إفلاس الحكومة الأيرلندية وإنقاذ البنوك
آخر تحديث: 2010/11/22 الساعة 12:37 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/11/22 الساعة 12:37 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/16 هـ

إفلاس الحكومة الأيرلندية وإنقاذ البنوك

الحكومة الأيرلندية تعتزم تنفيذ خطة تقشف لأربع سنوات (الفرنسية-أرشيف)

يبدأ مسؤولون بصندوق النقد الدولي وآخرون أوروبيون في دبلن اليوم الاثنين مباحثات حول تفصيلات حزمة إنقاذ وافق عليها أمس وزراء مالية الاتحاد الأوروبي والصندوق تصل إلى نحو 90 مليار يورو (123.7 مليار دولار).

 

وتهدف حزمة المساعدات إلى تهدئة أسواق المال التي سعت للتخلص من الدين الأيرلندي، وإلى منع فقدان الثقة في الدول الأخرى الأعضاء في منطقة اليورو مثل البرتغال وإسبانيا.

 

وسيبحث  أكثر من 30 مسؤولا في دبلن تفصيلات خطة المساعدات التي يتوقع أن يكون حجمها أقل من تلك التي قدمها صندوق النقد  الدولي والاتحاد الأوروبي إلى اليونان في مايو/أيار الماضي وبلغت 110 مليارات يورو (150 مليار دولار).

 

وقال المفوض الأوروبي للشؤون النقدية أولي رين إن خطة المساعدات ستمتد لفترة ثلاث سنوات.

 

ويخشى المسؤولون بالاتحاد الأوروبي امتداد الأزمة إلى الدول التي تعاني من عجوزات ضخمة بالموازنة مثل إسبانيا والبرتغال، لكن وزير المالية الألماني وولفغانغ شويبله استبعد هذا الاحتمال في حال تم إيجاد الحل المناسب للمشكلة الأيرلندية.

 

بيد أن للاقتصاديين رأيا آخرا بحسب فيليب غارسيا -من مؤسسة إنفورماكاو دو ميركادوس في مدينة بورتو بالبرتغال- الذي أعرب عن اعتقاده أن الأزمة قادمة لا محالة بالنسبة للبرتغال قبل نهاية العام الجاري أو بعد ذلك بقليل.

 

الأزمة الأيرلندية

في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008 اتخذت الحكومة الأيرلندية قرارا التزمت من خلاله بتأمين جميع البنوك الأيرلندية من الخسائر في عملية بلغت كلفتها حتى الآن أكثر من 50 مليار يورو

(69 مليار دولار) مما أدى إلى تعاظم حجم الدين الحكومي.

 

 

فاتورة إنقاذ البنوك ستكلف الحكومة الأيرلندية  ما بين 45 و 50 مليار يورو (62 إلى 69 مليار دولار).

ورفضت الحكومة في السابق أي مساعدات خارجية. وقال وزير المالية الأيرلندي بريان لينيهان بعد الإعلان عن المساعدات أمس الأحد إن ما يسبب الألم أن بلاده تحتاج حاليا إلى قوة دفع مالية خارجية من أجل مساندة خططها للإنعاش الاقتصادي.

 

وستواجه أيرلندا أربع سنوات على الأقل من التقشف بما في ذلك خفض في الإنفاق وارتفاع في الضرائب لتوفير 15 مليار يورو (20.5 مليار دولار) من أجل استعادة توازن الموازنة الحكومية، وخفض العجز إلى الحد المسموح به في منطقة اليورو وهو 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2014 من 32% حاليا.

 

وقد واجهت الحكومة الأيرلندية ضغوطا من البنك المركزي الأوروبي ومن الدول الأعضاء في منطقة اليورو لقبول المساعدات من أجل طمأنة المستثمرين وأسواق المال بأنها لن تواجه الإفلاس.

 

ويبدو أن موافقة الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي على إنشاء مظلة أمان من خلال صندوق قوامه 750 مليار يورو (1.05 تريليون دولار) لم تطمئن الأسواق المتشككة حتى بعد تقديم المساعدات لليونان.

 

ويتساءل اقتصاديون عن كون أيرلندا والبرتغال وإسبانيا واليونان -وهي الاقتصادات الضعيفة في منطقة اليورو- ستحقق نموا اقتصاديا بما يكفي لبناء قاعدة قوية من الضرائب تساعدها في الحصول على التمويل الكافي وعلى سداد خدمة الدين، على أقل تقدير.

 

قروض البنوك

وقد ارتبط تأزم الوضع المالي للحكومة الأيرلندية بمصير بنوكها التي توسعت بصورة كبيرة وحصلت على قروض ضخمة منذ أن انضمت البلاد إلى منطقة اليورو عام 1999.

 

وراهنت البنوك على الطفرة في السوق العقارية في البلاد وفي بريطانيا والولايات المتحدة وهو ما عاد بأرباح سخية حتى عام 2008 عندما بدأ المستثمرون يرون أن النظام المصرفي الأيرلندي نظام هشّ.

 

وعندما واجه المضارب المتهور أنغلو أيرش بنك الإفلاس في سبتمبر/أيلول 2008 ، سعى هو وبنوك أخرى إلى إقناع لينيهان ومساعديه بأن أزمة السيولة أزمة مؤقتة وليست انهيارا كاملا في بيانات القروض.

 

وأعلن لينيهان حينذاك أن الحكومة ستقوم بتأمين جميع الودائع. والأخطر من ذلك تأمين قروض البنوك من المستثمرين في الخارج ضد أي انهيار أو إفلاس، في خطوة غير مسبوقة.

 

ووصف لينيهان قراره حينئذ بأنه "أرخص حزمة إنقاذ في التاريخ"، مدعيا أنها لن تكلف دافع الضرائب الأيرلندي سنتا واحدا، في ظل الاعتقاد السائد بأن الثقة ستعود ويعود معها الإقراض إلى أيرلندا.

 

ولم يمض عامان على ذلك حتى قام لينيهان بتأميم أنغلو أيرش بنك وبنكين آخرين صغيرين وقام بشراء حصة أغلبية في البنكين الرئيسيين ألايد أيرش، وبنك أوف أيرلند.

 

لينيهان: ما يسبب الألم أن أيرلندا  تحتاج حاليا إلى مساعدات من أجل مساندة خططها للإنعاش الاقتصادي (الفرنسية -أرشيف)

وفي صيف هذا العام بدأ تدفق رأس المال إلى خارج البلاد بعد تجدد الشكوك في كون الحكومة الأيرلندية قد وعت بحق حجم خسائرها.

 

وقال لينيهان والبنك المركزي لأيرلندا في سبتمبر/أيلول الماضي إن فاتورة إنقاذ البنوك ستكلف الحكومة ما بين 45 و 50 مليار يورو (62 إلى 69 مليار دولار).

 

لكن المستثمرين استأنفوا سحب أموالهم من البنوك الأيرلندية وأسواق السندات في منتصف الشهر الماضي مما زاد كلفة الاقتراض أيضا للبرتغال وإسبانيا اللتين تواجهان أزمة في عجز الموازنات وفي سداد الدين.

 

إجراءات حكومية

 وخلال الشهرين الماضيين عكف رئيس الوزراء بريان كوين وأعضاء حكومته على خطة تقشف لأربع سنوات يتم الكشف عن تفاصيلها الأسبوع القادم وتأمل من خلالها خفض الفجوة بين الإنفاق الذي يصل حاليا إلى 50 مليار يورو وعائدات الضرائب التي تصل فقط إلى 31 مليار يورو.

 

وتقترح الحكومة تنفيذ إجراءات تقشف شديدة في 2011 عندما تخفض إنفاقها بمقدار 1.5 مليار يورو عن طريق زيادة الضرائب وهي خطوة قد تؤدي إلى تعميق وهدة الكساد للاقتصاد الأيرلندي وتثير اضطرابات شعبية.

 

وأكد كوين ولينيهان مرارا أن الحكومة لن تزيد الضرائب على الشركات التي تبلغ في أيرلندا 12.5% وتعتبر أقل بكثير من مثيلاتها في الدول لأوروبية الأخرى، وسط انتقادات أوروبية.  

المصدر : وكالات