أزمتا اليونان وأيرلندا طرحتا شكوكا جدية في مدى صمود كتلة اليورو (الأوروبية-أرشيف)

رغم بعض البيانات الاقتصادية الإيجابية التي أعلنتها دول منطقة اليورو خلال أواخر العام الحالي، فإن مسؤولي تلك الدول ما زالوا يكافحون من أجل احتواء أزمة الديون والعجز التي اندلعت في بداية العام الحالي ومن المرجح أن تتواصل في سنة 2011.
 
ومع اقتراب العام الحالي من نهايته لم يتضح بعد عدد دول اليورو التي قد تسقط ضحية للديون السيادية، كما أنه من غير المعروف إلى أي مدى وصلت الأضرار الاقتصادية الناتجة عن أزمة الديون.
 
استعادة الثقة
أزمة اليورو أدت لظهور دعوات في أوروبا لعودة العمل بالعملات المحلية (الفرنسية-أرشيف)
ويحاول مسؤولو دول اليورو استعادة الثقة في اقتصادات المنطقة بعد الاضطرابات الشديدة التي تعرضت لها أسواق المال في النصف الأول من العام الحالي على خلفية أزمة الديون اليونانية.

وكانت اليونان أول دولة من منطقة اليورو تحتاج إلى حزمة قروض دولية ضخمة بلغت قيمتها 110 مليارات يورو (140 مليار دولار)، قبل أن تليها أيرلندا لتحصل على 85 مليار يورو (111 مليار دولار) مع توقع انضمام دول أخرى إلى السلسلة وبخاصة إسبانيا والبرتغال.
 
وتصاعد التوتر في أسواق المال الأوروبية وحتى العالمية منذ ذلك الوقت، خاصة بعد أن لحقت أيرلندا باليونان في طريق الحصول على مساعدات إنقاذ مالية دولية.
 
 ويقول كبير خبراء الاقتصاد الأوروبي في مؤسسة كابيتال إيكينوميكس للدراسات الاقتصادية جوناثان ليونيه "في حين يبدو أن دول منطقة اليورو تعاملت بطريقة جيدة مع أزمة الديون حتى الآن، ما زالت هناك أسباب وجيهة للشعور بالقلق على أوضاع الاقتصاد خلال الفصول المقبلة".
 
واتفقت دول الاتحاد الأوروبي على إنشاء شبكة أمان مالي أوروبية بقيمة 750 مليار يورو (983.5 مليار دولار) لمساعدة أي دولة عضو تواجه صعوبات مالية خطيرة، بعيد أزمة اليونان وحصولها على حزمة إنقاذ من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي
 
عدوى قروض الإنقاذ
"
في حين لعبت ألمانيا وفرنسا دور قاطرة النمو الاقتصادي لمنطقة اليورو خلال العام الحالي فإن الدول التي تصدرت أزمة الديون مثل اليونان وأيرلندا شكلت عقبة قوية في طريق هذا النمو
"
ويتزايد القلق الآن من احتمالات انتشار عدوى الحصول على قروض الإنقاذ من دول اليورو الأقل حجما مثل اليونان وأيرلندا وإسبانيا والبرتغال إلى دول أقوى اقتصادا مثل إيطاليا وبلجيكا.
 
وبعد الانكماش الذي سجلته اقتصادات الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي، فإن المفوضية الأوروبية تتوقع أن تحقق نموا بمعدل 1.7% خلال العام الحالي قبل أن يتراجع المعدل إلى 1.5% خلال العام المقبل ثم يرتفع إلى 1.8% في 2012.
 
وأظهرت أزمة الديون الأوروبية بالفعل تفاوتا عميقا بين دول اليورو حيث توجد الدول التي تعاني من تراكم الديون وتدفع أسعار فائدة عالية للغاية عند الاقتراض من أسواق المال العالمية.
 
كما توجد دول ذات اقتصاد قوي وموقف مالي مستقر مثل ألمانيا -صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا- وفرنسا، صاحبة ثاني أكبر اقتصاد أوروبي.
 

وبينما لعبت ألمانيا وفرنسا دور قاطرة النمو الاقتصادي لمنطقة اليورو خلال العام الحالي، فإن الدول التي تصدرت أزمة الديون مثل اليونان وأيرلندا شكلت عقبة قوية في طريق هذا النمو.

 
وعاد الجدل للتصاعد من جديد بشأن سياسة أسعار الفائدة التي يتبعها البنك المركزي الأوروبي القائمة على أساس سعر فائدة موحد لكل دول المنطقة رغم التفاوت الاقتصادي الواضح بينها.
 
جرس إنذار
"
شكلت أزمة الديون جرس إنذار للسياسيين في منطقة اليورو من احتمالات انهيار أحد أهم إنجازات مسيرة الوحدة الأوروبية وهي العملة الأوروبية الموحدة
"
في الوقت نفسه فإن قيمة العملة الأوروبية خلال العام الجديد تظل محل تكهنات متفاوتة. فهناك مخاوف من تداعيات حرب العملات التي تخوضها بعض الدول مثل اليابان والولايات المتحدة والصين في ظل الاتهامات المتبادلة بالتخفيض القصدي لقيمة العملات من أجل تعزيز قدراتها التصديرية.
 
وشكلت أزمة الديون جرس إنذار للسياسيين في منطقة اليورو من احتمالات انهيار أحد أهم إنجازات مسيرة الوحدة الأوروبية، وهو العملة الأوروبية الموحدة مع ظهور دعوات إلى إلغاء العمل باليورو وعودة الدول الأعضاء إلى العمل بعملاتها المحلية.
 
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال اجتماع لاتحاد أصحاب العمل الألمان الشهر الماضي "نحن نواجه موقفا بالغ الخطورة حيث يتعلق الأمر باليورو".
 
ولذلك يتوقع خبراء انخفاض قيمة العملة الأوروبية خلال العام الجديد على خلفية أزمة الديون السيادية، الأمر الذي سيكون له تأثير إيجابي على صادرات دول منطقة العملة الأوروبية الموحدة.
 
وفي ضوء كل هذه الظروف والتحديات وفي غياب حلول جوهرية لمسألة الديون، فإن الأمر الذي يظل مؤكدا هو أن اقتصاد أوروبا في انتظار عام يكتنفه الغموض.

المصدر : الألمانية