معادن الصين النادرة توتر علاقاتها الدولية
آخر تحديث: 2010/11/4 الساعة 18:32 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/11/4 الساعة 18:32 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/28 هـ

معادن الصين النادرة توتر علاقاتها الدولية

الصين تنتج 97% من احتياجات العالم من المعادن النادرة (الفرنسية-أرشيف)

عزت شحرور-بكين

ما جرى في الأسابيع الأخيرة بين بعض القوى الصناعية الكبرى لم يكن مجرد زوبعة في فنجان التجارة الدولية. أو جبهة جديدة في إطار الحروب التجارية أو "حرب العملات" المستعرة بين تلك الدول.

فعاصفة ما عرف بأزمة المعادن النادرة أو "الأتربة النادرة" لم ينقشع غبارها بعد، فقد تعرضت الصين لحملة ضغوط وانتقادات دولية من معظم الدول الصناعية كاليابان والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. واتهمت تلك الدول بكين بتخفيض صادراتها وعرقلة تصدير شحنات من "الأتربة النادرة".

كما تحدثت بعض التقارير عن وجود نوايا صينية لتخفيضات أخرى في العام القادم. وهو ما نفته بكين على لسان المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية جو خونغ رن الذي أكد أن القيود التي فرضت على صادرات الأتربة تتعلق بإستراتيجيات صينية طويلة الأجل.

قليلون هم الذين سمعوا عن هذه الأتربة رغم أنها تحيط بنا من كل جانب وباتت تشكل جزءا أساسيا من حياتنا اليومية باعتبارها من المكونات الهامة لما يطلق عليه تكنولوجيا المستقبل.

حيث تحتوي هذه الأتربة على سلسلة من العناصر المعدنية تضم 17 عنصرا وتدخل في مختلف صناعات التقنية العالية كشاشات البلازما والهواتف النقالة والكمبيوترات والأقراص المدمجة والليزر والأشعة السينية والصناعات الصديقة للبيئة كالسيارات الكهربائية، كما تدخل أيضا في كثير من الصناعات العسكرية كالصواريخ ومعدات الرؤية الليلية.

"
الزعيم الصيني الراحل دينغ شياو بينغ تنبأ قبل رحيله عام 1997 بأن "الأتربة النادرة" ستمنح الصين أهمية قد تفوق أهمية نفط الشرق الأوسط
"
ارتفاع الطلب

وشهد الطلب العالمي على هذه المادة ارتفاعا ملحوظا في السنوات الأخيرة وصل إلى 20% سنويا. ويمثل سوق "الأتربة النادرة" 1.250 مليار دولار وسط توقعات بتضاعفه ثلاث مرات في السنوات الخمس القادمة.

وتمتلك الصين ثلث المخزون العالمي من هذه المواد، لكنها تنتج 97% من احتياجات العالم. وكان الزعيم الصيني الراحل دينغ شياو بينغ قد تنبأ قبل رحيله عام 1997 بأن هذه "الأتربة" ستمنح الصين يوما أهمية ربما تفوق أهمية نفط الشرق الأوسط.

ومع دخول الصين مجال الصناعات ذات التقنية العالية ومع تنامي احتياجاتها لهذه المواد، تنامى أيضا القلق لدى الدول الصناعية الكبرى تخوفا من احتمال قيام الصين بتخفيض صادراتها من الأتربة النادرة في السنوات القادمة.

فقد لجأت اليابان مؤخرا إلى شراء كميات كبيرة من الأتربة من الصين وفيتنام وماليزيا وتخزينها تحسبا للأسوأ.

كلينتون انتزعت ضمانات باستمرار تدفق الأتربة النادرة الصينية (رويترز-أرشيف) 
قلق دولي
كما أبدى الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة قلقهما تجاه ذلك، وكانت قضية الأتربة النادرة من المحاور الأساسية في مباحثات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أثناء توقفها السريع في جزيرة خاي نان الصينية ولقائها مع مستشار الدولة الصيني داي بينغ غو.

واستطاعت وزيرة الخارجية الأميركية انتزاع ضمانات باستمرار تدفق الأتربة الصينية إلى الأسواق العالمية وبأن القضية لن تكون أداة مساومة سياسية أو تجارية بيد الصين.

غير أن توقعات الخبراء وتوصيات مراكز البحث العلمي ووسائل الإعلام الصينية تشير جميعها إلى أن الصين مقبلة في الأشهر القليلة القادمة للإعلان عن إجراءات حازمة لحماية مخزونها الإستراتيجي من الأتربة والمعادن النادرة.

وقد تتبع بكين سياسة ترفع خلالها أسعار المعادن النادرة، وتنظم عمليات استخراجها بما يساهم في الحد من التدهور البيئي الناجم عن ذلك، ويحفظ التوازن بين كميات الإنتاج واحتياجات السوق.

وهو الأمر الذي قد يعيد الأزمة إلى الواجهة كما يرى مراقبون، أو حتى ربما يهدد مستقبل بعض الصناعات ذات التقنية العالية.

ويرى خبراء صينيون أن مثل هذه السياسة قد تدفع  رجال الأعمال الغربيين للاستثمار في هذا المجال الحيوي وتتمكن من تصدير مواد ذات قيمة مضافة عوضا عن تصديرها مواد خامة.

دولة مارقة اقتصاديا
وكانت بعض التقارير الغربية قد اتهمت الصين بأنها "دولة اقتصادية مارقة لا تريد أن تلعب لعبة التجارة الدولية وفق قوانين اللعب القائمة". الأمر الذي لا تنفيه بكين وتؤكد أنها تحاول إرساء قواعد نظام تجاري دولي أكثر عدلا يحد من هيمنة القوى الكبرى على المواد الأولية وشرائها من الدول النامية بأسعار رخيصة لإعادة تصديرها بأسعار مرتفعة.

ويصف خبراء صينيون السلوك القائم لدى بعض الدول الكبرى التي اعتاد التمرد على أخلاقيات التجارة وقواعدها بشراء أي شيء وفي أي وقت وبأي كمية وبالسعر الذي يحدونه هم وفق مبدأ "اشتر مني بالقوة ما أريد وبعني بالقوة ما أريد" بأنه سلوك عصابات وليس سلوك دول.

يذكر أن الولايات المتحدة تستحوذ على 13% من المخزون العالمي من "الأتربة النادرة"، غير أن القوانين الأميركية تمنع إنتاجه لأسباب بيئية، كما أن شراء الأتربة الصينية وفق الأسعار الحالية يبقى أقل تكلفة من إنتاجه في الولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات