المؤتمر الأول لمكافحة الغش التجاري والتقليد (الجزيرة نت)
 
 
أكد مجلس أصحاب العلامات التجارية في دول مجلس التعاون الخليجي أن ظاهرة السلع المغشوشة والمقلدة تتزايد بشكل مقلق وخطير في منطقة الخليج، في ظل غياب القوانين الرادعة للمتاجرين فيها، وضعف التنسيق بين الجهات الرقابية المعنية بها في دول المجلس.

ويضم المجلس أصحاب ووكلاء العلامات التجارية الأشهر في العالم، ويعقد اجتماعاته على مستوى دول المنطقة بصورة دورية للحد من ظاهرة الغش التجاري التي تكبد أعضاءه خسائر فادحة.

وقال رئيس المجلس عمر شيتوي -أمام المؤتمر الأول لمكافحة الغش التجاري والتقليد الذي نظمته وزارة الاقتصاد الإماراتية ومجلس أصحاب العلامات التجارية في الخليج والاتحاد العربي لمكافحة القرصنة ومعهد التدريب والدراسات القضائية في أبو ظبي- إن نجاح دول الخليج في مكافحة الغش التجاري يتوقف على تطبيق قانون العلامات التجارية الموحد الذي صدر منذ نحو أربع سنوات، ولم يتم تفعيله حتى اليوم على مستوى الدول الأعضاء الست.

إحصائيات غير دقيقة
ورأى شيتوي أن سوق الخليج بصفة خاصة والمنطقة العربية بصفة عامة يعدان من أكبر الأسواق العالمية التي يستهدفها "بارونات" السلع المغشوشة والمقلدة، لافتا إلى أن الإحصائيات التي تشير إلى أن قيمة السلع المغشوشة في الخليج تصل إلى سبعة مليارات دولار -وفي المنطقة العربية 50 مليار دولار- سنويا، متواضعة جدا وغير دقيقة، مؤكدا أنه لا توجد إحصائية حقيقية في الوقت الحالي.

وقال شيتوي -في تصريحات للجزيرة نت- إن ظاهرة السلع المغشوشة والمقلدة في منطقة الخليج تتزايد بشكل خطير للغاية، ولم تعد السلع المغشوشة تباع بأسعار منخفضة، كما لم تعد تقتصر على منتجات قطاع معين، بل تشمل جميع المنتجات، بدءا من الدواء ومرورا بالطعام وانتهاء بقطع غيار السيارات والسجائر ومواد التجميل.

وتشهد دول الخليج زيادات كبيرة في حجم وارداتها وتدخل هذه السلع عبر مناطقها الحرة، إضافة إلى أن غالبية دول الخليج زادت في السنوات الأخيرة معدلات تبادلها التجاري مع الصين التي تعد أكبر بلد تصنع فيها السلع المغشوشة والمقلدة، وقد ضبطت الحكومة الصينية مؤخرا مليارات القطع المقلدة والمغشوشة، ومنعت تصديرها إلى الخارج حفاظا على سمعتها.

ووفقا لدراسة قدمها مجلس أصحاب العلامات التجارية للمؤتمر فإن هناك حلولا لمواجهة ظاهرة الغش التجاري، أبرزها وأهمها تشديد العقوبات التي تقرها قوانين دول الخليج العربي، إضافة إلى إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في محاربة الظاهرة وتوعية المستهلكين بأضرارها.

وأكد وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان المنصوري أن وزارة الاقتصاد انتهت من إعداد مشروع قانون للغش التجاري والتدليس، يشدد العقوبات على المخالفين، لافتا إلى أن مكافحة السلع المغشوشة تمثل عبئا كبيرا على الحكومة الإماراتية، حيث تكبد هذه السلع الاقتصاد الإماراتي والخليجي والعربي وأصحاب العلامات التجارية خسائر كبيرة.

ورأى الوزير أن قضية الغش تؤثر بشكل سلبي على أداء الاقتصاد العالمي، لافتا إلى أن قيمة البضائع المقلّدة والمغشوشة عالميا تزيد عن 780 مليار دولار سنوياً، وتشكل نسبة تتراوح بين 5% و10% من قيمة التداول التجاري العالمي، ويبلغ نصيب الدول العربية منها أكثر من 50 مليار دولار. 

وكشف وكيل وزارة الصحة الإماراتية المساعد أمين الأميري عن أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت مركزا لإعادة التصدير للأدوية المزيفة، لافتا إلى أن نسبة الأدوية المزيفة تصل إلى 30% من مجمل البضائع المصادرة.

ورأى أن الإحصائيات الرسمية تؤكد أن 1% من الأدوية المزيفة التي يتم ضبطها في الاتحاد الأوروبي مصدرها دولة الإمارات، كاشفا عن أن جمارك دبي تضبط بصورة مستمرة كميات ضخمة من الأدوية المزيفة عبارة عن منشطات جنسية وعقاقير مهدئة بمئات الملايين من الدولارات.

غارات المتاجرين
وقال إن هناك غارات حقيقية يشنها المتاجرون بالأدوية المغشوشة على الإمارات والخليج، ولابد من مضاعفة أعداد الحملات التفتيشية المنظمة وغير المعلنة على الصيدليات والمستودعات الطبية، وعدم التهاون مع المخالفين وتشديد العقوبات التي تصل لحد الإغلاق أو إلغاء الترخيص النهائي للمنشآت المخالفة، والإيقاف عن العمل وسحب الترخيص للصيادلة. تضاف إلى ذلك زيادة عدد العينات المحللة من الأدوية، وبالأخص للمنتجات الدوائية ذات الطبيعة المشبوهة، واستخدام تقنيات حديثة للكشف عن المكونات المجهولة في الأدوية المشبوهة والمزيفة.
وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان المنصوري (يمين) يكرم المدير العام لمعهد التدريب القضائي لدوره القانوني الكبير في مكافحة الغش  (الجزيرة نت)

واستشهد ببيانات منظمة الصحة العالمية التي أكدت أن حوالي 10% من الأدوية المتاحة على مستوى العالم مغشوشة، وقد تصل هذه النسبة إلى أكثر من 30% في بعض البلدان النامية، مشيرا إلى أن تأثير هذه الظاهرة بدأ يعمّ مختلف دول العالم المتقدمة منها والنامية، وأصبح من الصعوبة بمكان تحديد المتهم الحقيقي في جرائم الغش، هل هو الصانع؟ أم المنتج؟ أم المدير الفني؟ أم التاجر؟، وهل هو تاجر الجملة، أم الوسيط، أم تاجر التجزئة، أم الشخص المعنوي، وهل الجريمة وقعت عمدا؟ أم نتيجة إهمال؟.

ورأى مدير إدارة الرقابة في وزارة الاقتصاد الإماراتية عبد الله آل حسين أنه في ظل سيادة العولمة اتسع نطاق الغش ليصير قضية خطيرة وذات أوجه متعددة تستهدف المستهلك في كل القطاعات.

وقال -في تصريحات للجزيرة نت- نعمل بشكل متواصل لتكثيف جولاتنا التفتيشية لمكافحة الغش التجاري، وقمنا خلال عام 2010 بنحو 24 ألفا و183 جولة تفتيشية، وجهنا خلالها 1698 مخالفة، لكن هذه المخالفات ليست رادعة فلا ينبغي الرأفة بمرتكبيها، ولابد من اعتبار قضية المكافحة وطنية وخليجية في المقام الأول.



المصدر : الجزيرة