المحروقات أول القطاعات التي شملها تنفيذ قانون رفع الدعم الحكومي (الفرنسية-أرشيف)

فرح الزمان أبو شعير-طهران
 
تباشر الحكومة الإيرانية تنفيذا متدرجا لقانون رفع الدعم عن بعض السلع الإستراتيجية الذي أقره مؤخرا البرلمان, وترى فيه تحصينا للاقتصاد المحلي في مواجهة العقوبات. وقد شمل تنفيذه حتى الآن قطاع المحروقات.
 
ومن المقرر أن يستغرق تنفيذ الخطة خمس سنوات إلى حين وقف الدعم بالكامل بمقتضى القانون الذي أقره البرلمان، مقابل تخصيص مساعدات مالية للمواطنين من ذوي الدخل المحدود.
 
وفي مقابلة تلفزيونية أذيعت السبت الماضي, قال الرئيس محمود أحمدي نجاد إن من شأن تنفيذ خطة الرفع التدريجي للدعم أن يحفز نمو الاقتصاد البلاد, وأكد أن تلك الخطة ستوفر مبدئيا أكثر من 40 مليار دولار من أًصل مائة مليار تشكل ثلث الناتج الإجمالي للبلاد, وتخصص سنويا كموازنة لدعم المحروقات والماء والكهرباء وأهم السلع الغذائية الأساسية.
 
بور: تنفيذ قانون رفع الدعم سيساعد على زيادة الإنتاج المحلي ويقلص من الاستهلاك (الجزيرة نت)
خطة إستراتيجية
وقال رئيس لجنة الاقتصاد في البرلمان الإيراني أرسلان فتحي بور إن تنفيذ القانون سيساعد على زيادة الإنتاج المحلي, ويقلص من الاستهلاك.
 
ورأى في حديث للجزيرة نت أنه سيسمح بتوزيع عادل لموازنة الدعم الحكومي على الشعب، حيث إن أكثر من 70% من مخصصات الدعم كانت تذهب إلى الطبقة المترفة التي تشكل ما يعادل 30% من المجتمع فقط حسب تأكيده.


 
 
واعتبر أن "التعاون بين الحكومة بكل أجهزتها والسلطة القضائية والشعب هو الوسيلة الأهم لمكافحة من يستغل المواطنين برفع الأسعار واحتكار بعض السلع، حيث سيتم التعامل معهم طبقا للقوانين دون تجاوز لأحد".
 
ورأى بور أيضا أن نجاح الخطة سيعمل على تدعيم الاقتصاد الإيراني وتقويته للصمود في وجه العقوبات, وإحباط كل المخططات التي تستهدف إضعاف إيران داخليا وخارجيا.
 
جدل
ويثير قانون رفع الدعم جدلا واسعا رغم أن هناك أملا في أن يحقق أهدافه، بينما يسود الأوساط السياسية والشعبية قلق من تبعات تقليص الدعم.
 
واعتبر أستاذ الاقتصاد في جامعة طهران ورئيس لجنة الاقتصاد في البرلمان السابق محمد خوش جهره أن هذا القانون سيزيد التضخم الاقتصادي بنسب متفاوتة تتراوح بين 25 و50%، مما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار, واحتكار بعض السلع من قبل التجار.
 
جهره: قانون رفع الدعم سيزيد التضخم الاقتصادي بنسب تتراوح بين 25 و50%   (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت إن تذبذب سعر صرف الدولار مقابل الريال الإيراني, وأسعار النفط المتقلبة, سيؤثر على خطة رفع الدعم.
 
وتحدث جهره عن توافق على توزيع موازنة الدعم الحكومي بشكل صحيح, لكنه أشار في المقابل إلى قلق من طريقة تنفيذ القانون.
 
وقال "إن التفاؤل وحده لا يساعد على تنفيذ هذه الخطة بحذافيرها، ولكن الدراية بكل جوانب الموضوع ستساعد على تحقيق الهدف المنشود".
 
تباين
وفي الشارع الإيراني, لا يختلف الوضع كثيرا عما هو سائد لدى الخبراء والمسؤولين. فالمواطن شهرام حسيني يرى في رفع الدعم الحكومي إرهاقا له ولعائلته، خاصة أنه يتوقع ارتفاع الأسعار وكلفة النقل العمومي بسبب رفع الدعم عن البنزين.
 
وفي المقابل تقول المواطنة زهراء سعيدي إن الدعم الحكومي قد يخفف إرهاق اقتصاد البلاد، خاصة بعد تشديد العقوبات من خلال إجراءات أميركية وأوروبية منفردة.
 
وهي ترى أن تطبيق الخطة سيكون صعبا في البداية, وتشدد على ترشيد الاستهلاك.

المصدر : الجزيرة