ساحة البرلمان خلت هذا العام من شجرة عيد الميلاد الاحتفالية (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

بدت الأجواء الاحتفالية بأعياد الميلاد ورأس السنة في اليونان خافتة هذا العام نظرا لتداعيات الأزمة الاقتصادية وإجراءات التقشف الحكومية التي شملت معظم فئات المجتمع.

وللمرة الأولى منذ عدة سنوات، خلت ساحة البرلمان اليوناني من شجرة عيد الميلاد الاحتفالية التي كانت أثينا خلال السنوات الماضية تباهي بها العواصم الأوروبية الأخرى بارتفاعها وزينتها.

وفي دراسة أجراها المركز اليوناني للمستهلكين، بدا أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 1%، في حين ارتفعت أسعار المشروبات الكحولية والتبغ بنسبة 19%، وتكلفة المواصلات العامة بنسبة 16%، والسكن بنسبة 6%، والخدمات بنسبة 6%، في وقت بقيت تكلفة خدمات الصحة والتعليم على حالها.

ومما زاد من مخاوف اليونانيين أن العديد من المصالح الحكومية تنوي زيادة أسعار خدماتها، حيث أعلنت شركة الكهرباء عن رفع أسعارها بنسبة 13.8%، في زيادة شملت بشكل رئيسي المنازل التي لا تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، في حين تستعد وزارة المواصلات لرفع أسعار تذاكر النقل العام.

وسُجل انخفاض بنحو 11% في أعداد المغادرين من العاصمة أثينا لقضاء فترة الأعياد في القرى والجزر اليونانية، بعد الزيادات الكبيرة في أسعار المحروقات والضرائب الباهظة المفروضة على الطرق السريعة.

وتشير الأرقام إلى أن نسبة حركة السيارات داخل العاصمة أثينا انخفضت بنسبة 30% خلال الفترة الأخيرة بعدما وصل سعر الوقود إلى أكثر من 1.60 يورو (دولارين)، وهو سعر مرتفع جدا مقارنة بمستوى المعيشة في اليونان خاصة بعد التخفيضات التي جرت مؤخرا على رواتب موظفي القطاع العام.

الأسواق اليونانية سجلت عزوفا (الجزيرة نت-أرشيف)
عزوف المتسوقين
وفي اتصال مع الجزيرة نت قال موسيس لاتسيس المحرر الاقتصادي في صحيفة أليفثيروتيبيا إن دخل المشروعات التجارية انخفض هذا الموسم بنسبة 30%، عازيا هذا التراجع إلى تخفيض المعاش الرابع عشر الذي كان موظفو القطاع العام يستلمونه مع نهاية كل عام ويسهم بشكل كبير في حركة الشراء، وبنسبة أقل إلى الإضرابات المتواصلة للمواصلات العامة، مما منع الكثيرين من المستهلكين من النزول إلى الأسواق.

وأوضح لاتسيس أن هناك تخوفا واضحا في الأسواق مما يسبب جوا من الركود الاقتصادي، حيث إن بعض المشروعات مدينة برواتب موظفيها، وهذا يبدو واضحا من توفر العديد من عروض كثيرة لقضاء عطلات سياحية غير مكلفة خلال ديسمبر/كانون الأول الجاري، وهو الأمر الذي كان صعبا للغاية في نفس الفترة من الأعوام السابقة.

وأضاف أن أجواء التخوف يدعمها وصول نسبة التضخم إلى 5% والارتفاع الهائل في أسعار وقود السيارات، في حين يضطر أغلبية اليونانيين لتغطية الحاجات الأساسية بالدرجة الأولى نظرا لغرقهم في قروض إسكانية واستهلاكية عديدة.

ولفت لاتسيس إلى نقص كبير في السيولة، الأمر الذي من شأنه أن يعسر حركة السوق ويزيد المخاوف من الآتي، وكانت النتيجة انحسارا كبيرا في المظاهر الاحتفالية بالأعياد على الصعيدين الرسمي أو الشعبي.

إقبال ضعيف على سوق اللحوم في أثينا (الجزيرة نت)
تراجع بيع اللحوم
من جانبه أوضح رئيس سوق فارفاكيو للحوم في أثينا كليانثيس تسيرونيس في مقابلة مع الجزيرة نت أن حركة السوق خلال الأعياد شهدت تراجعا، ليس في أعداد المتسوقين فحسب بل وفي متوسط الكميات التي يشتريها الفرد من اللحم في مثل هذه المناسبة من كل عام، عازيا الأمر إلى تأثيرات الأزمة الاقتصادية.

وقال تسيرونيس إن أعياد الميلاد ورأس السنة توفر مساحة اختيار واسعة للمستهلكين، حيث يمكنهم شراء لحوم الأبقار والدجاج وغيرها، في حين تنحصر خياراتهم أثناء أعياد الفصح في الخراف، وفقا للتقاليد اليونانية.

وعن أسعار اللحوم قال تسيرونيس إنها منخفضة عن أسعار السنة الماضية بحوالي 0.50 إلى 1.50 يورو، مشيرا من ناحية أخرى إلى أن الأسعار المنخفضة للسوق المركزي جذبت أعدادا من المستهلكين الذين تجنبوا الأسواق الخارجية المرتفعة الأسعار.

وأكد تسيرونيس أن الإضرابات التي يقوم بها موظفو النقل العام أضرت كثيرا بحركة السوق ومنعت الكثيرين من المستهلكين من التوجه إلى مركز المدينة التجاري للتسوق، مؤكدا أن تلك الإضرابات لا تمس الحكومة بل تمس رجل الشارع العادي.

المصدر : الجزيرة