مبنى البنك المركزي لجنوب السودان في مدينة جوبا (الجزيرة نت)


زهير حمداني-الجزيرة نت

 

يشكك بعض المراقبين في المقومات الاقتصادية لجنوب السودان، مؤكدين عدم كفايتها لبناء دولة يعتقد على نطاق واسع أنها ستقوم إثر الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان يوم 9 يناير/كانون الثاني المقبل، لكن مسؤولا جنوبيا يؤكد أن الانفصال إن حصل سيؤدي إلى قيام دولة ذات إمكانيات اقتصادية كبيرة ومتنوعة.

 

ويرى عدد من المراقبين أن معظم مناطق الجنوب تفتقر إلى البنى التحتية والموارد اللازمة والكفاءات البشرية التي يمكن أن تتصدى لمهام بناء الدولة، وأن زيادة عائدات النفط وحدها بعد الانفصال لا تكفي لتوفير مستلزمات تبدو حيوية في المرحلة المقبلة.

 

شكوك

محمد إبراهيم كبج: نفط الجنوب سينضب بشكل كامل عام 2025 (الجزيرة نت)
ويؤكد الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج أن الحكومة المركزية في الشمال لم تتمكن من الحكم أو إدارة الشؤون الاقتصادية للدولة بطريقة جيدة، ومن غير الجائز حينئذ الحديث عن قدرة الجنوبيين على إدارة أنفسهم في ظل المعوقات الكثيرة التي تعترضهم.

 

وأشار إلى أنه في حال الانفصال فإن مداخيل الدولة الجديدة من البترول ستتضاعف مبدئيا، لكن الإنتاج في الآبار الحالية سيصل إلى مستوى منخفض جدا في سنة 2015، قبل أن ينضب بشكل كامل عام 2025، وهو ما يطرح إشكالات في التمويل للدولة الجديدة المفترضة.  

 

ويضيف للجزيرة نت أنه إذا لم يستثمر الجنوبيون عائدات النفط بشكل جيد في البنية التحتية والزراعة وتحسين القدرات الإنتاجية، فسيحصل لهم ما حصل للحكومات المركزية المتعاقبة التي لم تستطع تحقيق التنمية التي تكفل التعايش والاستقرار السياسي والأمني.

 

وأكد كبج أن جلب الاستثمارات الخارجية مرتبط بتحسين الظروف الأمنية والاستقرار السياسي في المنطقة, لكنه أشار إلى أن انفصال الجنوب سيتيح له في المقابل تلقي مبالغ كبيرة من المانحين، لم يتسن للحكومة الاتحادية الحصول عليها نظرا لقطيعتها مع المجتمع الدولي.

 

 يذكر أن السودان ينتج حاليا نحو 470 ألف برميل يوميا من النفط يأتي معظمها من الجنوب، وتأمل البلاد أن يصل الإنتاج إلى ستمائة ألف برميل يوميا في سنة 2011، وتشكل عائدات النفط أكثر من 90% من إيرادات السودان بالعملة الأجنبية و45% من الميزانية بكاملها.

 

مقومات دولة

أيويل أكد أن جنوب السودان يمتلك كل المقومات الاقتصادية  لبناء دولة
 (الجزيرة نت) 
من جهة أخرى أكد دينق قوج أيويل رئيس شعبة التجارة الخارجية في المجلس الوطني والخبير الاقتصادي أن أي دولة ستقوم في الجنوب ستكون لديها قدرات اقتصادية هامة ومتنوعة تمكن من جلب الاستثمارات الخارجية.

 

وبلغت ميزانية حكومة جنوب السودان لسنة 2011، والتي تم إعدادها خلال الشهر الجاري 4.1 مليارات دولار، ويمكن أن تتضاعف إذا حصل الانفصال حسب أيويل.

 

وقال البرلماني الجنوبي للجزيرة نت إن وجود 80% من النفط في الجنوب يمنح الثقة للمستثمرين، وتوقع تدفق رؤوس أموال ضخمة في اقتصاد الجنوب خاصة من الدول العربية والخليجية ومن البلدان الأفريقية المجاورة.

 

كما أن مناطق الجنوب حسب أويل في حاجة للبنية التحتية والخدمات، وهي بالتالي منطقة واعدة للاستثمارات، حيث إن الكثير من المستثمرين من جنوب وشرق أفريقيا ودول عربية أنجزوا بالفعل مشاريع خدمية مثل الفنادق والطرق والمستشفيات، واستثمروا في قطاع الاتصالات.

 

وأضاف أن هناك احتياطات بترولية ضخمة في المربع رقم ثلاثة بمنطقتي فلج وعدال ومربع سبعة بأعالي النيل، كما توجد احتياطات بحوالي تسعة مليارات برميل في فلج وعدال فقط. وحسب رأيه فإن هناك مناطق كاملة تابعة لشركة شل في ولاية جونغلي لم يتم استغلالها بعد.

 

ووفقا لأويل يحتوي جنوب السودان على كميات كبيرة من الذهب ومعادن أخرى كالحديد والكروم والمنغنيز في ولاية شرق الاستوائية إضافة إلى الماس بولاية غرب الاستوائية، وهي غير مستغلة بشكل كامل وسيشرع في استغلالها بعد صدور نتائج الاستفتاء.

 

كما سيصبح الجنوب مصدرا للأخشاب وخاصة المهوقي والتيك، وهي أشجار غابية يعتبر خشبها الأجود في العالم وقد كانت الحركة الشعبية تقايض بها السلاح أثناء الحرب، إضافة  إلى وجود ممرات مائية رئيسية ومنابع للأنهار في الجنوب.

 

إعداد للعدة

دينق أيويل
"
البنك الدولي يمتلك مكتبا في جوبا منذ خمس سنوات, يقدم المشورة الاقتصادية لحكومة الجنوب، كما أن صندوق النقد الدولي وعد حكومة الجنوب بعضوية كاملة بعد الانفصال

"

من جهة أخرى كشف أويل للجزيرة نت أنه تم تصميم  مشروع خط أنابيب جديد اسمه لامور من قبل شركة تويوتا اليابانية يمتد إلى شمال مومباسا الكينية التي يقع بها الميناء الرئيسي في البلاد، ويمكن بناء هذا الخط في ظرف سنة. وسيستغل عبر نظام الإيجار لمدة ست سنوات، مشيرا إلى أن فتح العطاءات سيكون قريبا.

 

وأكد أن الأنابيب الحالية نحو الشمال تتميز بتكلفة عالية حيث تبلغ الرسوم حوالي 26% (أكثر من 20 دولارا لكل برميل) بينما تبلغ على الصعيد العالمي خمسة دولارات لكل برميل، مشيرا إلى أن مشروع أنابيب مومباسا يعتبر إستراتيجيا لأنه سيمنع أي ابتزاز، كما يمكن أن يستعمل خطا عكسيا.

 

وأردف أيويل أن المؤسسات المالية الدولية لديها ثقة في الجنوب وأن البنك الدولي يمتلك مكتبا في جوبا منذ خمس سنوات، وهو يقدم المشورة لحكومة الجنوب لبناء اقتصادها، كما أن صندوق النقد الدولي وعد حكومة الجنوب بعضوية كاملة فيه بعد أن يحصل الانفصال.

 

من جهة أخرى قلل أيويل من شأن المخاوف الأمنية، مؤكدا أن الموارد البشرية موجودة بجنوب السودان رغم النقص في بعض القطاعات الحيوية والكوادر الوسيطة وأن الدولة المزمعة يمكن أن تلجأ إلى جلب العقول والكفاءات من الخارج كما تفعل أغلب دول العالم. 

المصدر : الجزيرة