قيمة الأذونات التي تطرحها الحكومة السورية ضئيل مقارنة بحجم الأموال المكدسة بالمصارف (الجزيرة نت)

 
أبدى اقتصاديون ومحللون تشككهم في جدوى قيام الحكومة السورية بإطلاق سندات وأذونات خزينة بقيمة تصل قيمتها إلى ملياري ليرة (الدولار يساوي 46 ليرة ) تليها مجموعة أخرى متوقعة بقيمة ثلاثة مليارات ليرة.
 
ورأى هؤلاء أن تلك الخطوة يجب أن ترتبط بمشاريع واضحة ومنتجة خصوصا وأنها أذونات لفترة قصيرة.
 
وأصدرت وزارة المال يوم 13 الجاري إذن خزينة بقيمة مليار ليرة لمدة ثلاثة أشهر وآخر بالقيمة ذاتها لستة أشهر أيضا وفازت بهما مجموعة من المصارف الحكومية، بينما يصدر مزاد آخر للسندات في مرحلة لاحقة يطرح فيه ثلاثة سندات: الأول لمدة سنة واحدة والثاني ثلاث سنوات والثالث مدته خمس سنوات.
 
ضآلة المبلغ
ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة دمشق عيد أبو سكة أن المبلغ المطروح ضئيل للغاية مقارنة بحجم الأموال المكدسة في المصارف العامة والخاصة والذي يتراوح ما بين ما بين 250 و300 مليار ليرة.
 
وتابع أبو سكة في تصريح للجزيرة نت أن طلب خمسة مليارات ليرة لا يغطي أيا من المشاريع الكبيرة مضيفا أن المطلوب هو تحديد مجموعة من المشروعات المنتجة خصوصا وأن تلك الأذونات محددة بفترات قصيرة الأمد.
 
وتعاني سوريا من حاجة شديدة للاستثمارات في البنية التحتية.
وتقدر الحكومة حاجة الاقتصاد الوطني إلى حوالي 4300 مليار ليرة من الاستثمارات تقدم الحكومة منها حوالي 2036 مليارا.
 
خيارات أخرى
ويرى المحلل مصطفى السيد أن الحكومة أمامها خيارات كثيرة لم تستنفدها قبل اللجوء إلى طرح الأذونات وأهمها طلبات لاستثمارات حيوية وفقا لنظام الـ(BOT ) أي نظام البناء والتشغيل ثم نقل الملكية
للحكومة، دون مخاطر على رأس المال.
 
وأضاف للجزيرة نت أن أذونات الخزينة تفرض على الحكومة فوائد غير مضطرة لسدادها مضيفا أن تشغيل الأموال المكدسة في المصارف ليس من مسؤولية الحكومة.
 
وفازت أربعة مصارف حكومية بأذونات الخزينة لثلاثة أشهر من أصل 11 مصرفا تقدمت.
 
ووصل إجمالي حجم العروض المقبولة إلى 2.8 مليار ليرة وتراوحت أسعار العروض المقدمة ما بين 0.20% و2.5%، وفي سندات ستة أشهر فاز أربعة مصارف حكومية أخرى أيضا من أصل تسعة مشتركة، ووصل إجمالي حجم العروض المقبولة إلى 2.1 مليار ليرة، والأسعار المقدمة ما بين 0.52% و3%.
 
أهداف أخرى
ومقابل تلك التحفظات يرحب رئيس تحرير صحيفة  الخبر الاقتصادية زياد غصن بإصدار الأذونات كخطوة متممة لما أنجزته الحكومة من إصلاحات في السياستين المالية والنقدية، وتأكيداً على توجهاتها المعلنة فيما يتعلق برفضها توسيع دائرة الإقراض الخارجي.
 
وأكد غصن للجزيرة نت أن طرح أذونات الخزينة يتيح للحكومة السورية التحكم بالسيولة وضبط معدلات التضخم، ويوفر للمصارف العاملة في السوق السورية قناة استثمارية آمنة وذات مخاطر متدنية جداً كون الدولة هي الضامنة لهذه الأذونات. 
 
ويلفت إلى أن التحدي الرئيسي أصبح في استثمار وتوظيف سندات الخزينة العامة في مشاريع استثمارية إنتاجية تحقق العائد الاقتصادي، الذي يمكنها من تسديد هذا الدين وفوائده وتحقيق الغاية الرئيسية لوجوده.
 
يُشار إلى أن أذونات الخزينة هي عبارة عن أوراق دين حكومية قصيرة الأجل تاريخ استحقاقها لا يتجاوز السنة وتطرحها الدولة للاقتراض من المؤسسات أو الأفراد لمدة قصيرة بمقابل فائدة. أما سندات الخزينة فهي أوراق دين حكومية متوسطة وطويلة الأجل مدة استحقاقها يزيد على سنة ولا يتجاوز ثلاثين سنة.

المصدر : الجزيرة