اليوان الصيني (يمين) والروبل الروسي يبحثان عن موطئ قدم في الساحة العالمية (الجزيرة نت)

الطيب الزين-موسكو

اتفاق رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني وين جياباو الشهر الماضي على زيادة التبادل التجاري بين البلدين مستخدمين عملتيهما الوطنية، وصف بالقرار التاريخي الذي سيوفر موطئ قدم للروبل الروسي واليوان الصيني بين العملات العالمية الرئيسية ويقلل من مكانة الدولار العالمية.

وتأمل الصين وروسيا عبر تدشين التعامل بعملتيهما في المعاملات التجارية العالمية تقليل ارتباطها بالدولار وتوسعة استخدام عملتيهما دوليا.

فابتداء من 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي طُرحت عملة الروبل للبيع ببورصة الصين للعملات. وبدورها ستبدأ بورصة موسكو ببيع عملة اليوان الصينية إلى المتعاملين فيها في النصف الأول من الشهر الجاري.

وصرحت بورصة الصين في بيان لها أن قرار التعامل بالعملة الروسية سيساعد على تنمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

من جانبه أوضح فيكتور ميلنيكوف نائب محافظ بنك روسيا المركزي في تصريح صحفي أن الاستعدادات لهذه الخطوة بدأت قبل أعوام.

ووصف القرار بالتاريخي، وأشار إلى أن بورصة موسكو باتت أول بورصة خارج الصين تتعامل بالعملة الصينية التي قد تصبح إحدى العملات العالمية الرئيسية في وقت لاحق.



بوتين (يمين) ونظيره الصيني اتفقا على تدشين التعامل بعملتيهما (الفرنسية-أرشيف)

مكانة جديدة
وكان الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف قد أعلن في ختام قمة شنغهاي في يونيو/حزيران الماضي أن المجموعة الحالية من عملات الاحتياط العالمي لم تفلح في أداء مهامها, الأمر الذي يفسر الخطوة الحالية باعتبارها بحثا عن موطئ قدم للروبل واليوان بين العملات العالمية.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن الخطوة دليلٌ على تراجعٍ وشيك للدولار بوصفه عملة احتياطية رئيسية في العالم.

غير أن آخرين اعتبروا أن لا جدوى من الخطوة على المستوى القريب، مشيرين إلى أن اتفاق بكين وموسكو لا يهدد الدولار باعتباره عملة احتياطية على الرغم من المرحلة الحرجة التي يمر بها الاقتصاد الأميركي حاليا.

وأكدوا أن الدولار لا يزال يشكل ملاذا آمنا بوصفه مخزنا للقيمة موثوقا به من حملة الأصول والصكوك في الأوقات العصيبة.

ووفقاً لأحدث تقارير صندوق النقد الدولي فما زال الدولار يشكل 62% من احتياطي العملات الأجنبية, و26% لليورو. فالحديث عن خطر يهدد الدولار في الوقت الراهن بوصفه عملة احتياطية أمر سابقٌ لأوانه.



الروبل طُرح للبيع ببورصة الصين للعملات الشهر الماضي (الفرنسية-أرشيف) 
علاقة أوسع
والاتفاق الروسي الصيني الأخير من شأنه أن يوسع على المدى القريب التبادل التجاري بين البلدين، فقد نشرت وسائل الإعلام الروسية خبر توقيع رجال الأعمال الصينيين مع نظرائهم الروس يوم 24 نوفمبر/تشرين الماضي الماضي 13 عقدا بقيمة 5.8 مليارات دولار.

وقد بلغ عدد العقود والاتفاقيات الموقعة في إطار زيارة الوفد الصيني مؤخرا لروسيا 19 وثيقة مما يعني خفض التكاليف للمصدرين والمستوردين في كلا الجانبين.

يذكر أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 55 مليار دولار عام 2008، غير أنه انخفض نتيجة لتداعيات الأزمة المالية العالمية في 2009 ليصل لمستوى 39.1 مليار دولار.

وخلال الشهور الأولى من العام الجاري، بلغ التبادل التجاري بين البلدين 30.6 مليار دولار.

وعلى المدى البعيد، قد تعطي الخطوة إشارة واضحةً وهي الانتقال إلى نظام اقتصادي متعدد الأقطاب من العملات الأجنبية. فمن المنتظر أن تصبح العملة الصينية في بادئ الأمر عملة رئيسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بينما يمكن للعملة الروسية أن تغدو عملة رئيسية في الساحة السوفياتية سابقا.

المصدر : الجزيرة