رأس المال يشوه النمو الاقتصادي لمصر
آخر تحديث: 2010/11/21 الساعة 17:10 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/11/21 الساعة 17:10 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/15 هـ

رأس المال يشوه النمو الاقتصادي لمصر

مصر تحتاج إلى إعادة هيكلة للنمو الاقتصادي (الجزيرة)
 
تسببت الأزمة المالية العالمية في تراجع معدل النمو الاقتصادي في مصر من 7.2% في 2007/2008 إلى  4.7% في 2008/2009 ليرتفع بعد ذلك إلى 5% في 2009/2010 وتأمل الحكومة تحقيق نمو يبلغ 6% هذا العام.
 
وتعتبر الحكومة المصرية التحسن الذي حدث في معدل النمو دليلا على تعافي الاقتصاد من تداعيات الأزمة المالية العالمية، وسلامة النهج الاقتصادي للحكومة.
 
لكن دراسة صدرت مؤخرًا عن البنك الدولي بعنوان "مصر ما بعد الأزمة.. التحديات المتوسطة الأجل للنمو المستدام" خلصت إلى أن النمو في مصر خلال السنوات الماضية كان يعتمد على رأس المال أكثر منه على العمل، ولذلك ستعاني مصر من آثار الأزمة المالية العالمية لمدة عقدين قادمين.
 
كذلك تحتاج مصر إلى إعادة هيكلة للنمو الاقتصادي بحيث يعتمد على زيادة الإنتاجية وليس على رأس المال ويتطلب ذلك وجود سياسات تعتني بتحسين مهارات العمال وجودة المنتجات.
 
وفي عام 2007 صدرت دراسة مصرية لهناء خير الدين وطارق مرسي أستاذَيْ الاقتصاد بجامعة القاهرة تشير إلى نفس النتيجة. وهي أن النمو المتحقق في مصر كان بسبب التراكم الرأسمالي الذي كان له الدور الأكبر, وأن هذا النمو لم يكن مصحوبًا بوجود زيادة في الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج مثل التغير في المهارة وحسن الإدارة واستيعاب التكنولوجيا.
 
إعادة هيكلة النمو
تشير كريمة كريم أستاذة الاقتصاد بجامعة الأزهر إلى أن طبيعة أداء النمو الاقتصادي في مصر منذ العقدين الماضيين تعتمد على استخدام الأساليب الكثيفة رأس المال وتراجع القطاعات السلعية. ومخاطر هذا الأداء أن العائد من النمو الاقتصادي يعود على فئة قليلة من الأغنياء بالمجتمع في حين أن الطبقات المتوسطة والفقيرة لا تشعر بأي تحسن في ارتفاع معدلات النمو.
 
وتطالب كريمة بإعادة النظر في هيكلة النمو الاقتصادي بمصر بحيث يركز على القطاعات الإنتاجية السلعية وتحسين إنتاجية العامل المصري.
 فانخفاض إنتاجية العامل المصري أحد السلبيات التي تفقد المنتجات المصرية ميزتها التنافسية في الأسواق الدولية نظرًا لأنها تؤدي إلى ارتفاع التكاليف.
 
وتضيف كريمة أن قطاعي الزراعة والصناعة في عام 1988 كانا يمثلان 36% من الناتج القومي، أما في عام 2008 فقد أصبح نصيبهما 28%، وهو ما يعني تراجع مساهمة القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد المصري. وفي عام 2009 كان نصيب قناة السويس في معدل نمو الناتج المحلي 19.3%، وقطاع الاتصالات 11.6%، وقطاع الخدمات السياحية 11.2%، وقطاع الزراعة 2.9%، وقطاع الصناعة 3.6%. ومعنى هذا أن القطاعات القائدة للنمو هي قطاعات غير إنتاجية.

مشكلة التمويل
يرى مختار الشريف أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة أن ما حدث في مصر هو اعتماد على التمويل الخارجي للاستثمارات وليس استخداما للأساليب الكثيفة رأس المال.
 
ومع وقوع الأزمة المالية العالمية انخفض التمويل الخارجي فتراجعت معدلات النمو.
 
كريمة كريم: العائد من النمو الاقتصادي يعود على فئة قليلة من الأغنياء (الجزيرة نت)
وعن أهمية التحول لاستخدام الأساليب الفنية المعتمدة على العمالة يرى مختار أن هذا الأسلوب يتسم بالبطء الشديد في تحقيق معدلات النمو ويحتاج إلى ضعف الفترة التي تستخدم فيها كثافة رأس المال.
 
ولكن لا يعني هذا أن مصر ليست في حاجة ماسة إلى تحسين نوعية العمالة وتدريبها والتزام المنتجين بالمواصفات القياسية، في الوقت الذي تحتاج فيه مصر إلى استخدام أساليب أخرى تعتمد على كثافة رأس المال.
 
وأضاف مختار أن المسألة الأهم في مصر هي قضية عدالة توزيع الدخل المتحقق من النمو الاقتصادي حيث تعاني فئات الفقراء والطبقة المتوسطة من محدودية استفادتها من معدلات النمو المتحققة.
 
فإذا نجحت الحكومة في تحقيق معدلات نمو عالية في ظل كثافة رأس المال واستطاعت أن تصل إلى معدلات عادلة في توزيع الدخل فلا غبار عليها في ذلك ولكن المشكلة الحقيقية هي عدم عدالة توزيع الدخل في مصر.      
المصدر : الجزيرة

التعليقات