مجلس الاحتياطي الاتحادي سيقوم باستئناف عملية شراء واسعة للسندات الحكومية  (الفرنسية)


تتحرك البنوك المركزية في العالم بسرعة عالية وبكثافة لمواجهة النمو الاقتصادي الضعيف ومنع عملاتها من الارتفاع مقابل عملات شركائها التجاريين.

 

وكان آخر التحركات ما قام به البنك المركزي الياباني من أجل منع ارتفاع سعر صرف الين فقام بشراء السندات الحكومية.

 

وقال البنك إنه سينفق خمسة تريليونات ين (60 مليار دولار) على شراء السندات الحكومية وسندات شركات تجارية. وفي أماكن أخرى من العالم تشير البنوك المركزية إلى أنها تستعد لفتح أبواب الائتمان على مصراعيها لإنعاش الاقتصاد في وقت تجمدت أو انكمشت فيه السياسات المالية.

 

وفي الولايات المتحدة يلمح مسؤولون بمجلس الاحتياطي الاتحادي إلى أن البنك المركزي الأميركي سيقوم باستئناف عملية شراء واسعة للسندات الحكومية كانت توقفت في مارس/آذار الماضي.

 

وقال تشارلز إيفانز رئيس فرع الاحتياطي الاتحادي في شيكاغو إن معدل البطالة بالولايات المتحدة الذي يزيد عن 9% يعد عاليا جدا، كما أن معدل التضخم أقل من المستوى المفروض لاستقرار الأسعار.

 

وقال رئيس الاحتياطي الاتحادي بن برنانكي إن عمليات شراء واسعة للسندات الحكومية سوف يكون لها أثر مفيد.

 

وتقول صحيفة وول ستريت جورنال إن تحركات البنوك المركزية هذه تأتي في وقت تتركز فيه الأنظار على أسعار صرف العملات.

 

الهدف تعزيز الصادرات

وتأمل كل واحدة من الدول الرئيسية في العالم بصورة أو بأخرى في كبح ارتفاع عملتها أو حتى خفضها لإعطاء دفعة للصادرات.

 

وتسعى الولايات المتحدة واليابان وأوروبا للضغط على الصين لرفع سعر صرف اليوان الصيني بوتيرة أسرع مما يرغب بها البنك المركزي.

 

وينظر إلى هرولة البنك لمركزي الياباني لشراء السندات الحكومية على أنه يستهدف جزئيا منع الين الياباني من الارتفاع في مقابل خطوات قد يتخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي لخفض سعر صرف الدولار وما يستتبعه ذلك من خفض سعر صرف اليوان الصيني المرتبط بالدولار بعد ذلك في مقابل العملة اليابانية.

 

وقالت الصحيفة إن هذه الخطوات المتزامنة التي تتخذها البنوك المركزية في العالم ستمنع عملة منفردة من الاستفادة على حساب عملات أخرى. وهذا الاحتمال أدى إلى زيادة في الإقبال على الذهب الذي ارتفع سعره إلى 1338 دولارا للأوقية.

 

ويقول جون ليبسكي نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي إن هناك بعض المخاطر، فإذا استخدمت سياسات أسعار الصرف بطريقة تمنع أو تقوض عملية إعادة التوازن للاقتصاد العالمي فإن ذلك سيعود بالضرر على الهدف الأوسع، وهو تعزيز الانتعاش الاقتصادي في العالم.

 

فالاقتصادات الناشئة تتمتع بانتعاش اقتصادي أقوى من الولايات المتحدة وأوروبا واليابان. ولذلك فإن التحركات النقدية في الدول الغنية سوف تتسبب في عواقب غير محمودة.

 

فالمستثمرون الذين يسعون إلى أسعار فائدة أعلى يحولون رؤوس الأموال إلى الاقتصادات الناشئة، مما يضع أعباء على عملاتها ويضغط على صادراتها.

 

وقامت البرازيل، على سبيل المثال، بالرد على ذلك برفع الضرائب على الاستثمارات الأجنبية الثابتة إلى 4% في محاولة لخفض تدفق الاستثمارات.

 

ضغوط على الصين

أما الصين فإن أوروبا تمارس عليها الضغوط لكي ترفع سعر صرف عملتها مقابل الدولار الأميركي.

 

وفي أستراليا التي تدفع الصادرات انتعاشها الاقتصادي فاجأ البنك المركزي الأسترالي الأسواق بإبقاء سعر الفائدة عند 4.5% رغم أن محافظ البنك غلين ستيفانز حذر من أن هناك حاجة في وقت ما لسعر فائدة أعلى.

 

وفي طوكيو فاجأ البنك المركزي الياباني الأسواق ببرنامج قوامه 418 مليار دولار لحفز الاقتصاد وبخفض سرع الفائدة إلى نحو صفر.

 

وفي لندن أبقى بنك إنجلترا الباب مفتوحا أمام شراء المزيد من السندات. وكان البنك أوقف هذه العملية في فبراير/شباط الماضي.

 

أما البنك المركزي الأوروبي الذي تحاشى ما يسمى بالتيسير الكمي، وهو شراء السندات على مستوى واسع مثلما حدث بالولايات المتحدة وبريطانيا واليابان فقد أنفق 63.5 مليار يورو (86.9 مليار دولار) حتى الآن على شراء سندات صادرة عن الحكومات التي تواجه أزمة مالية في منطقة اليورو.

 

وتقول وول ستريت جورنال إن استعداد البنوك المركزية للتحرك بهذه الطريقة يتعارض مع عدم رغبة معظم العواصم في استئناف برامج الحفز الاقتصادي بسبب الشكوك الشعبية حول نجاعتها والقلق إزاء ما تسببه من أعباء فيما يتعلق بتعاظم الدين الحكومي.

 

ويقول خبراء إنه لا يوجد أدوات كثيرة أمام البنوك المركزية لتستخدمها خاصة في ظل الوضع الحالي الذي تدنت فيه أسعار الفائدة إلى أدنى مستويات منذ عدة عقود.

 

وقال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي "إن سياسة التشديد المالي (رفع سعر الفائدة) مبكرا قد يعرض للخطر الانتعاش الاقتصادي بالبلاد"، لكنه أكد على ضرورة التحرك للتعامل مع الضغوط بعيدة المدى للموازنة.

المصدر : وول ستريت جورنال