حجم تدخل المركزي الأوروبي بالسوق ما يزال غير كاف (رويترز–أرشيف)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن معركة تجري حاليا قد تحدد مصير اليورو.
 
ففي وقت ينفق فيه المركزي الأوروبي مليارات الدولارات لتعزيز أسواق السندات وحماية العملة الموحدة، تسعى المؤسسات المالية الكبرى وصناديق التحوط للتخلص من تلك السندات في تحد للبنك الذي يمثل قوة الاتحاد النقدي الأوروبي.
 
وأضافت الصحيفة أن الحرب بين الجانبين تتصاعد إلى أن تصل ربما إلى النهاية المحتومة وهي: إفلاس اليونان، أيرلندا أو حتى البرتغال.
وأشارت إلى أن القلق زاد أمس الثلاثاء بعدما فشل وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في زيادة حجم صندوق الدعم الطارئ الذي أنشأته أوروبا بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
 
وطالب مدير عام الصندوق دومنيك شتراوس كان أوروبا باتخاذ إجراءات أوسع لدرء الخطر الذي يمثله المضاربون في السوق.
 
ومنذ مايو/ أيار الماضي وبعدما انفجرت أزمة اليونان اشترى المركزي الأوروبي 69 مليار دولار من السندات اليونانية وسندات الحكومات الأخرى بمنطقة اليورو. كما قام بضخ مليارات الدولارات في النظام المصرفي الضعيف باليونان وأيرلندا بصورة غير مباشرة. لكن المضاربين استمروا في هجماتهم.
 
وبعد توقف المستثمرين عن شراء السندات في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي دخل البنك إلى السوق مرة أخرى بقوة، واشترى ملياري دولار من الدين معظمه من السندات الأيرلندية والبرتغالية.
 
ولم يفصح البنك حتى اليوم عن حجم الكمية التي اشتراها.
 
وقالت نيويورك تايمز إن البنك لم يتدخل بعد لشراء سندات إسبانية أو إيطالية يتوقع أن تكون السيطرة عليها أصعب بسبب كبر حجمها بالسوق.
 
وأشارت إلى أن المركزي الأوروبي يملك حاليا نحو 17% من مجمل ديون اليونان وأيرلندا والبرتغال، حسب تقديرات بنك غولدمان ساكس الأميركي.
 
لكن في معركته مع الأسواق، فإن الحرب نفسية أكثر منها نقدية. فلا يستطيع أي صندوق تحوط أن يتغلب على المركزي الأوروبي بأي حال من الأحوال.
 
ونبه تريشيه المستثمرين بأن البنك دائما على حذر،  في رسالة للأسواق التي قد تبيع السندات اليونانية والبرتغالية والأيرلندية قصيرة الأمد.
 
تدخل غير كاف
لكن حجم تدخل المركزي الأوروبي لا يزال أقل بكثير مما يعتقد المستثمرون والاقتصاديون بأنه كاف لتهدئة الأسواق.
 
ويؤكد هؤلاء أن البنك قلق من شراء كميات كبيرة من سندات الاقتصادات الضعيفة بأوروبا، ومن احتمال أن يجبر على عملية إنقاذ ممتدة للحكومات المقترضة والبنوك التي اشترت سنداتها، ولذلك فإن السوق مستمر في اختبار هذا القلق.
 
وقالت الصحيفة إن مؤسسة بيمكو المالية قامت ببيع معظم ما لديها من سندات يونانية وأيرلندية وبرتغالية وإسبانية نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي، ولا تزال تحتفظ بالسندات الألمانية التي تعتبر الأكثر أمانا.
 
ونقلت عن بافان وادوا رئيس وحدة إستراتيجية الفائدة الأوروبية في بنك جي بي مورغان تشيز، وهو أحد أكبر المؤسسات التي تتعامل بالسندات الأوروبية، قوله إن العديد من المؤسسات باعت سندات الاقتصادات الأوروبية الضعيفة إلى البنك المركزي الأوروبي وسوف تستمر في البيع في حال قبل البنك الشراء مما يعكس الاعتقاد بأن دولة أو أكثر من الدول الضعيفة تتجه نحو الإفلاس.
 
وقال بافان وادوا "إذا رغب المركزي الأوروبي في الشراء فإنني أريد البيع بحسب طلبه".
 
وأضاف أن المركزي الأوروبي في عملياته الأخيرة كان يأمل أن يحتفظ المستثمرون بالسندات، لكن على العكس فقد استغل معظمهم الفرصة وقاموا ببيعها.
 
كما نقلت نيويورك تايمز عن مسؤول قسم الاستثمار بأحد صناديق التحوط في نيويورك قوله إن الصندوق وصناديق أخرى قامت ببيع السندات البرتغالية والأيرلندية خلال الصيف الماضي. وتوقع أن تضطر أيرلندا إلى إعادة هيكلة ديونها خلال أربع أو خمس سنوات.
 
كما ذكرت الصحيفة أنه حتى بعد تدخل المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي لا يزال المستثمرون مستعدين للتخلص من السندات الإسبانية.

المصدر : نيويورك تايمز