بكين وواشنطن.. أكثر من حرب عملات
آخر تحديث: 2010/10/8 الساعة 18:23 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/8 الساعة 18:23 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/1 هـ

بكين وواشنطن.. أكثر من حرب عملات

الصين تخشى من أي تغيير فجائي على سعر صرف عملتها على نظامها الاجتماعي والاقتصادي (الفرنسية-أرشيف)

عزت شحرور-بكين

مع اقتراب موعد انتخابات الكونغرس الأميركي تعود الورقة الصينية لتظهر كورقة انتخابية هامة في أروقة صناعة القرار الأميركي، فقد ازدادت حدة التحذيرات والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وبكين عقب موافقة الكونغرس الشهر الماضي على تبني مشروع قرار يفرض إجراءات عقابية تجارية على الصين بحجة التلاعب بعملتها.

ويرى خبراء صينيون أن القرار المذكور يحمل أهدافاً سياسية تتعلق بالانتخابات النيابية القادمة ويصفونه بأنه مجرد "زوبعة سياسية بفنجان قهوة أميركي على طاولة الكونغرس".

وتؤكد الصين أن مشروع القرار إذا تحول إلى قانون بعد أن يوقعه الرئيس باراك أوباما فإنه سيشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد منظمة التجارة العالمية محذرة من أثره على العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين بالعالم.

حيث وصل حجم الاستثمار الصيني بالولايات المتحدة ما يقارب أربعة مليارات دولار، واحتياطي الصين من العملات الصعبة بالولايات المتحدة اقترب من تريليون دولار، كما أن الولايات المتحدة هي أكبر مستورد للبضائع الصينية، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين 360 مليار دولار ناهيك عن تشابك المصالح الثنائية والإقليمية والدولية وتعقيداتها بقضايا كثيرة ومتنوعة.

الصين تعرضت لضغوط أوروبية لتخفيض عملتها (الأوروبية-أرشيف)
مرونة صينية
وكانت بكين قد تعهدت في يونيو/حزيران الماضي بإبداء مرونة أكثر بتفعيل أسعار الصرف والسماح لعملتها بالارتفاع التدريجي. لكن واشنطن ترى أن بكين لا تزال تتلاعب بسعر الصرف وأن القيمة الحالية للعملة الصينية هي أقل بكثير من قيمتها الحقيقية بنسبة تراوح بين 25% و40% مما يمنح الصادرات الصينية قدرات تنافسية كبيرة ويؤدي إلى فقدان أكثر من مليون فرصة عمل للأميركيين.

بينما ترى بكين أن مشكلات واشنطن وعجزها التجاري ليست مسؤولية صينية، وأن على واشنطن أن تقلع شوكها بيدها بدلاً من تحميل المسؤولية للآخرين.

كما تتهم بكين بعض الدول الغربية بأنها تنظر إلى سعر صرف العملة الصينية بعين واحدة ومن زاوية أنانية تأخذ مصالحها فقط بعين الاعتبار دون النظر للمصالح الصينية، وقد حذر رئيس الوزراء الصيني وين جياباو خلال زيارته الأخيرة لواشنطن من أن أي رفع فجائي وغير محسوب لسعر صرف العملة الصينية سيكون له عواقب وآثار وخيمة ليس على الاقتصاد الصيني فحسب ولكن على الاستقرار الاجتماعي في البلاد الذي قد ينجم عن إفلاس الآلاف من الشركات الصينية الصغيرة والمتوسطة وفقدان الملايين من العمال الصينيين وظائفهم.

ويبدو أن مشروع القرار الأميركي يأتي في إطار النزاع التجاري المحتدم بين واشنطن وبكين منذ عدة سنوات، لكنه هذه المرة يكتسب قوة ضغط أكبر حيث حظي على إجماع الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، كما أنه بدا وكأنه مطلب دولي أكد عليه الاتحاد الأوروبي ومجموعة العشرين وكذلك منظمات دولية أخرى كصندوق النقد الدولي.

ظروف معقدة
كما أنه يأتي في ظل ظروف بالغة الدقة والتعقيد بالنسبة لبكين التي تشهد علاقاتها مع معظم دول الجوار توتراً ملحوظاَ ولأسباب مختلفة (كاليابان، والهند، وكوريا الجنوبية، والفلبين، وفيتنام). وفي وقت تجوب فيه القطع العسكرية الأميركية السواحل المحيطة بالصين في إطار مناورات عسكرية مشتركة بين واشنطن وحلفائها في المنطقة متواصلة منذ عدة أشهر.

باراك أوباما (الفرنسية)
هذه الأجواء الإقليمية والدولية الملبدة حول بكين تبدو فرصة مناسبة للرئيس أوباما قبيل زيارته الآسيوية المزمعة الشهر القادم لتجميع كافة أوراق الضغط على الصين ابتداء من التجارة والاقتصاد مروراً بتايوان والتبت وقضايا حقوق الإنسان وتنامي القدرات العسكرية الصينية وصولاً إلى الهدف الرئيسي للولايات المتحدة وهو إعادة بناء قوتها في منطقة آسيا والمحيط الهادي بعد التراخي الذي لحق بها جراء انهماكها في حربي العراق وأفغانستان.

ويجمع المراقبون على اعتبار العلاقات الصينية الأميركية من أكثر العلاقات تشابكاً وتعقيداً بين الدول وتنظر بكين إلى علاقتها مع واشنطن باعتبارها من أهم علاقاتها الدبلوماسية مع دول العالم.

وعلى الرغم من أن الصين ترى في موضوع قيمة عملتها مسألة إستراتيجية تمس الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد فإن أمام بكين خيارين أحلاهما مر كما يرى مراقبون وعليها أن تختار بين المغامرة في تصعيد حربها مع واشنطن ومن ثم مقايضتها على جبهات أخرى أو المقامرة بتغيير سعر صرف عملتها تماماَ كما فعلت اليابان في ثمانينيات القرن الماضي عندما انصاعت لضغوط أميركية مماثلة وأقدمت على تحرير الين ولا تزال حتى الآن تدفع الفاتورة الباهظة لذلك الخطأ التاريخي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات