شركات إماراتية تعتزم تنفيذ مشاريع في كربلاء بمليارات الدولارات (الفرنسية-أرشيف)

جهاد الكردي-دبي

شرعت شركات عقارية ومالية إماراتية كبرى في رصد استثمارات بمليارات الدولارات لضخها في القطاعين المالي والعقاري العراقي.

إذ أعلنت شركة أبو ظبي للاستثمار الحكومية أمس الأحد عن تأسيسها "صندوق العراق للاستثمار" الذي يختص بتمويل الاستثمارات في ذلك البلد.

كما كشفت مؤخرا شركة بلوم العقارية -التي تعد إحدى شركات مجموعة الوطنية القابضة- عن اعتزامها القيام بمشروعين عقارين في العراق بتكلفة تصل إلى 45 مليار دولار، أولهما في محافظة كربلاء بقيمة 30 مليارا، والآخر بقيمة 15 مليارا لبناء 300 ألف وحدة سكنية في ست محافظات عراقية أخرى.

وكانت شركة المعبر -وهي عبارة عن تحالف لشركات عقارية إماراتية تمتلك فيها الحكومة النصيب الأكبر- أعلنت أنها في المراحل الأخيرة لبدء تنفيذ مشروع عقاري لبناء 60 ألف وحدة سكنية في إقليم كردستان العراق بتكلفة تصل إلى 21 مليار دولار.

يشار إلى أن مستثمرين إماراتيين أبرموا العام الماضي تعاقدات لتنفيذ مشاريع تصل قيمتها 37.7 مليار دولار في العراق، وهو ما يمثل ربع الاستثمارات التي أتاحها العراق في 2009، إلا أن غالبية هذه المشاريع لم تر طريقها للنور بعد.

وأبرز مشاريع العام الماضي، إبرام شركة داماك العقارية اتفاقا لتنفيذ مشروع في مدينة أربيل بقيمته 55 مليار درهم (15 مليار دولار)، الذي توقف بسبب الانعكاسات السلبية للأزمة المالية العالمية على شركة داماك وأدت إلى نضوب التمويل لديها وتوقف مشاريعها في الإمارات وخارجها.

فرصة سانحة
وعن إمكانية تنفيذ المشاريع الإماراتية، أكد الرئيس التنفيذي لشركة أبو ظبي للاستثمار ناظم القدسي للجزيرة نت أن أبو ظبي عازمة بقوة على توفير التمويل الكافي لمشاريع شركاتها في العراق، لافتا إلى أن بلاد الرافدين تشهد تحسنا ملحوظا ومعتبرا أن الفرصة سانحة الآن.

وأضاف أن استقرار العراق سيعود به لأن يكون أحد أكبر اقتصادات منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن الدخول المبكر إلى السوق العراقي سيشكل مكسبا كبيرا.

وفي تقديرات حديثة لصندوق النقد الدولي، توقع أن يشهد اقتصاد العراق نموا بنسبة تزيد عن 7% خلال العامين المقبلين، مشيرا إلى إمكانية تحول العجز الحالي في الموازنة إلى فائض نتيجة للارتفاع في إنتاج النفط.



العراق يتوقع نمو إنتاجه للنفط ليصل إلى 12 مليون برميل يوميا (الفرنسية-أرشيف)

الإنتاج النفطي
وكان العراق الذي يمتلك احتياطات نفطية ضخمة، قد وقع خلال العام الماضي اتفاقيات مع العديد من الشركات العالمية لتطوير إنتاجه.

وتتوقع بغداد أن يرتفع إنتاج النفط من مستواه الحالي عند 2.5 مليون برميل يوميا إلى ما يقارب 12 مليون برميل في ست سنوات، ليحل في المرتبة الثانية بعد السعودية.

وشدد رئيس هيئة الاستثمار الوطنية العراقية الأسبق المستشار الحالي بمكتب رئاسة الوزراء العراقية الدكتور أحمد رضا في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت على أن أبو ظبي تتجه بقوة لمضاعفة استثماراتها في العراق، خاصة في ظل تنامي العلاقات القوية بين البلدين وتزايد دور الإمارات في مجال إعادة الإعمار في العراق.

ولفت إلى وجود مشاريع استثمارية إماراتية كبيرة يتم الإعداد والتخطيط لها منذ أكثر من عام.

غير أنه أوضح أن أيا من هذه المشاريع لم يبدأ بالتنفيذ حتى الآن، عازيا السبب في التأخير إلى عدم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

"
أحمد رضا: هناك حرص أجنبي سواء على مستوى الحكومات أو الشركات الاستثمارية للعمل في العراق على اعتبار أنه كنز استثماري لا مثيل له خاصة أن كل قطاعاته بحاجة للاستثمار
"
استثمارات فريدة
واعتبر رضا أن "العراق يمثل فرصة استثمارية فريدة للدول العربية الغنية في الوقت الراهن".

وأضاف أن بغداد تلقت طلبات من حكومات ورجال أعمال عرب بمشاريع استثمارية عديدة في غالبية القطاعات، لافتا لمذكرات تفاهم تم إبرامها مؤخرا.

وأشار رضا إلى حرص أجنبي سواء على مستوى الحكومات أو الشركات الاستثمارية للعمل في العراق "على اعتبار أنه كنز استثماري لا مثيل له خاصة أن كل قطاعاته بحاجة للاستثمار".

وقال إن هذه الجهات تتأهب لاقتناص الفرص الاستثمارية، مركزا على أن أيا من المشاريع المطروحة أو التي ما زالت في طور التفكير لن تجد طريقها للنور إلا بعد تشكل حكومة جديدة وبعد أن تشهد البلاد استقرارا سياسيا وأمنيا.

المصدر : الجزيرة