خبراء يدعون لإحياء فكر بن نبي
آخر تحديث: 2010/11/25 الساعة 18:10 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/11/25 الساعة 18:10 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/19 هـ

خبراء يدعون لإحياء فكر بن نبي

الندوة عقدت بمناسبة الذكرى الـ37 لوفاة بن نبي (الجزيرة نت)

 أميمة أحمد-الجزائر 

ناقش خبراء وباحثون وأساتذة جامعيون في الجزائر أمس الثلاثاء بعض الأفكارالاقتصادية للمفكر مالك بن نبي، وذلك في ندوة تحت عنوان "مركز أمل الأمة للبحوث والدراسات الإستراتيجية" عقدت بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لوفاته.

وقال المشاركون في الندوة إن بن نبي 1905-1973 تنبأ قبل خمسين عاما بأسباب الأزمة المالية العالمية، وركزوا على فكرته التي تقول "ما كان لحضارة أن تقوم إلا على أساس من التعادل بين الكم والكيف، بين الروح والمادة، بين الغاية والسبب، فأينما اختل هذا التعادل في جانب أو آخر كانت السقطة رهيبة قاصمة".

وقال الخبير الاقتصادي بشير مصيطفي في مداخلته إن الأزمة المالية العالمية لعام 2008 أثبتت مقولة مالك بن نبي من أن للأزمة جانبين، الأول تقني يتجلى في أسلوب المصارف الرأسمالية في التعامل مع النقود كوسيط ومخزن للقيمة ثم كسلعة قابلة للبيع والشراء.

والجانب الثاني مذهبي ويفسر الخلفية النفسية والاجتماعية لهذا السلوك المصرفي، وهو ما تناوله بن نبي في بعض كتبه منها (المسلم في عالم الاقتصاد و تأملات وبين الرشاد والتيه) وأشار مصيطفي إلى أن هذا المفكر قدم الاقتصاد الإسلامي كسلوك للمسلم الذي به تثبت قوة هذا الاقتصاد وتؤثر على مراكز القوى السياسية في العالم.

وتعتمد أفكار بن نبي الاقتصادية -وفق نفس الخبير- على الفقه الإسلامي وحرية الاجتهاد وفق الظروف الاجتماعية والاقتصادية والتقنية، كما يؤكد على ضرورة التوازن بين الاستهلاك والموارد وإن حدث خلل بينهما أدى إلى أزمة، وهو ماحدث خلال الأزمة المالية العالمية.

وقال مصيطفي "عندما لبت المصارف النزعة الاستهلاكية بتسهيل القروض الربوية والرهن العقاري وبيع الديون لمواكبة حالة الرفاه، حدثت فجوة بين تفضيلات استهلاكية غير محدودة مقابل موارد محدودة، وأصبحت النقود سلعة في الأسواق وتراجع دورها كوسيط لتقييم السلعة وأصبحت سلعة بحد ذاتها".

وأضاف "فإصدار الدولار الواحد صار يعطي عشرة دولارات، وهذا أدى إلى الانتقال من إنتاج حقيقي مبني على إنتاج السلع إلى اقتصاد وهمي مبني على نقود غير حقيقية".

أحمد بن بيتور رئيس حكومة سابق (الجزيرة نت)  

ومن جهته، أحمد بن بيتور -وهو رئيس حكومة سابق وخبير اقتصادي دولي- يعطي سببا آخر للأزمة، وهو ما سماه العامل التكنولوجي باستخدام الإعلام الآلي في التحويلات الوهمية التي ساهمت –حسبه- في ظهور اقتصاد وهمي.

ويقوم فكر مالك بن نبي على أن العمل هو مصدر الثروة وأن جزءا من أرباح الاقتصاد الرأسمالي ناتج عن المضاربات. ويؤكد على أن الاقتصاد الإسلامي يقوم على ثلاثية (اليد والفكر والمال) ويحدد المال الناجم عن العمل. وهو أول من تحدث عن ما وصفها "حرب العملات أو حرب الصرف"، وقال "إن ارتباط اقتصاد دولة بعملة معينة يرهن اقتصادها بهذه العملة".

أما رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، الدكتور عمار طالبي، فقد دعا خلال الندوة إلى ما سماه أخلقة الاقتصاد بالعمل والقدوة الحسنة والتخلص من التخلف والتوازن بين الحقوق والواجبات، متسائلا من أين يأتي الحق ما لم يكن الواجب؟

وفي رده على سؤال للجزيرة نت عن إسقاط فكر بن نبي على واقع الجزائر، قال الخبير بشير مصيطفي "إن الجزائر لا زالت تعتمد على الاستثمار الأجنبي المباشر، وهذا فخ يضر بالاقتصاد لأنه لا يحفز القدرات الاقتصادية المحلية حسب ما يقول بن نبي، كما أن الجزائر تستورد 90% من احتياجها وما تصدره الريع النفطي، وهذا خلل بين الاستهلاك والإنتاج حسب بن نبي دائما".

جانب من ندوة فكر بن نبي (الجزيرة نت)

 تكتلات
ويستشهد مصيطفي برأي بن نبي الذي يشير إلى أن الدول التي تكون في "مرحلة الطفولة الاقتصادية" مطالبة بأن تتقوى بالتكتلات، وقال نفس الخبير إن الجزائر أمامها ثلاثة تكتلات وصفها بالفاشلة، الاتحاد المغاربي والتكتل العربي، والتكتل الثالث حديث، وهو الاتحاد المتوسطي الذي رفضت الجزائر مؤخرا المشاركة في قمته التي تأجلت.

ويشير إلى أن دعوة بن نبي قد تكون هي الخلاص، لأنه دعا إلى "الاقتصاد الموحد أو الاقتصاد المشترك" عبر تجمع أفروآسيوي يجنب الدول المنضوية تحت لوائه ما سماها هيمنة المركز الرأسمالي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات