ديون السودان معضلة الوحدة والانفصال
آخر تحديث: 2010/12/17 الساعة 03:20 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/12/17 الساعة 03:20 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/12 هـ

ديون السودان معضلة الوحدة والانفصال

ديون السودان تبلغ نحو 40 مليار دولار (الجزيرة-أرشيف)

زهير حمداني-الخرطوم

تعد مسألة تقاسم الديون بين شطري السودان من أهم المشاكل التي تواجه ترتيبات ما بعد الاستفتاء بين شريكي الحكم في البلاد المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان، خاصة أن الأخيرة ترفض مبدأ تقاسم الدين، معتبرة أنه أنفق على مشاريع في الشمال وليس لتنمية الجنوب.

ويرى العديد من الخبراء الاقتصاديين أن كلا الطرفين يجب أن يتحمل قسطه من مسؤولية الديون في المستقبل تفاديا لوضع اقتصادي أسوأ.

وستكون الدول الدائنة في موقف مشتت لاسترجاع ديونها بين الخرطوم وجوبا، ويعتقد مراقبون أن الحكومة السودانية تسعى للحصول على إعفاء من بعض ديونها، وأن موافقتها على الانفصال تعتمد بالأساس على هذا الموضوع إضافة إلى النفط.

تخفيف الديون
وتوقع رئيس لجنة الأصول والديون في الحركة الشعبية لوكا بيونق أن تبلغ ديون السودان بنهاية العام الجاري 40 مليار دولار من 36 مليارا بنهاية العام الماضي، منها 32% أصل الدين و55% فوائد التأخير، ونسبة 13% فوائد تعاقدية.

وكشف عن مسارين لحل المشكلة، يتمثل الأول في التزام السودانيين لتخفيف عبء الديون بأن تحل المشكلة على مستوى القيادة مع دعم الاتحاد الأفريقي، إلى جانب قيادة حملة لتخفيف الديون تبدأ من الآن.

وأوضح أن القضية تمس هيبة الدولة ومستقبل السودان في المحافل الدولية وكذلك التطور الاقتصادي، وحذر من عزلة اقتصادية وأن يفقد السودان علاقاته القوية والثقة مع العالم العربي والإسلامي والصين في حال عدم التعامل بحكمة مع قضية الديون. 

من جهته رأى الخبير الاقتصادي ووزير المالية الأسبق سيد علي زكي صعوبة في أن تستجيب الحركة الشعبية لقسمة سداد الدين الخارجي باعتبار أنه لم ينفق أي من تلك المبالغ على الجنوب.

واتفق زكي مع قرار الحركة الشعبية عدم تحمل عملية سداد الدين باعتبار الأموال صرفت لتنمية الشمال وأن الجنوب لم تتم فيه أي تنمية حسب قوله، كما أكد أن بعض هذه الديون كانت موروثة منذ عهد الرئيس السابق جعفر النميري، في وقت كان فيه تمثيل الجنوبيين في ذلك العهد ضعيفا.

زكي: القروض صرفت لتنمية الشمال، والجنوب لم تتم فيه أي تنمية (الجزيرة نت) 

ديون قديمة
من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي ووكيل وزارة المالية السابق الشيخ المك أن ديون السودان أصلا تبلغ 13 مليار دولار، وارتفعت إلى 37 مليارا، ويمثل الفرق فوائد تعاقدية جزائية.

ورأى أن زيادة الديون لم تكن في عهد حكومة الإنقاذ بل منذ عهد النميري في حقبة السبيعنيات والثمانينيات من القرن الماضي.

وأكد المك للجزيرة نت على أهمية الإعفاء من الديون، مشيرا إلى أنه إذا لم يتم ذلك يفترض توزيعها بين الدولتين الجديدتين لو تم الانفصال، وذلك وفق ما تم صرفه على الشمال والجنوب.

غير أنه رأى أن هناك طريقة أخرى لسداد الديون عبر إحصاء عدد السكان في الدولتين ويتم توزيعها على هذا الأساس.

واعتبر أن الاستدانة والقروض تمت بغرض استيراد سلع وشراء غذاء لحاجة السكان وقروض لمشاريع تنموية، مؤكدا ضرورة اشتراك الجنوب في سداد الدين الخارجي.

يذكر أن مسألة تقسيم الديون والأصول تنظم بمقتضى اتفاقية فيينا حول توارث الدول للديون والأصول والأرشيف لسنة 1983، لكنها لم تدخل بعد حيز التنفيذ.

وذكّر المك بسوابق تاريخية لأوضاع مشابهة مثل تقسيم الديون بين باكستان وبنغلاديش وبين إيرلندا وبريطانيا وديون الاتحاد السوفياتي السابق، وانقسام تشيكوسلوفاكيا إلى جمهوريتي التشيك وسلوفاكيا، حيث قسمت الديون على أساس عدد السكان ومكان إنفاق الدين.

مسؤولية الحركة الشعبية
أما الخبير الاقتصادي ورئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان بابكر محمد توم -ورغم أنه نحا منحى دبلوماسيا- فقد شدد على ضرورة تحمل الحركة الشعبية لمسؤولية سداد الديون مناصفة مع الشمال، مؤكدا أن الطرفين يجب أن يتحملا الديون معا.

وقال للجزيرة نت إن الديون الخارجية بلغت 40 مليار دولار بنهاية العام، وكان يجب على الحركة ألا تتمنع في الدفع حتى لا تفقد هي نفسها القروض من الصناديق الدولية، مشيرا إلى أن المجاهرة بعدم تحملها لأي جزء من سداد الديون سيسيء إلى سمعتها منذ البداية، ويظهر الجنوب لو انفصل في صورة دولة لا تلتزم بالتعهدات.

يذكر أن السودان مطالب بدفع أكثر من ثلاثة مليارات دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة تعتبر فوائد عن التأخير في السداد، وإذا انفصل الجنوب عن الشمال ينبغي على الدولة الجديدة أن تصبح عضوا في المؤسسات المالية الدولية، قبل أن يتم بحث نصيبها من الديون.

اضغط لمتابعة مستمرة لاستفتاء جنوب السودان

المصدر : الجزيرة

التعليقات