سعر كيلو البندورة بالأردن يراوح عند 1.5 دينار (2.11 دولار) منذ نحو شهر تقريبا
(الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
حذرت نقابة تجار المواد الغذائية في الأردن من موجة جديدة لارتفاع أسعار المواد الأساسية، في حين طالبت جمعية حماية المستهلك الحكومة التدخل لحماية المواطنين من هذه الموجة.
 
وتترافق التحذيرات من موجة غلاء قادمة مع الارتفاع الكبير الذي تشهده الخضراوات الرئيسية في الأسواق الأردنية.
 
ولا يزال سعر كيلو البندورة يراوح عند 1.5 دينار (2.11 دولار) منذ نحو شهر، وقد ارتفعت أسعار الخيار وأنواع أخرى من الخضراوات بنسبة 300%.

أسباب متعددة
من احتجاجات على الغلاء شهدها الأردن
في وقت سابق (الجزيرة نت)
وقال نقيب تجار المواد الغذائية سامر جوابرة إن الأسواق المحلية ستشهد قبل نهاية الشهر الجاري ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسب تتراوح بين 9% و25%.
 
وأوضح للجزيرة نت أن أسعار السكر والأرز والحبوب والزيوت والأجبان واللحوم والدواجن ارتفعت بشكل ملحوظ في الأسواق العالمية، وأن بعض أصنافها ارتفعت فعلا في السوق المحلية.
 
وأشار جوابرة إلى وجود ثلاثة أسباب أدت لهذه الموجة الجديدة من ارتفاع الأسعار، وهي انخفاض الإنتاج العالمي من المحاصيل الأساسية بسبب كوارث طبيعية حدثت في بعض البلدان الرئيسية المنتجة، وتقلب أسعار الدولار أمام اليورو، وزيادة الطلب العالمي الذي ساهم في ارتفاع عدد من السلع الأساسية.
 
وتحدث جوابرة عن ارتفاع أسعار السكر في السوق المحلية بنحو 25%، بعد أن ارتفع طن السكر عالميا بـ100 دولار في الأسواق العالمية منذ بداية الشهر الجاري، مشيرا إلى أن المواطن الأردني سيلمس ارتفاعات متتالية في أسعار المواد الأساسية.
 
وبين أن النقابة أبلغت الحكومة بالتغيرات في أسعار المواد الأساسية عالميا قبل ثلاثة أسابيع، وأنها طالبتها بوقف استيفاء الضرائب والرسوم الجمركية على عدد من السلع.
 
وقال إن الحكومة تتقاضى رسوما جمركية وضريبة مبيعات بنسبة 24% على الدجاج المستورد، في حين تفرض ضرائب ورسوما لا تتجاوز 6% على مواد التجميل وأنواع الصابون والشامبو غير الأساسية.
 
وأضاف أن "الحكومة لا تعتبر القهوة مادة أساسية وتفرض عليها ضرائب بنسبة 40%، كما تتقاضى ضرائب بنسبة 36% على العصير المستورد، كما تتراوح الضرائب بين 4% و16% على مواد غذائية معلبة لا تصنفها الحكومة موادَّ أساسية".
 
إجراءات فورية
آثار دودة الحفار على البندورة في مزارع الغور الأردنية التي اعتبرتها الحكومة من أسباب الغلاء (الجزيرة نت)
وشكا نقيب تجار المواد الغذائية مما سماه "تعدد الجهات الرقابية على استيراد المواد الغذائية"، ولفت إلى أن التجار يتعاملون مع وزارة الزراعة ومؤسستي الغذاء والدواء والمواصفات والمقاييس مما يسهم في زيادة التكاليف.
 
وقال جوابرة "طالبنا الحكومة أكثر من مرة بتوحيد الجهات الرقابية في مؤسسة واحدة، وتوحيد الرسوم الجمركية بحيث لا تزيد عن 4%".
 
من جهتها حذرت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك من موجة الارتفاعات الجديدة التي ستشمل أسعار المواد الغذائية الأساسية.
 
وناشدت الجمعية في بيان لها الحكومة بضرورة اتخاذ إجراءات فورية من شأنها الحفاظ على أسعار المواد الغذائية الأساسية عند مستويات معقولة تتناسب مع الظروف المعيشية للمواطنين.
 
وحثت الجمعية الشركة الوطنية للأمن الغذائي –وهي شركة تملكها الحكومة- على استيراد كميات كافية من المواد الغذائية "لإبقاء الأسعار في مستوياتها إذ إن المستهلك بات غير قادر على تحمل المزيد من الأعباء المالية وارتفاع الأسعار".
 
وبينما ترجع الحكومة أسباب هذا الارتفاع إلى موجة الحر وقضاء دودة "الحفار" على كميات كبيرة من محصول البندورة، يتحدث مزارعون عن جني تجار يتحكمون في الأسواق أرباحا تتجاوز 300% من محصول البندورة تحديدا.
 
عجز حكومي

"
الحكومة هي الغائب الأكبر عن ضبط الأسعار في ظل السياسات الاقتصادية الحالية, حيث لا يوجد لديها جهاز كاف لمراقبة الأسواق
"

حيدر رشيد

ورأى الخبير الاقتصادي الدكتور حيدر رشيد أن الحكومة باتت عاجزة عن التحكم في الأسواق.
 
وقال للجزيرة نت "الحكومة هي الغائب الأكبر عن ضبط الأسعار في ظل السياسات الاقتصادية الحالية, حيث لا يوجد لديها جهاز كاف لمراقبة الأسواق والتدخل في تسعير المواد الأساسية التي لم يعد المواطن الأردني قادرا على توفيرها لأسرته".
 
وحمل رشيد التجار جزءا من المسؤولية عن موجات الغلاء، وقال "لاحظنا في مرات سابقة أن المواد التي ترتفع 5% في الأسواق العالمية ترتفع في الأردن من 15% إلى 20%".
 
واعتبر أن أكثر ما يدعو للخوف هذه المرة أن التحذير جاء من تجار المواد الغذائية "الذين يتحكمون في الأسواق وفي توفير السلع الأساسية للمواطنين".
 
وبين حديث التجار عن أسباب خارجية لموجة الغلاء، وانتقاد خبراء لغياب الحكومة، يتحمل المواطن الأردني وحده ضريبة "السياسات الاقتصادية المشوهة" كما يصفها محللون اقتصاديون.

المصدر : الجزيرة