مصرف الوحدة تراجع خطوات بعد مشاركة أجنبية فيه (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

شكك متخصصون بالشأن المصرفي والمالي في جدوى الشراكة الأجنبية في مصارف ليبية، معتبرين أن تجربة السنوات الأخيرة أثبتت أن شروط الشراكة القائمة تحقق مصلحة الجهات الأجنبية على حساب الليبية.

ودفع لهذا التشكيك انخفاض أرباح مصارف ليبية كبرى انخرط مستثمرون أجانب في شراكة معها، الأمر الذي كان ينتظر أن يعزز الربحية فيها.

يشار إلى أن البنوك في ليبيا ظلت مملوكة للدولة على مدى عقود، لكن في السنوات القليلة الماضية بدأ القطاع المصرفي فتح أبوابه في إطار خطوات مبدئية من الحكومة لإصلاح الاقتصاد.

وباعت ليبيا حصصا أقلية في ثلاثة من بنوكها إلى مستثمرين أجانب، حيث استحوذ عام 2007 بنك "بي.أن.بي باريبا" الفرنسي على 19% في مصرف الصحارى، وفي 2008 سيطر البنك العربي الأردني على 19% من مصرف الوحدة الليبي.

كما اشترى مصرف بانكو أسبيريتو سانتو البرتغالي في أبريل/نيسان الماضي حصة قدرها 40% في مصرف الأمان الليبي.

الكزة نفى معرفته بوجود شبهات فساد
أو صفقات مشبوهة لمصرف الوحدة (الجزيرة نت)
شروط مجحفة
وفي تعليق لرئيس قسم التمويل والمصارف بجامعة قاريونس عبد السلام الكزة، قال بأنه لاحظ أخطاء على عملية دخول الأجانب، مشيرا إلى أنه في حالة البنوك الناجحة كان من الأولى عدم اللجوء إلى شراكات مع أجانب.

وأضاف أنه في حال رغبة مثل هذه البنوك في مزيد من التطوير، كان من الأولى أن تكتفي بالاستشارات الأجنبية أو الاستفادة من خبرات القطاع الخاص في هذا المجال.

ونبه الكزة في تصريح للجزيرة نت إلى أن مصرف الوحدة كان يعد ضمن أفضل مائة مصرف عربي وأفريقي عام 2008، حسب تقديرات مؤسسة أميركية. وتساءل عن الأسباب التي أدت إلى قبول ليبيا بشروط "مجحفة" عند مفاوضات دخول الأجانب.

وأشار إلى نسبة زيادة المصروفات في ذات المصرف مقارنة بالإيرادات خلال الفترة بين 1/4 إلى 30 /6/2009 من 40 إلى 50% عن نفس الفترة عام 2010، مع انخفاض الأرباح بنسبة 18%، وتراجع الربح إلى الأصول بانخفاض قدره 26%.

ورغم نفي الكزة معرفته بوجود حالات فساد أو صفقات مشبوهة لمصرف الوحدة، فإنه لفت إلى أن مساهمته في تنمية البلاد انخفضت، ورفض تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

"
هاني أرحومة:  الشريك الأجنبي لم يأت ليغامر في سبيل تقدُم البلد المضيف وتحسين قدراته المصرفية, فاهتمامه منصب لتحقيق مصلحته
"
شراكة فاشلة
من جانبه اتهم المحلل المالي عبد الرزاق العاقل المصرف المركزي بقلة الخبرة الفنية والتقنية والإدارية والرقابية، وهو المسؤول الأول عن الاتفاقيات التي تبرمها البنوك الليبية مع الشركاء الأجانب.

وأوضح العاقل في حديث للجزيرة نت أن المركزي لم يسع لتأسيس برنامج رقابي على المصارف، وضرب مثلا لذلك بالشراكة التي تمت بين مصرف الصحارى وبي.أن.بي باريبا من خلال النتائج الأخيرة، معتبرا أنها مثال "للشراكة الفاشلة".

كما اعتبر أن اختيار المؤسسة الفرنسية غير موفق نظرا لماضيها الأسود، مؤكدا أنه "ما من مؤسسة أجنبية باحثة عن موقع قدم في دولنا إلا كان حليفها الفساد والإفساد".

المصلحة الأجنبية
من جهته قال الباحث في الشؤون المالية هاني أرحومة إن الشريك الأجنبي لم يأت ليغامر في سبيل تقدم البلد المضيف وتحسين قدراته المصرفية, بل إن اهتمامه منصب على تحقيق الربح أكثر من اهتمامه بتحسين الإدارة أو العمل المصرفي للمصرف المحلي أو تدريب العناصر المحلية.

ودلل على ما ذهب إليه بأنه لم يلمس أي تطور في أسلوب عمل هذه المصارف خلال السنوات الثلاث السابقة لعملية الشراكة، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أن بلاده ليست بحاجة إلى العملة الصعبة.

كما تساءل عن أسباب بيع المصارف, ولماذا بيعت القطاعات الرابحة ولم تبع القطاعات الخاسرة؟

وأكد أنه بمجرد توقيع عقد الشراكة بين مصرف الوحدة والبنك العربي الأردني, وبين مصرف باريبا الفرنسي والصحارى، ارتفع سعر السهم لكليهما حتى بلغ حدود 28 دينارا (22 دولارا) مع العلم أن القيمة الاسمية للسهم عشرة دنانير. أما الآن فسعر سهم الوحدة تراجع إلى 10.98 دنانير (8.9 دولارات) وسهم الصحارى إلى 10.51 دنانير (8.55 دولارات).

"
سليم أحمودة:
دخول شركاء أجانب في المصارف كان بهدف تطويرها من خلال كسب المعرفة والتقنيات وتأهيل الكوادر البشرية
"
لإدخال المعرفة
ولا يدافع المدير العام لمصرف الوحدة سليم أحمودة عن المصارف الأجنبية، لكنه قال إن مصلحة الليبيين في دخولها هي تطوير القطاع المصرفي، مضيفا في حديثه للجزيرة نت أن حصول الأجنبي على 19% من الأرباح والإدارة يقابله إدخال التطويرات.

وأوضح أن ليبيا ليست بحاجة إلى العوائد، وإنما إلى إدخال المعرفة والتقنيات وتأهيل الكوادر البشرية، مؤكدا صعوبة تطوير قرابة ثلاثة آلاف موظف في مؤسسته، ومشيرا إلى أن اختيار الشريك الأجنبي كان على أسس مهنية.

وزود أحمودة الجزيرة نت بالتقارير الرسمية التي تؤيد حديثه، مشددا على أن إدارة الرقابة في المصرف المركزي تراقب سلامة الأرقام، داعيا إلى طرح الأسئلة على المساهمين لا على من يزعمون الخبرة.

المصدر : الجزيرة