تقصير أوروبي تجاه اليونان
آخر تحديث: 2010/2/16 الساعة 16:45 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/2/16 الساعة 16:45 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/3 هـ

تقصير أوروبي تجاه اليونان

يونكر "يجب أن لا نقبل بأن نكون هدفا للأسواق المالية" (الفرنسية)

"لم تكن هذه هي الطريقة التي تمّ بها إقناع الألمان باعتماد اليورو", بهذه الكلمات لخص الباحث الاقتصادي هولغر ستلزينر في مقال نشرته صحيفة زويتنغ الألمانية موقف برلين -أكبر قوة اقتصادية أوروبية- من الأزمة التي سببها تضخم المديونية اليونانية وطريقة الحكومات اليونانية السابقة في تلفيق الإحصاءات الاقتصادية.
 
ويقول ستلزينر إن التخلي عن المارك الألماني سبقه التوقيع على معاهدة ماستريخت بشكل رسمي، وهي تحظر صراحة على أي عضو في الاتحاد النقدي اكتتاب ديون أي دولة عضو أخرى، مشيرا إلى معارضة ألمانيا لإنقاذ اليونان.
 
وقال وزير المالية الألماني وولفغانغ تشوبل لصحيفة روندتشو الصادرة في فرانكفورت السبت الماضي "على اليونانيين مساعدة أنفسهم"، مضيفاً "نريد دعم اليونان للقيام بذلك".
 
مسؤولية مشتركة
أما رئيس وزراء اليونان الحالي جورج باباندريو فيقول إن الاتحاد الأوروبي يتحمل جزئياً مسؤولية السجل غير النزيه للحكومات اليونانية السابقة.
 
ويضيف في كلمة وجهها إلى حكومته ونقلها التلفزيون "إن الشركاء الأوروبيين خلقوا سيكولوجية انهيار تلوح في الأفق".
 
ولتهدئة مخاوف الأسواق التي أدت إلى هبوط سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأميركي هذا العام بأكثر من 5%، أعلن رئيس مجموعة اليورو في الاتحاد الأوروبي جان كلود يونكر أمس الاثنين أن اليونان وعدت شركاءها في منطقة اليورو بتقديم خطة لإجراء المزيد من خفض العجز بالموازنة في مارس/آذار المقبل إذا ثبت أن إجراءات التقشف الحالية غير فعالة.
 
ويضيف "يجب أن لا نقبل بأن نكون هدفا للأسواق المالية.. إنني قلق إزاء التصرف غير العقلاني لأسواق المال".
 
وكان يونكر يتحدث في نهاية اجتماع قيّمت مجموعة اليورو خلاله تعهدات أثينا بالعمل على تخفيض كبير للعجز في موازنتها من 12.7% من إجمالي الناتج المحلي عام 2009 إلى 3%، وهو السقف المسموح به من قبل الاتحاد الأوروبي بحلول العام 2012، مع خفض متوقع بنسبة 4% عام 2010.
 
وقال يونكر -وهو يقرأ من مشروع إعلان من المقرر أن يوافَق عليه في وقت لاحق اليوم الثلاثاء- "فيما يتعلق بعدد المخاطر المرتبطة بالعجز وسقف الديون فإن ذلك سيتحول إلى واقع عندما تعلن اليونان في تقريرها الذي سيصدر يوم 16 مارس/آذار 2010 إجراءات علاوة على تلك التي تم تقديمها لضمان أن المستهدف من موازنة عام 2010 سيتحقق".
 
ومن المقرر أن يحدد وزراء منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي ما إذا كانت هذه الإجراءات الإضافية ضرورية خلال الاجتماع المقبل المقرر يومي 15 و16 مارس/آذار في بروكسل.
 
غياب إجراءات أوروبية
وليست هناك خطوات محددة ينوي الاتحاد الأوروبي القيام بها لدعم اليونان، ولا أي ذكر للثمن الذي يتعين على أثينا دفعه لتسوية أوضاعها المالية الداخلية.
 
ويرجح أن يوافق الاتحاد على ضمان  السندات الحكومية أو شرائها لمساعدة أثينا على تجاوز أزمتها المالية هذا العام لأنها ترزح تحت ديون تقدر قيمتها بنحو 50 مليار دولار، وهي في معظمها خدمة لمديونية عامة تصل إلى نحو 300 مليار يورو (408 مليارات دولار)، أي ما يعادل 113% من الناتج المحلي الإجمالي.
 
ومن المتوقع أن تبدي المعارضة الألمانية تشدداً في دعم اليونان بعد ظهور حقائق كثيرة تتعلق بنظامها الاقتصادي، وذلك بعدما تبين أن ميزانية وزارة الدفاع اليونانية التي تبلغ نحو 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي، أكبر بثلاث مرات من ميزانية ألمانيا.
 
وولفغانغ تشوبل: على اليونانيين
مساعدة أنفسهم (الأوروبية-أرشيف)
وسيسأل الأوروبيون الآخرون الذين خصخصوا معظم الصناعات المملوكة للدولة لماذا لا تبيع اليونان بعضاً من ممتلكاتها الكثيرة مثل الفنادق واليخوت البحرية والمطارات والمصارف وشركات التأمين ومنتجعات التزلج على الجليد فضلاً عن المرافق العامة مثل شركات المياه والغاز والكهرباء لحل مشاكلها.
 
ومهما كانت نتيجة الخلافات الأوروبية حول أزمة اليونان فقد أثارت تساؤلات حول مقدرة أوروبا على تجاوز أول اختبار حقيقي لوحدتها النقدية وإمكانية استمرارها ووضعت ضغوطا ثقيلة على عملتها التي أصبحت العملة الثانية للاحتياطيات العالمية بعد الدولار.
 
ولا يعرف بعد كيف ستتصرف أوروبا في حال امتداد الأزمة إلى الدول ذات الاقتصادات الضعيفة الأخرى في منطقة اليورو مثل إسبانيا والبرتغال وإيطاليا.
المصدر : وكالات