوناني نوعية، حيث تضم إلى جانب العجز الكبير في ميزانية الدولة، دينا خارجيا مرتفعا للغاية، ثم عجزا كبيرا في القدرة التنافسية للمنتجات اليونانية، واعتبر أن تقليص النفقات الذي تقوم به حكومة باباندريو لن تكون له نتائج إيجابية إلا إذا رافقته تنمية اقتصادية.

ويوجب ذلك على الحكومة التقدم بأقصى سرعة بمشروع اقتصادي واضح ومفصل يقنع الشركاء الأوروبيين بتقديم المساعدة لليونان من أجل تجنب دخول صندوق النقد الدولي إلى الاقتصاد اليوناني، وهو ما سيشكل شرخا في الاقتصاد الأوروبي، وأضاف أنه رغم وجود الأجهزة الدولية على منطقة اليورو حل مشكلاتها الاقتصادية داخليا.

واعتبر ميخالوس أن التهرب الضريبي وهدر المال العام أكبر مشكلات اليونان الاقتصادية، وذكر أن عدد موظفي القطاع العام في اليونان ذات العشرة ملايين ونصف يبلغ 1.250 مليون شخص أي حوالي 22% من مجموع اليد العاملة، بينما يبلغ عدد عمال القطاع العام في النمسا ذات العشرة ملايين حوالي 69 ألف شخص، وهو فرق شاسع للغاية وغير مثمر.

وتحتاج اليونان إلى حوالي عامين لإنشاء جهاز ضرائبي مبسط وفعال وأكثر عدالة، حسب ميخالوس، وفي هذه الأثناء يجب على الدولة التركيز على فئات مهنية معينة مشهورة بالتهرب الضريبي مثل الأطباء والمحامين وأصحاب المهن الحرة، حيث توجد لدى وزارة الاقتصاد والمالية اليونانية لائحة بأكثر من 965 ألف حالة تهرب ضريبي بين هذه الفئات.

عدم ثقة أوروبية

"
سيكون الاتحاد الأوروبي وبسبب أزمة اليونان حذرا فيما يخص إدخال الدول الجديدة في منطقة اليورو أكثر من حذره من دخول تلك الدول المجال السياسي الأوروبي، وسيكون أكثر تشددا في تطبيق المعايير الاقتصادية والرقابة المالية على الدول الأعضاء والدول الراغبة في الانضمام إليه
"
وأشار ميخالوس إلى أن أى وجود للجنة الاقتصادية الأوروبية في أثينا سيكون مسألة معتادة من الآن فصاعدا، حيث دخلت اليونان حيز الرقابة الأوروبية، واعتبر أن التواجد الأوروبي لن تكون له نتائج مباشرة، وأن تواجد اللجان الرقابية يعني عدم ثقة الأوروبيين بالإدارة اليونانية لمسألة الإصلاحات، وحمل الحكومات اليونانية المتعاقبة مسؤولية ضياع ثقة الاتحاد باليونان.

وقلل ميخالوس من احتمال تأثير أزمة اليونان على الدول الأخرى، مذكرا بأن مجموع ما تسهم به أثينا في الاقتصاد الأوروبي هو 2% فقط، لكنه أكد أن الاتحاد الأوروبي يحاول عن طريق معالجة أزمة اليونان تجنب أزمات محتملة في دول أكثر أهمية وإسهاما في الاقتصاد الأوروبي مثل إيطاليا وإسبانيا، وهي دول تمتلك أدوات لمواجهة الأزمة مثل الصناعات الثقيلة.

ولفت ميخالوس النظر إلى أهمية أخذ ردة الفعل الاجتماعية بعين الاعتبار عند اتخاذ خطوات التقشف التي توحي بها اللجان الأوروبية للإدارة اليونانية، حيث تنصح بتقليص الأجور كما جرى في إيرلندا، -وهي خطوة خطيرة كما يرى-، حيث يبلغ المعاش الشهري في القطاع العام الإيرلندي من 2000 إلى 2500 يورو (2700-3380 دولارا)، بينما لا يتعدى 900 يورو (1200 دولار) في اليونان.

من جهة أخرى أكد ميخالوس أن وصول اليورو إلى أسعار مرتفعة جدا مقارنة بالدولار سيفقد المشروعات الأوروبية قدرتها التنافسية لارتفاع أسعارها، واعتبر أن أفضل توازن عالمي يتأتى من معادلة 1 يورو = 1 دولار = 100 ين ياباني.

واعتبر أن انخفاض سعر اليورو باستمرار تجاه الدولار إيجابي بالإجمال، متوقعا أن يستقر على معادلة 1 يورو = 1.20 دولار، وهذه المعادلة ستضمن للاقتصاد الأوروبي صفة التنافسية المطلوبة.

وأكد ميخالوس في حديثه للجزيرة نت أن الاتحاد الأوروبي وبسبب أزمة اليونان سيكون حذرا فيما يخص إدخال الدول الجديدة في منطقة اليورو أكثر من حذره من دخول تلك الدول الوحدة السياسية الأوروبية، كما سيكون أكثر تشددا في تطبيق المعايير الاقتصادية والرقابة المالية على الدول الأعضاء والدول الراغبة في الانضمام إليه.

المصدر : الجزيرة