مراقبون قالوا إن ترهل أجهزة الدولة سيعيق تنفيذ الخطة (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس-الكويت
 
شكك محللون ومراقبون كويتيون في قدرة الجهاز الإداري للدولة على إنجاح خطة التنمية الحكومية التي أقرها البرلمان مؤخرا، البالغة قيمتها 30 مليار دينار (104.3 مليارات دولار) والتي تهدف إلى الحد من اعتماد البلاد على قطاع النفط.
 
وبينما قلل مراقبون من قدرة الحكومة على التقدم "خطوة" على صعيد إنجاز الخطة، بالنظر إلى حالة الترهل الكبرى التي تعاني منها أجهزة الدولة، رأى آخرون أن الخطة برمتها جاءت "كرد فعل سياسي ليس أكثر".
 
وبعيدا عن تفاؤل الحكومة التي ترى مجرد إنجاز الخطة وإقرارها من مجلس الأمة "إنجازا في حد ذاته" بالنظر إلى كون آخر خطة خمسية للدولة صدرت عام 1986، يبقى تخوف قطاعات عريضة من المجتمع قائما، بالنظر إلى الاتهامات الموجهة للحكومة بضعف محاربتها للفساد.
 
وتعاني الكويت التي تراجعت خمس درجات على سلم تقرير الشفافية الدولية لعام 2009، من غياب المساءلة والمعاقبة وتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة وعدم فاعلية إجراءات الحكومة وسوء استغلال المناصب وممارسة ضغوط من أشخاص في مراكز عليا، وهي أسباب رئيسة تعاني منها البلاد بحسب نص التقرير.
 
"
الدلال: الخطط ذات المشاريع الضخمة وميزانيات الأصفار المتعددة ليست إلا "تكتيكا سياسيا هدفه تسجيل النقاط السياسية لمصلحة الحكومة في مرمى البرلمان
"
عجز وترهل إداري

وفي السياق نفسه شكك أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور غانم النجار في قدرة الحكومة بوضعها الحالي على إحداث نجاح ملحوظ في الخطة، قائلا إن أجهزة الحكومة تواجه عجزا وخللا إداريا كبيرا سيصعب معه دوران عجلة التنمية بالصورة المطلوبة.
 
ونفى الأكاديمي الكويتي في حديثه للجزيرة نت عن نفسه تهمة التشاؤم قائلا "أنا أبني توقعي على استدلالات موجودة ومجربة لجهاز الدولة الإداري"، مشيرا إلى أن الخطة "عليها الكثير من الملاحظات فضلا عن كونها تفتقر للمعنى الفعلي لعبارة التنمية".
 
الأمر ذاته يراه الكاتب والمحلل السياسي محمد الدلال الذي عبر عن خشيته من أن تكون الخطط ذات المشاريع الضخمة وميزانيات الأصفار المتعددة ليست إلا "تكتيكا سياسيا هدفه تسجيل النقاط السياسية لمصلحة الحكومة في مرمى البرلمان ليس أكثر".
 
الدلال عبر عن خشيته من أن تكون الخطة مجرد تكتيك سياسي ليس أكثر (الجزيرة نت)
فشل سابق

وأضاف الدلال للجزيرة نت أن "الخطة تفتقر للجانب القيادي المبدع، عدا عن حالة العجلة التي رافقتها، وهو يشير بذات الوقت إلى أن الحكومة بطرحها خطة بهذا الحجم لم تراعي الواقع الإداري للدولة"، متسائلا " كيف تستطيع حكومة فشلت في خطة أبسط من المعروضة أن تتصدر لخطة بهذه الضخامة ؟ ".
 
وقال المحلل السياسي إنه من عوامل نجاح الخطة توفر ما سماه "رقابة ذات مخالب وأنياب إيجابية " فضلا عن قيام الحكومة "بجراحة استئصالية في نطاق القياديين في الدولة ممن لا تتوافر فيهم مقومات الأخذ بالخطة والقدرة على التنفيذ".
 
وتتلخص الأهداف الإستراتيجية للخطة في رفع الناتج المحلي وقيادة وتحفيز القطاع الخاص للحياة الاقتصادية وتحقيق التنمية البشرية وتوفير فرص العمل وتوسيع مجالات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي وجعل الإدارة الحكومية فعالة وترسيخ مقومات المجتمع الصالح.

المصدر : الجزيرة