قادة أوروبا وآسيا في اجتماعهم بالعاصمة البلجيكية بروكسل (الأوروبية)

أدت الأزمة المالية التي شهدها العالم في العامين 2008 و2009 إلى تغيير موازين الاقتصاد العالمي، حيث بدا جليا عندما التقى زعماء دول الاتحاد الأوروبي وآسيا هذا الأسبوع في بروكسل أن قوة العالم الاقتصادية آخذة في التحول من القوى التقليدية إلى آسيا.

فقد تعافت اقتصادات آسيا من الأزمة بسرعة مثيرة للإعجاب، بينما لا تزال دول الاتحاد الأوروبي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة وزيادة العجز وتحقيق أدنى معدلات النمو الاقتصادي, ولم يغب هذا التفاوت عن قادة الدول الـ46 التي شاركت في قمة أوروبا-آسيا.
 
وقال رئيس وزراء كمبوديا هون سين إن السنوات القادمة ستشهد "تراجع دور الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، اللذين كانا يمثلان المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي، والدول الآسيوية ستضطر إلى التحول للاعتماد على الطلب الداخلي والإقليمي".
 
تغير الأدوار
ون جياباو (يسار) تعهد بمساعدة اليونان للخروج من أزمتها (الفرنسية)
وكانت القمة الأوروبية الآسيوية قد تأسست عام 1996 كمنتدى لإجراء محادثات غير رسمية بين قادة الاتحاد الأوروبي وآسيا.
 
وهيمن انهيار ما يسمى باقتصادات "النمور الآسيوية" على السنوات الأولى للمنتدى، إضافة إلى عروض أوروبية رفيعة المستوى بتقديم الدعم والنصائح الاقتصادية السليمة.
 
أما هذا العام فكان الوضع على العكس من ذلك، فقد قام رئيس الوزراء الصيني ون جياباو بزيارة اليونان، التي عصفت بها الأزمة المالية، وتعهد بأن تقدم بلاده المساعدة لليونان, وأكد أن بكين ستشتري سندات أثينا بمجرد عودتها للسوق.

وقال جياباو مبتسما في خطابه الافتتاحي بقمة "أسيم" ببروكسل "ندرك بوعي أنه لم يتم بعد التخلص من التأثيرات الضمنية للأزمة، وهناك دول تعصف بها مشكلات مثل ارتفاع معدلات البطالة وتباطؤ النمو وارتفاع الديون السيادية".
 
ولم يذكر اسم الدول التي كان يتحدث عنها، إلا أن كلماته تنطبق على دول بالاتحاد الأوروبي مثل اليونان وإسبانيا وأيرلندا، وكلها تعاني من ارتفاع معدلات البطالة وتكاليف الاقتراض.
 
في المقابل أكد العديد من كبار القادة من كل من أوروبا وآسيا أن الشرق وليس الغرب هو الذي انتشل العالم من الركود بشكل سريع للغاية.
 
اعتراف أوروبي
يونكر اعترف بالدور الصيني في التغلب على الأزمة المالية العالمية (الأوروبية-أرشيف)
واعترف رئيس مجلس وزراء المالية الأوروبي جان كلود يونكر، بعد محادثات مع مسؤولين صينيين قائلا "لقد كان أداء النمو الصيني مؤخرا عاملا هاما في التغلب على الأزمة المالية والاقتصادية العالمية". 
 
واتفق معه رئيس كوريا الجنوبية لي ميونغ باك في كلمته الافتتاحية، مشيرا إلى أن "آسيا تعمل "محركا لنمو الاقتصاد العالمي".
 
من جهته تجاهل ون جياباو تصريحات رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه حول سعر اليوان، وأصر على أن أهم شيء هو أن تكون العملات الرئيسة في العالم "مستقرة"، وهي رسالة لا تهدئ المخاوف الأوروبية.
 
وبالفعل جاءت لهجة قادة منطقة اليورو قريبة من التوسل, حيث حاولوا إقناع الصين بتغيير سياسة عملتها من أجل إخراج أوروبا من الركود.
 
وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الاقتصاد أولي رين، إن "وجود اقتصاد أوروبي قوي يصب في مصلحة الصين، بما أن الاتحاد الأوروبي هو أكبر سوق تصدير لديها، إذا استمر اليورو في تحمل عبء غير متناسب.. فإن هذا قد يؤدي إلى ضعف التعافي الأوروبي".
 
ومع انتهاء القمة سلم رئيسها ورئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي المسؤولية عن مؤتمر القمة القادم لـ"أسيم" إلى رئيس وزراء لاوس بواسون بوفافانه.

وتعد عملية تسليم المسؤولية عملية تقليدية، حيث يتم تولي قيادة "أسيم" بالتناوب بين أوروبا وآسيا, غير أن العملية هذه المرة تأتي مع وصول قوة آسيا وثقتها إلى آفاق جديدة، بينما تكافح أوروبا في مستنقع الركود الاقتصادي.
 
ويشير الكثير من المراقبين إلى أن عملية تسليم المسؤولية التقليدية هذه تبدو بمنزلة إشارة هذه المرة على أن تحولا لموازين القوى قد حدث بالفعل.

المصدر : الألمانية