فرنسا تُضرب مجددا والحكومة تتصلب
آخر تحديث: 2010/10/12 الساعة 21:45 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/12 الساعة 21:45 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/5 هـ

فرنسا تُضرب مجددا والحكومة تتصلب

آلاف المتظاهرين بمدينة مونبلييه في واحدة من المظاهرات التي شهدتها فرنسا (الفرنسية)

تظاهر مئات آلاف الفرنسيين الثلاثاء في إطار إضراب عام جديد احتجاجا على إصلاح نظام المعاشات. لكن المظاهرات العارمة والشلل المتفاوت الذي أصاب عددا من القطاعات لم يخففا من تصلب الحكومة التي استبعدت تقديم تنازلات ذات قيمة.
 
ونظمت النقابات المدعومة عموما من المعارضة اليسارية نحو مائتي مظاهرة في أغلب المدن بمشاركة العمال والطلبة الذين انضموا للمرة الأولى للإضرابات.
 
وقال مراسل الجزيرة في باريس نور الدين بوزيان إن الحكومة رفضت الإقرار بمشاركة 3.5 ملايين شخص في تلك المظاهرات, وهو الرقم الذي تحدث عنه قادة نقابيون بارزون. وأكدت الشرطة لاحقا مشاركة 1.2 مليون شخص في المظاهرات.
 
وأشار المراسل إلى رفض الحكومة الرضوخ إلى ما سمته الابتزاز, وتحجّجها بأن التراجع عن الإصلاح سيكون كارثة اقتصادية واجتماعية. وقال إن الرهان بالنسبة للنقابات هو ما إذا كانت الإضرابات ستستمر.   
 
وفي وقت سابق الثلاثاء, أكد قادة نقابيون أن المشاركة كانت أعلى بكثير من الإضرابات الثلاثة السابقة التي نظمت في السابع والثالث والعشرين من سبتمبر/ أيلول الماضي, والثاني من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي.
 
وبسبب تلك الإضرابات, تم غلق برج إيفل في باريس أمام السائحين, ويفترض أن يعاد فتحه الأربعاء.
 
إضرابات الثلاثاء شهدت مواجهات محدودة مثلما حدث بمدينة كون شمال غرب البلاد(الفرنسية)
احتجاج قد يتوسع
وشمل الإضراب العام الجديد قطاعات منها النقل والتعليم والبريد والطاقة, وشارك فيه عاملون بالقطاعين الخاص والعام.
 
وأفادت أرقام أن ما لا يقل عن 19% من موظفي القطاع العام أضربوا عن العمل.
 
وتسبب الإضراب في تعطيل ما بين 30% و50% من الرحلات الجوية بمطاري أورلي ورواسي شارل ديغول بباريس, في حين تعطلت جزئيا حركة القطارات السريعة (تي جي في) وقطارات الأنفاق بباريس مما تسبب في تزاحم.
 
وشمل الإضراب أيضا نحو أربعمائة بين مدارس ومعاهد عليا, واضطرب العمل في 11 من أصل 12 مصفاة نفط.
 
وواكبت إضراب اليوم صدامات محدودة بين متظاهرين وقوات مكافحة الشغب على غرار ما وقع في مدينة كون شمال غرب البلاد.
 
وتراهن السلطات على أن تخبو الاحتجاجات بعد إضراب الثلاثاء, بيد أنها تخشى في الوقت نفسه من أن تتشدد النقابات أكثر إلى حد تفجر أعمال عنف.
 
وباتت عدة نقابات تلوح بإضرابات مفتوحة في محاولة لحمل الرئيس نيكولا ساركوزي وحكومته على العدول عن إصلاح نظام المعاشات, خاصة عن البند الذي يرفع سن التقاعد من ستين على 62 عاما.
 
الحكومة تتصلب
بيد أن الوزير الأول رد الثلاثاء على مطالب النقابات باستبعاد التراجع عن الإصلاح الذي يفترض أن يصوت عليه البرلمان بمجلسيه (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ) بنهاية هذا الشهر ليتحول إلى قانون.
 
وقال فرانسوا فيون مخاطبا أعضاء بحزب ساركوزي (الاتحاد من أجل حركة شعبية) خلال نقاش بمجلس الشيوخ إن الحكومة بلغت أقصى حد من التنازلات.
 
فيون: الحكومة قدمت ما يمكن
تقديمه من تنازلات (الفرنسية-أرشيف)
وكان يشير إلى قيام الحكومة بتعديل محدود للصيغة الأصلية لمشروع الإصلاح عبر النص على استثناءات للأمهات العاملات, وهو التعديل الذي رفضته النقابات وأحزاب اليسار.
 
وقد ذهبت الحكومة إلى حد وصف الاحتجاجات على لسان أحد النواب المؤيدين لها بأنه ابتزاز لن تذعن له.
 
ويتمسك ساركوزي وحكومته بالمشروع بحجة أنه ضروري لخفض العجز بالموازنة من خلال توفير عشرات مليارات اليوروهات.
 
وهذا المشروع يعتبر علامة بارزة في برنامج ساركوزي الذي يأمل أن يعاد انتخابه لدورة ثانية بانتخابات 2012. وحتى الآن, لا تبدو حكومة فيون مهددة بالسقوط بسبب الاحتجاجات.
 
لكن هذا الاحتمال لا يبدو في المقابل مستبعدا تماما في حال توسع نطاق المواجهة بين ساركوزي وحكومته، وبين النقابات التي أفشلت عام 1995 محاولة سابقة لتغيير نظام المعاشات.
المصدر : وكالات,الجزيرة

التعليقات