اقتصاد اليونان بين التعثر والنهوض
آخر تحديث: 2010/2/17 الساعة 12:18 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/2/17 الساعة 12:18 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/4 هـ

اقتصاد اليونان بين التعثر والنهوض

 المرحلة الحالية خطيرة ومؤثرة على مستقبل اليونان (الجزيرة نت)


مع ظهور أولى علامات التذمر من الخطوات الحكومية التقشفية، لا تزال التساؤلات في اليونان قائمة حول مدى قدرة الحكومة على تأمين دين أوروبي أو دولي للنهوض بالاقتصاد وتغطية عجز الميزانية الذي وصل 12% من الناتج المحلي الإجمالي.
 
ويسود تخوف من إلغاء بعض الامتيازات للعمال والموظفين مثل الراتب الرابع عشر الذي يدفع كتعويض للموظفين والعمال في القطاعين الخاص والعام. وبدأت نقابات عمالية ومهنية سلسلة إضرابات احتجاجا على السياسة التقشفية التي تطال مصالح منتسبيها.
 
وينظر الكثير من المراقبين إلى الدين العام وإدارته كمسألة ارتبطت تاريخيا بقيام الدولة اليونانية منذ عام 1821، حيث لجأت الإدارات اليونانية المتعاقبة للاستدانة، موصلة البلد أكثر من مرة إلى حد الإفلاس.
 
ألكسيس فرانكياذيس مؤلف كتاب "تاريخ الاقتصاد اليوناني" شرح في مقابلة مع الجزيرة نت مسيرة الاقتصاد، متوقعا ألا تسمح الدول الأوروبية بإفلاس اليونان هذه المرة وخروجها من حزمة اليورو.
 
أول استدانة
وربط فرانكياذيس بين أول استدانة قام بها اليونانيون بعد أشهر من ثورتهم المشهورة وبين السياسة، حيث كانوا وقتها -إضافة إلى حاجتهم للمال- يريدون جر القوى الغربية إلى مساندة ثورتهم ضد العثمانيين، وذلك بربطهم بمصالح مالية مع الدولة الناشئة، مما يجعل من صالح تلك القوى استمرار تلك الدولة وعدم انهزامها وانهيارها.
 
مصرف يوناني تضرر أثناء احتجاجات
شعبية عام 2009 (الجزيرة نت-أرشيف)
وبعد الديون المعروفة باسم "ديون الثورة" عام 1821، توقف اليونانيون عن التسديد بشكل منتظم مما أدى إلى حرمانهم من الوصول إلى أسواق المال الدولية آنذاك حتى عام 1878، حيث جرت مفاوضات مع الدائنين لترتيب عملية التسديد ودفع فوائد الديون القديمة واستدانة مبالغ أخرى، ثم ما لبث الدين أن تضخم حتى أعلن رئيس الوزراء خاريلاوس تريكوبيس الإفلاس عام 1893.
 
كما اضطرت اليونان للاستدانة خلال الحروب البلقانية الأولى عام 1912، ثم مع خروج 1.5 مليون لاجئ يوناني من آسيا الصغرى عام 1922. وجاء ثاني إفلاس للدولة اليونانية مع الأزمة الاقتصادية العالمية عام 1929، حيث انقطعت عنها السيولة التي كانت ترسل من الجاليات اليونانية في الخارج.
 
وأوضح أن اليونان لجأت غيرَ مرة إلى خفض قيمة عملتها، وكان لذلك نتائج إيجابية مثل تشجيع المشروعات المحلية على استخدام اليد العاملة، وتشجيع السياحة والتصدير، في حين كان له بعض النتائج السلبية مثل التأثير على القدرة الشرائية، لكنه ذكّر بأن الدول التي نهضت أولا من أزمة 1929 كانت تلك التي خفضت قيمة عملتها.
 
مرحلة خطيرة
واعتبر فرانكياذيس المرحلة الحالية خطيرة ومؤثرة على مستقبل البلاد، معتبرا أن الكثير من الأمور ستتغير، لكنه أكد أنه ليس من مصلحة أوروبا أن تفلس اليونان وتخرج من حزمة اليورو.
 
ورغم الرفض الألماني لمساعدة اليونان فإن إفلاس الأخيرة سيكون ضربة قوية لألمانيا وفرنسا معا، حيث تقول الأرقام إن أكثر من 100 مليار يورو من الديون المستحقة على اليونان تعود إلى البلدين المذكورين، وبالتالي فإن إفلاس اليونان يعني عدم قدرتها على سداد تلك الديون أو تأجيلها والتأثير سلبا على كل المجموعة الأوروبية.
 
واختتم بأن اختبار اليونان يوضح نقاط ضعف أوروبا في اختيارها العملة الأوروبية الموحدة، متوقعا ألا يسمح الأوروبيون بذلك، وموجها إلى ضرورة ترشيد الإنفاق ومنع التهرب الضريبي بدلا من تخفيض رواتب الموظفين والعمال المنخفضة أصلا.
المصدر : الجزيرة

التعليقات