الطرود المفخخة دفعت دولا غربية إلى فرض قيود على الشحن من اليمن (الفرنسية)

عبده عايش-صنعاء
 
اتفق خبراء اقتصاد يمنيون على أن تداعيات الطرود المفخخة ستنعكس سلبا على اقتصاد البلاد، ورأوا في منع دول أوروبية وعربية الشحن ورحلات الطيران من اليمن عقابا جماعيا. ودعوا إلى دعم اليمن اقتصاديا وعدم التركيز فقط على الملف الأمني.
 
ورجح رئيس مركز دراسات السوق والمستهلك حمود البخيتي أن لا تقتصر الأضرار الاقتصادية على منع الطرود والشحن والنقل، بل ستمتد إلى قطاع السياحة. فمعظم السياح أوروبيون وأميركيون إلى جانب السياح الخليجيين.
 
وقال للجزيرة نت إن توقف الشحن عبر طيران اليمن ومنعه من الوصول إلى عواصم أوروبية وعربية سيلحق ضررا كبيرا بالخطوط الجوية اليمنية. وأضاف أن قطاع المال والأعمال سيحول رحلاته وشحن البضائع من الطيران اليمني إلى شركات الطيران الخليجي أو الأجنبي.
 
حمود البخيتي (الجزيرة نت)
تعقيدات إضافية
واعتبر البخيتي أن اليمن يتعرض حاليا "للضرب فوق الحزام وتحته"، قائلا إن كل المؤشرات تدل أن هذا العام عكس صورة معتمة عن الاقتصاد اليمني خاصة مع توقف الاستثمار في القطاع العقاري.
 
ولاحظ أن القطاع التجاري قد يجد في هذه الأزمة فرصة ليرفع الأسعار، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى الذي يشهد إقبالا على الشراء.
 
من جانبه قال الخبير الاقتصادي علي محمد الوافي في حديث للجزيرة نت، إن الوضع الاقتصادي في اليمن متدهور ولا يحتمل أي خسائر جديدة تزيد من حالة التردي.
 
وأبدى تخوفا من أن تمتد الأزمة إلى تجارة اليمن الخارجية. وقال إنه إذا كانت هذه الإجراءات جزءا من سيناريوهات أخرى فستكون الآثار الاقتصادية كارثية.
 
وبشأن دعم المانحين لليمن، قال الوافي إن هناك مبالغة فيه، فاحتياجات اليمن تزيد عن 50 مليار دولار، ومؤتمر لندن خصص 5.7 مليارات دولار فقط وما حوّل فعلا لليمن يقل عن 850 مليون دولار وفقا للبيانات الرسمية.
 
ورأى أنه كان يفترض تقديم الدعم لإجراء إصلاحات سياسية تهيئ لإصلاحات شاملة اقتصادية وتنموية ومؤسساتية, مشيرا إلى تحجج المانحين بضعف قدرة صنعاء على استيعاب تلك المخصصات.
 
وقال الخبير ذاته إن الاهتمام باليمن لا يزال أمنيا أكثر منه اقتصاديا، فواشنطن خصصت لليمن حوالي 1.2 مليار دولار للسنوات الست القادمة بمعدل 300 مليون دولار سنويا، معظمها للجوانب الأمنية والعسكرية.
 
سعيد عبد المؤمن (الجزيرة نت)
تضخيم
أما المحلل السياسي والاقتصادي سعيد عبد المؤمن فاعتبر أنه جرى تضخيم مشكلة الطرود, وأن السلطة انساقت وراء الفخ مما يعكس -وفق رأيه- تخبطها وضعف حنكتها السياسية.
 
وقال للجزيرة نت "إن السلطة بفسادها واعتقادها أن الانفلات الأمني يخدم بقاءها، قد وضعت نفسها في موقف لا تحسد عليه مع تصرفات بعض الطائشين الذين يعتقدون أن تفجيرا هنا وقتلا هناك سيحقق أهدافهم في ظل حالة الطلاق بين السلطة وكثير من أفراد الشعب".
 
وأضاف أن المواطن اليمني أصبح مشتبها فيه في كل مدن ومطارات الدنيا، معتبرا بدوره منع رحلات من اليمن عقابا جماعيا.
 
ولم يستبعد عبد المؤمن حظرا تاما للطيران من اليمن وإليه في المدة القادمة في ضوء الصورة التي يرسمها الإعلام الغربي للبلاد.
 
وفي رأيه, فإن منع الشحن والطيران من اليمن مشكلة جديدة تضاف إلى مشكلة الاقتصاد المنهك والعملة الضعيفة، إلى جانب قلة الموارد المتاحة وسوء استخدامها، وهروب المستثمرين المحليين والأجانب مما قد يهيئ المنطقة لدورة جديدة من العنف.

المصدر : الجزيرة