إنقاذ البنوك كلف الحكومة الأيرلندية مليارات الدولارات (الفرنسية)

قبل ثلاثة أعوام شهد اقتصاد أيرلندا طفرة من النمو وتدفق إليها المهاجرون، وقال خبراء حينها إن عدد سكان البلاد الذي لم يكن يزيد عن 4.5 ملايين سيرتفع ليصل إلى مستويات لم تشهدها قبل المجاعة التي ضربتها قي منتصف القرن التاسع عشر.

 

لكن الوضع اختلف فجأة ومع الأزمة الحادة التي يعاني منها النظام المالي العالمي وطلب الحكومة للدعم من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بعشرات المليارات من الدولارات يبدو أن البلاد ستشهد نزوحا آخر للسكان كما حدث في الماضي.

 

ويتجه العديد منهم حاليا إلى كندا ونيوزيلندا والولايات المتحدة وبريطانيا، وحتى إلى الشرق الأوسط وآسيا.

 

ويقول خبراء إن نحو 65 ألف شخص غادروا أيرلندا في العام الماضي وقد يرتفع العدد إلى 120 ألفا هذا العام.

 

وكان معظم من رحلوا في العام الماضي أوروبيون عادوا إلى وسط أوروبا. لكن الحال اختلف حاليا بحيث أصبح الأيرلنديون أنفسهم يتركون البلاد بعد أن انكمش الاقتصاد الأيرلندي في العام الماضي بنسبة 7.1% وظل في وهدة الركود. كما ظلت علامات في كل مكان للبيع والتأجير تشير إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعاني منه البلاد.

 

ويخشى كثيرون ارتفاع نسبة الضرائب لسنوات قادمة، وهبوطا في مرتباتهم.

 

الحصول على المساعدات  
وتسعى الحكومة إلى الحصول على المساعدات لتحسين ماليتها بعد عامين من بدء تطبيق سياسة تقشف صارمة. فقد زادت الحكومة الضرائب وخفض مرتبات الممرضين والأساتذة وموظفي الحكومة بنسبة تصل على 20% .

 

كما أعلنت الحكومة هذا الشهر أنها ستخفض الإنفاق بمقدار ستة مليارات دولار في العام القادم بعد أن أنفقت مليارات الدولارات على حماية البنوك الأيرلندية من الانهيار في أعقاب الأزمة المالية العالمية.

 

"
هناك خطورة في هجرة أفضل العقول من أيرلندا ممن يستطيعون تغيير الوضع القائم بأفضل منه

"
ويقول بعض الاقتصاديين إن الهجرة قد تساعد في خفض عدد العاطلين وتفادي آثار بطالة طويلة الأمد. فقد هبط عدد طلبات المتقدمين لإعانة البطالة في الشهر الماضي بنسبة 3% واستغلت الحكومة ذلك بالقول إنه إشارة إلى تحسن الاقتصاد. لكن المعارضة أسرعت إلى دحض هذا التحليل بالقول إن التغيير سببه الهجرة من البلاد.

 

كما أن هناك خطورة في هجرة أفضل العقول من أيرلندا ممن يستطيعون تغيير الوضع القائم بأفضل منه.

 

وتقول إدوينا شانهان -مديرة إحدى الشركات التي تقدم خدمات الهجرة- إن دول المهجر تنتقي أفضل العقول والخبرات.

 

وكانت أيرلندا قد عانت من أكبر هبوط لعدد سكانها في أعقاب المجاعة التي شهدتها في منتصف القرن التاسع عشر عندما هبط عدد السكان من 6.5 ملايين نسمة. فقد هاجر منها أكثر من مليون شخص آنذاك ومات مليون آخر.

 

وجاءت موجات أخرى من الهجرات بعد ذلك خلال فترات من الركود الاقتصادي في ثلاثينيات وخمسينيات وثمانينيات القرن الماضي.

 

ويقول بريان لوسيي -أستاذ الاقتصاد بجامعة ترينيتي في دبلن- إن الهجرة أصبحت ثقافة بالنسبة للأيرلنديين.

المصدر : نيويورك تايمز