إيران وتركمانستان دشنتا بداية هذا العام قسما من خط للغاز يربط بينهما (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
وافقت باكستان على المشاركة في مشروع خط الغاز التركماني المحفوف بمخاطر, مما أثار جدلا واسعا في البلاد حول الجدوى الاقتصادية من الخط الذي يمر عبر أفغانستان في ظل اعتماد إسلام آباد قبل أشهر خط الغاز الإيراني الذي يلقى معارضة من الولايات المتحدة.
 
ويضع هذا كله علامة استفهام حول "معركة الغاز", وفي أي اتجاه ستحسم, في وقت لا تستبعد فيه بعض التحليلات أن تتخلى باكستان عن الغاز الإيراني بسبب الضغوط الأميركية.
 
ويمتد خط الغاز التركماني الذي يبدأ من مدينة دولة آباد بتركمانستان مرورا بأفغانستان وباكستان وصولا إلى الهند، على مسافة ألفي كيلومتر.
 
ويلقي الوضع الأمني في أفغانستان والخلافات بين الدول الأعضاء ظلالا من الشك على مسار الخط الذي تبلغ تكلفته الإجمالية 7.5 مليارات دولار بما يقلل من فرص نجاحه, ويثير تساؤلات عن قرار إسلام آباد المضي فيه.
 
ومع ذلك يشير مراقبون إلى احتمال حلول الخط التركماني بديلا لخط الغاز الإيراني المعتمد منذ مارس/آذار الماضي إذا أقدمت إسلام آباد على تقديم حسابات السياسة على الاقتصاد.
 
 طيب صديقي: واشنطن تستطيع تعطيل
تمويل خط الغاز الإيراني (الجزيرة نت)
مخاض عسير
وأشار المحلل الاقتصادي طيب صديقي إلى أن باكستان تمر حاليا بمخاض عسير لتحديد خياراتها في استيراد الغاز.
 
وقال للجزيرة نت إن واشنطن تعارض الخط الإيراني, وتستطيع تعطيل تمويل المشروع عبر الضغط على المؤسسات الدولية المانحة, مضيفا أن إسلام آباد تعي ذلك, وأنها ربما رضخت للضغوط وبدأت تغير مسارها في اتجاه خاطئ.
 
وعبر صديقي عن اقتناعه بأن مشروع الغاز التركماني لن يرى النور ما لم يحل السلام في أفغانستان.
 
وأشار إلى أن إيران انتهت عمليا من تمديد أنانيب الغاز في الجزء الواقع في أراضيها, وأن الأمر منوط الآن بباكستان التي سيزودها الخط الإيراني بـ750 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا خلال السنوات الخمس والعشرين القادمة وبسعر مناسب.
 
وقال صديقي إن ما تتناقله وسائل الإعلام الإيرانية يشير إلى مدى استياء القيادة الإيرانية من موقف باكستان بخصوص استيراد الغاز، فالرئيس محمود أحمدي نجاد ألغى زيارة لباكستان كانت مقررة في سبتمبر/أيلول الماضي لتفقد المناطق المتضررة من الفيضانات.
 
وتعارض واشنطن خط الغاز الإيراني, وهي تمتنع في المقابل عن تزويد باكستان بالتقنية النووية السلمية لتوليد الطاقة الكهربائية بخلاف ما فعلته مع الهند، وقد دفع ذلك الموقف إسلام آباد باتجاه التعاون مع طهران لحل أزمة الطاقة التي تعاني منها. لكن المشهد الراهن لا يزال قاتما ومليئا بالتحديات.
 
ظفر بوتا يرى أن الخط الإيراني يناسب باكستان أكثر من التركماني (الجزيرة نت)
تحديات
من جهته, رأى المحلل الاقتصادي ظفر بوتا أن المشكلة الرئيسية في خط الغاز التركماني تكمن في مساره الذي لم يُتفق عليه بعد بين الدول المشاركة في المشروع, خاصة في ما يتعلق بالجزء الذي سيمر بأفغانستان.
 
وهناك مشاكل أخرى منها ارتفاع كلفة المشروع الذي سيوفر لباكستان 20% من حاجتها للغاز ويمدها فقط بـ33 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا, وهي كمية ستسخدم فقط في توليد الكهرباء.
 
وقال بوتا للجزيرة نت إن الخط الإيراني يحتاج الآن إلى 1.6 مليار دولار كي يكتمل ويبدأ في ضخ الغاز. وأضاف أن هذا خيار مناسب لباكستان وأفضل من خط الغاز التركماني الذي يعتقد بوتا أنه بحاجة إلى سنوات طويلة كي يرى النور.
 
وبين حاجة الاقتصاد وضغوط السياسية, تتأرجح باكستان اليوم بين خيارين أحلاهما مر, ولا بد من موقف حاسم قد يضع إسلام آباد في عزلة جديدة إن أدارت ظهرها لجارتها طهران وسارت خلف سراب واشنطن، حسب تعبير صحف محلية.

المصدر : الجزيرة