طلاب فرنسيون وسط دخان قنابل مدمعة أطلقتها الشرطة في مدينة ليون (الفرنسية)

زادت حدة الاحتجاجات والإضرابات الثلاثاء في أنحاء فرنسا ضد خطة الرئيس نيكولا ساركوزي لإصلاح نظام التقاعد, حيث اشتبك محتجون مع الشرطة وألغيت مئات الرحلات الجوية, واصطفت طوابير طويلة أمام محطات الوقود وخدمة القطارات في العديد من المناطق.

وانضم العاملون في المطارات وسائقو القطارات والمدرسون وعمال البريد وسائقو الشاحنات المدرعة الذين ينقلون الأموال لماكينات الصرف الآلي، إلى عمال المصافي وطلبة مدارس ثانوية، في يوم جديد من الإضراب المعلن احتجاجا على خطة ساركوزي لرفع سن التقاعد من 60 إلى 62 عاما.
 
اشتباكات
توتال أكدت أن ربع محطاتها تعاني من  النقص بسبب إضراب عمال المصافي وحصار مستودعات الوقود (الأوروبية)
وشهدت شوارع ضاحية نانتير في باريس وقوع اشتباكات, حيث هاجمت الشرطة شبانا كانوا يرشقونها بالحجارة وفرقت المجموعة  بالغاز المدمع, كما أحرقت أمس مدرسة ثانوية بمدينة لومان (غربي فرنسا)، وتعتقد الشرطة أن الحريق متعمد.

كما أغلقت 379 مدرسة ثانوية أو تعطلت بدرجات متفاوتة في جميع أنحاء البلاد, وهو أعلى معدل حتى الآن في الحركة الطلابية ضد إصلاح التقاعد وفقا لوزارة التربية والتعليم.
 
وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أنه جرى اعتقال 290 متظاهرا أمس، بعدما تحولت مظاهرات احتجاجية ضخمة إلى أعمال عنف. ومنع مئات الطلاب من الوصول إلى ميدان الجمهورية المزدحم بالمرور في قلب العاصمة باريس. 
 
وتم خفض نحو نصف خدمات القطارات في فرنسا، كما ألغي ما بين 30 و50% من الرحلات الجوية. وكان معظم قرارات الإلغاء ينصب على الرحلات الداخلية القصيرة والمتوسطة المدى والأوروبية, لكن خدمات مترو باريس ويوروستار تسير بشكل عادي.
 
وقد نفد البنزين من حوالي 2500 محطة وقود في أنحاء البلاد، في حين دخل إضراب عمال مصافي تكرير النفط الفرنسية -وعددها 12 مصفاة- يومه الثامن, وكذلك إضراب عمال السكك الحديدية. 

وقالت شركة توتال إن ربع محطاتها البالغ عددها أربعة آلاف تعاني من  النقص الذي تسبب فيه الإضراب المستمر منذ أسبوع في المصافي وحصار مستودعات الوقود وإضراب منفصل في مرفأ للنفط.
 
تعهد ساركوزي
ساركوزي تعهد بإيجاد حل لأزمة الوقود  والتصدي للمحتجين (رويترز)
من ناحية أخرى قال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون الثلاثاء إن توزيع الوقود سيعود إلى طبيعته في فرنسا خلال أربعة أو خمسة أيام بعد إجراءات للقضاء على مشاكل الإمداد بسبب الإضراب.
 
كما تعهد ساركوزي بالقضاء على "مثيري الشغب" وضمان النظام العام، وأكد عزمه على إيجاد حل لأزمة الوقود في وقت أغلقت فيه أكثر من ألف محطة بنزين على الصعيد الوطني.
 
ويأمل ساركوزي أن يقر مجلس الشيوخ مشروع القانون بحلول يوم الجمعة، وبعد ذلك سيحتاج إلى اقتراع أخير من لجنة برلمانية.

وسيكون احتمال تحول احتجاجات الشبان إلى العنف مصدر القلق الرئيسي بالنسبة للسلطات، بعد تصاعد حدة الاحتجاجات وإحراق  السيارات والحواجز قرب باريس وفي مدن أخرى.
 
كما تأمل نقابات العمال المنظمة للإضرابات الضغط على الحكومة لإلغاء مشروع القانون الذي يرى فيه الكثيرون تراجعا عن مكاسب اجتماعية مهمة.

ويحاول المتظاهرون منع البرلمان الفرنسي من إقرار مشروع القانون للمساعدة في منع نظام المعاشات التقاعدية من الإفلاس، وفق ما تقوله الحكومة.
 
ويشعر كثير من العمال بأن هذا التغيير سيكون خطوة أولى لتآكل الفوائد الاجتماعية في فرنسا التي تشمل الإجازات الطويلة، والعقود التي تقيد قدرة أصحاب العمل على تسريح العمال, ونظام الرعاية الصحية المدعوم من قبل الدولة.

المصدر : وكالات