متظاهرون في كييف يحتجون على الزيادات الضريبية الجديدة (الجزيرة نت) 

محمد صفوان جولاق-كييف
 
تظاهر آلاف الأوكرانيين في الأيام القليلة الماضية بالعاصمة كييف ومدن أخرى احتجاجا على قانون جديد يفرض ضرائب إضافية، وسط تلويح من قبل المعارضة والتجار بثورة حقيقية مع اقتراب ذكرى الثورة البرتقالية التي حملت النظام الحالي إلى السلطة قبل ست سنوات.  
 
وشارك في الاحتجاجات, التي أطلقت عليها وسائل إعلام ومحللون "ثورة الضرائب", مؤيدون للمعارضة.
 
ولم تمنع تلك الاحتجاجات البرلمان الأوكراني من إقرار قانون الضرائب الجديد مساء أمس.
 
تهديد بالثورة
وأثار القانون غضب المعارضة والشارع, ودفع قسما من التجار إلى غلق محلاتهم، بل إن الأمر بلغ حد التلويح بالإضراب العام في محاولة لحمل الحكومة على التراجع.
 
المعارضة تتهم حكومة رئيس الوزراء ميكولا أزاروف بالنكث بوعود سابقة (الأوروبية-أرشيف)
وفي إقليم شبه جزيرة القرم, بلغ الغضب بالتجار حد التهديد بالإضراب. وقال رئيس اتحاد رجال الأعمال القرميين ألكسندر دودكو إن 2.5 مليون من أصحاب الشركات المتوسطة والصغيرة في أوكرانيا سيحاربون الحكومة "حتى بالسلاح" إذا لم تتراجع عن القانون الجديد.


 
وهددت المعارضة بإشعال ثورة جديدة في ذكرى الثورة البرتقالية السادسة -التي تصادف الاثنين المقبل- متهمة الحكومة الحالية بقيادة ميكولا أزاروف بالنكث بوعودها وبنهب أموال المواطنين لسد عجزها والتزاماتها.

وأعلنت زعيمة المعارضة ورئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشنكو أنها ستحتفل بالذكرى مع رجال الأعمال في ساحة الاستقلال وسط كييف التي أشعلت فيها نار الثورة البرتقالية.
 
وفي خضم موجة الغضب والتهديدات هذه طوّق 1500 شرطي مباني حكومية وسط كييف تحسبا لأعمال فوضى.
 
ودعا رئيس البرلمان فلاديمير ليتفين اليوم إلى التريث وعدم إرسال القانون إلى الرئيس فيكتور يانوكوفيتش لتوقيعه خشية تصعيد في الشارع.
 
مخرج للحكومة
ويطرح القانون الجديد تساؤلات عن دوافع تمسك الحكومة به خاصة أنها أكدت مرارا اعتزامها التخفيف عن المواطنين ودعم رجال الأعمال المتوسطة والصغيرة.
 
ويرى المحلل الاقتصادي أندري يرمولايف أن الحكومة تعي حجم الجدل والاحتقان اللذين أثارهما القانون منذ التلميح إليه قبل أشهر، لكنها ترى فيه مخرجا لسداد الديون الخارجية التي تتجاوز 100 مليار دولار، وكذلك خفض العجز في الموازنة.
 
أندري يرمولايف (الجزيرة نت)
وقال يرمولايف للجزيرة نت إن القانون الجديد يأتي في إطار تقديم الحكومة ضمانات لصندوق النقد الدولي كي يستمر في صرف القرض الذي خصصه لأوكرانيا بقيمة 14.9 مليار دولار قبل أشهر, وقرض سابق بقيمة 16.4 مليارا قبل عامين.
 
وأشار إلى أن تلك الضمانات تشمل إلى جانب زيادة الضرائب رفع سن التقاعد بالنسبة للموظفين. ووصف الزيادات الضربية الجديدة بالقاسية على سكان أوكرانيا التي يتراوح متوسط دخل الفرد فيها بين 100 و300 دولار شهريا.
 
لكن عضو اللجنة البرلمانية للشؤون الاقتصادية ألكسندر يدين يرى أن الحكومة واقعة في ورطة الديون الخارجية والاقتصاد المتعثر الذي خلفته الحكومة السابقة بقيادة زعيمة المعارضة الحالية تيموشنكو.
 
وقال يدين للجزيرة نت إن الحكومة اضطرت إلى إقرار الزيادات الضريبية لسد الثغرات التي تعيق مشاريع للنهوض باقتصاد البلاد، والموازنة بين الناتج القومي والديون الداخلية والخارجية.
 
وقالت صاحبة محل للعب الأطفال وموظف بشركة البناء للجزيرة نت إن الزيادات الضريبية الجديدة غير مقبولة، إذ تزيد الأعباء الضريبية على المساكن والأراضي وأيضا على استهلاك الكهرباء والمياه والغاز بنسب تصل إلى 15%.

المصدر : الجزيرة