الوظائف الحكومية في مصر بالمحسوبية
آخر تحديث: 2010/11/6 الساعة 15:00 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/11/6 الساعة 15:00 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/30 هـ

الوظائف الحكومية في مصر بالمحسوبية

شباب من عمال اليومية حاصلون على مؤهلات عليا ومتوسطة (الجزيرة نت)
 
أظهرت دراسة أجراها مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بصحيفة الأهرام المصرية أن الوساطة والمحسوبية في الجهاز الإداري للدولة هي من أهم مظاهر الفساد في مصر.
 
وصنفت الدراسة وعنوانها "مدركات المواطنين حول الشفافية والفساد"  الوساطة ضمن الفئة الأعلى لمظاهر الفساد والتي تضم البطالة وارتفاع الأسعار وتزايد الفجوة بين الأغنياء والفقراء. 
 
وكان تقرير حديث صدر عن منظمة الشفافية الدولية أشار إلى أن 70% من الوظائف الحكومية في مصر تتم بالمحسوبية مما دعا المستشار الإعلامي لوزارة التنمية الإدارية أن يعلن عبر وسائل الإعلام بأن هذه النسبة مبالغ فيها وأن الحكومة قلصت التعيينات منذ تطبيقها لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وأن تعيين أوائل الدفعات بالكليات الجامعية دليل على التزام الحكومة بالشفافية في تعييناتها.
 
صابر أبو الفتوح طالب بأن تكون الكفاءات هي أساس اختيارات العاملين بالمؤسسات الحكومية (الجزيرة نت)
توريث الوظائف
وعلق عضو مجلس إدارة جمعية الشفافية الدولية حسن الشامي على التقرير بالقول إن النسبة التي أشار إليها التقرير متواضعة مقارنة بالواقع.

وأضاف أن جميع الوظائف العليا بالوزارات تتم بالمحسوبية.
 
وضرب مثلا بالمؤسسات التي أنشئت وفق نُظم وقوانين خاصة وتتميز بوضع وظيفي ومادي عن غيرها. فمن الصعب أن يلتحق أحد بهذه الوظائف خارج نطاق المحسوبية وأبناء المسؤولين.
 
وأضاف أن الوظائف في مصر تخضع لمبدأ التوريث في التعليم والقضاء والشرطة وكافة الأجهزة الحكومية التي تتمتع بكادر خاص في الوضع الوظيفي والمادي.
 
وأكد الشامي أن الوساطة والمحسوبية في التعيينات الحكومية تفسر ما نراه من حالات الانتحار من قبل أوائل الجامعات الذين يحال بينهم وبين التعيين في السلك الدبلوماسي أو القضاء، على الرغم من تفوقهم وحقهم في هذه الوظائف مقارنة بغيرهم.
 
وقد أدت المحسوبية والوساطة إلى ارتفاع معدلات الفساد بسبب إبعاد الكفاءات وتقديم من لديهم وساطات، مما يجعلهم مهيئين أكثر من غيرهم لقبول الفساد.
 
والنتيجة السلبية الثانية للمحسوبية في الوظائف الحكومية هي تدني كفاءة الجهاز الإداري للدولة.
 
وانتقد الشامي سياسة الحكومة تجاه وقف التعيينات في الجهاز الإداري بهدف تخفيض عدد العاملين بالدولة إلى نحو أربعة ملايين فرد بدلا من  5.8 ملايين حاليًا.
 
واعتبر أن هذا الإعلان مجرد لافتة بينما الحكومة لا تتوقف عن تعيين المستشارين والعمالة المؤقتة بمبالغ لا يحلم بها أحد تصل في بعض الأحيان إلى ربع مليون جنيه شهريًا لمستشار واحد في وزارة أو هيئة حكومية، في الوقت الذي ترتفع فيه أعداد العاطلين في كافة التخصصات.
 
وداعا للاختبارات
ولم تعد المؤسسات الحكومية تهتم بإجراء اختبارات للمتقدمين للوظائف الشاغرة لديها، بل تعتمد على تعيين أبناء العاملين أو من لهم وساطة ومحسوبية.
 
ولا يقتصر ذلك على قطاع الخدمات الحكومية بل يمتد إلى الشركات الإنتاجية أيضًا. هذا ما ذهب إليه عضو لجنة القوى العاملة بمجلس الشعب صابر أبو الفتوح.
 
وأضاف أبو الفتوح أن هذه النوعية من العمالة تتسم بعدم المسؤولية واللامبالاة. ونتيجة ذلك تراجع الإنتاج والجودة وغابت روح الإبداع والابتكار داخل الشركات العامة، بل ووقعت خسائر مباشرة نتيجة للإهمال، واستدل على ذلك بالحريق الكبير بإحدى المؤسسات البترولية بمدينة الإسكندرية حيث دمر الحريق وحدة لتكرير الزيوت تصل تكلفتها لنحو 350 مليون جنيه.
 
حسن الشامي: جميع الوظائف العليا بالوزارات تتم بالمحسوبية (الجزيرة نت)
وطالب بأهمية وجود نظام الانتخابات في بعض الوظائف المعنية بالإدارة المحلية مثل رؤساء الأحياء والمحافظين، وأن تكون الاختبارات والكفاءات هي أساس اختيارات العاملين بالمؤسسات الحكومية سواء كانت خدمية أو إنتاجية.
 
أما إبراهيم محمد (خريج قسم اللغة العربية) فبعد أن فشل في الحصول على فرصة عمل في مجال التعليم، اتجه ليعمل بمدينة 6 أكتوبر كعامل بناء بأجر خمسين جنيها يوميًا، إلا أن هدفه من الالتحاق بهذا العمل هو تدبير مبلغ يمكنه من السفر إلى الخارج.
المصدر : الجزيرة