استهلاك المصريين من الغاز المنزلي يصل إلى أربعة ملايين طن سنويا (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
عانى المصريون على مدار الشهرين الماضيين أزمة خانقة في أسطوانات الغاز المنزلي. فقد وصل سعر الأسطوانة لدى الوسطاء نحو سبعين جنيها (12.7 دولارا) في حين أن سعرها في المستودعات الحكومية لا يزيد عن ثلاثة جنيهات ونصف (63 سنتا أميركيا).
 
ووفقا لبيانات خطة التنمية للسنة المالية الحالية, فإن إنتاج مصر من الغاز المنزلي يقارب مليوني طن بينما يصل حجم الاستهلاك إلى أربعة ملايين طن.
 
ويعني ذلك أن مصر تستورد 50% من حاجتها من الغاز المنزلي. ورغم زيادة الكميات المطروحة هذا الشهر بنحو 8% عما كانت عليه في نفس الشهر من العام الماضي, وتزويد نحو 500 ألف وحدة سكنية بالغاز الطبيعي، فإن الأزمة لا تزال قائمة.
 
خلل أسعار
ويرجع د. أحمد مختار –رئيس قسم اقتصاديات البترول والطاقة بجريدة الأهرام المسائي– السبب في أزمة الغاز المنزلي إلى جملة أسباب منها الخلل الموجود في تسعير المواد البترولية.
 
الحكومة رفعت أسعار المشتقات البترولية قبل نحو ثلاث سنوات (الفرنسية-أرشيف)
ففي مايو 2007 رفعت الحكومة المصرية أسعار البنزين والسولار والمازوت وأبقت سعر الغاز المنزلي على ما هو عليه مما شجع بعض المنشآت كمصانع الطوب ومزارع الدواجن على إحلال الغاز المنزلي مكان السولار والمازوت.
 
فتكلفة استهلاك أسبوع بتلك المنشآت تبلغ 86 ألف جنيه (15600 دولار) في حالة المازوت، و28 ألفا (5097 دولارا) للغاز الطبيعي بينما لا تتجاوز تكلفة الغاز المنزلي سبعة آلاف جنيه (1274 دولارا) بفضل الدعم الحكومي الكبير.
 
ونتيجة لذلك فقد وقع نوع من المزاحمة من قبل تلك المنشآت لحصة المنازل من هذه المادة الحيوية. ومن هنا لم تظهر جهود الحكومة في إدخال خدمة الغاز الطبيعي لنحو 500 ألف وحدة سكنية.
 
ويشير مختار إلى قصور طاقة التكرير في المعامل المصرية التي لا تستوعب أكثر من 35 مليون طن سنويا من الزيت الخام. ويكمن السبب الثالث في الطاقة التخزينية المحدودة في مصر، فهي لا تستوعب أكثر من استهلاك سبعة أيام من الغاز المنزلي.
 
 كما أن سوء الأحوال الجوية الذي أخر سفنا محملة بتلك المادة في الأسابيع الماضية صعب على الحكومة المصرية التصدي السريع للأزمة.
 
ويرى مختار أن الحلول المطروحة أمام الحكومة ليست سهلة, فرفع سعر الغاز له تداعيات اجتماعية سلبية، كما أن لخفض أسعار المواد الأخرى مضاره الاقتصادية.
 
والبديل الثاني هو زيادة خدمة توصيل الغاز الطبيعي, ويستلزم ذلك زيادة في الاستثمارات وهو ما ربما لا تسمح به الظروف الحالية. والمطلوب حسب رأيه مزيد من الرقابة على الأسواق, والقضاء على الوسطاء.
 
النائب إبراهيم الجعفري (الجزيرة نت)
أداء ضعيف
من جهته, يعتبر النائب عن 
حركة الإخوان المسلمين د. إبراهيم الجعفري أن أداء الحكومة في ما يخص أزمة الغاز المنزلي ضعيف لكنه لا يصل إلى درجة الفشل.
 
 ويشير في هذا الإطار إلى أن الحكومة اعتادت التعامل مع الأزمات بشكل عام من خلال انتظار وقوعها، وعدم وجود إستراتيجية للتعامل المسبق مع الأزمات.
 
فالحكومة اعترفت بوجود نقص شديد في المعروض من أسطوانات الغاز المنزلي وهو ما ساعد على تفاقم الأزمة حسب رأيه.
 
ويقول الجعفري إن تجدد أزمة الغاز المنزلي كل عام في فصل الشتاء يستلزم وجود خطة مسبقة من خلال زيادة إنتاج الأسطوانات بما يتناسب مع الزيادة السكانية.
 
والمهم -حسب الجعفري- وجود رقابة حكومية جيدة على كافة مراحل إنتاج وتوزيع أسطوانات الغاز المنزلي للقضاء على دور الوسطاء ومنع تهريب الأسطوانات المخصصة للوحدات السكنية من أجل استخدامها داخل الورش ومزارع الدواجن والمخابر وغيرها.
 
ويتوقع الجعفري أن تنقشع الأزمة مع دخول موسم الصيف حيث يقل استهلاك المواطنين للغاز المنزلي ولمنتجات الطاقة بشكل عام.

المصدر : الجزيرة