مخاوف من أزمة في الأسواق الناشئة
آخر تحديث: 2010/10/11 الساعة 14:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/11 الساعة 14:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/4 هـ

مخاوف من أزمة في الأسواق الناشئة

هاروهيكو كورودا: التدفقات الرأسمالية إلى الأسواق الناشئة قد تصعب السيطرة عليها  (الفرنسية-أرشيف)

تزداد المخاوف من أن يسبب النمو الكبير للتدفقات النقدية إلى الاقتصادات الناشئة أزمة اقتصادية في المستقبل، بعد أن سببت إشعال حرب في أسعار الصرف.

 

ووسط نمو بطيء في أسواق أوروبا واليابان والولايات ظهرت الصين والبرازيل والهند كبدائل للمستثمرين.

 

واستقبلت هذه الاقتصادات استثمارات بمليارات الدولارات أنفقت في شراء السندات البرازيلية والعقارات في الصين والأسهم في الهند، بسبب ما تعطي هذه الأسواق من عوائد بالمقارنة مع نيويورك وطوكيو ولندن.

 

ويقول معهد المالية العالمي في واشنطن إن تدفقات الاستثمارات إلى الاقتصادات الناشئة ستصل إلى 825 مليار دولار هذا العام بزيادة بنسبة 30% بالمقارنة مع عام 2009.

 

وفيما ترحب الاقتصادات الناشئة بالمستثمرين، فإن تدفق النقد يخلق مشكلات بدءا من ارتفاع أسعار العقارات، إلى ارتفاع سعر صرف العملات، مما يجعل الصادرات أقل قدرة على المنافسة.

 

ويقول رئيس بنك التنمية الآسيوي هاروهيكو كورودا إن هناك تدفقات كبيرة من الأموال إلى الاقتصادات الناشئة. وحذر من أنه في حال استمرار مثل هذا الوضع فإنه سيكون من الصعب السيطرة عليه.

 

لكن ليست فقط كمية التدفقات النقدية هي التي تسبب الاضطراب في أسواق آسيا. ويوضح كورودا أن نسبة كبيرة من هذه التدفقات هي تدفقات قصيرة الأجل واستثمارات في محافظ مالية وقروض، بمعنى أن اتجاهها يمكن أن يتحول في أي وقت.

 

احتمال حدوث فقاعة

ففي حال تحسن الوضع في أوروبا واليابان والولايات المتحدة، أو في حال حدوث أي أزمة محلية فإن فقاعة قد تحدث وبسرعة.

 

ومع مواجهتها لمثل هذه المخاطر بدأت بعض الدول في إعداد نفسها لهذه الظروف والتهيؤ لها. فضاعفت البرازيل الضريبة على تدفقات رأس المال الأجنبي، بينما سعت دول من كوريا الجنوبية إلى كولومبيا لتخفيف أثر التدفقات على عملاتها عن طريق شراء الدولار.

 

وقال كورودا "يجب اتخاذ إجراءات إذا كانت ضرورية"، مشيرا إلى بعض النجاحات في المنطقة.

 

وأضاف أن الأسعار في بعض القطاعات -كالعقارات في بعض الدول مثل الصين- ارتفعت بشدة في السنوات الماضية، لكن مع الإجراءات الحكومية الصينية بدأت الأمور تعود إلى المسار الصحيح.

 

وطبقا للمحافظ السابق لبنك المكسيك المركزي غيليرمو أورتيز -الذي تحدث مؤخرا أمام ندوة نظمها صندوق النقد الدولي بالتعاون مع شبكة سي أن بي سي الإخبارية- فإن النجاح ليس دائما حليف مثل هذه الإجراءات.

 

ففي البرازيل قامت الحكومة بزيادة الضريبة على التدفقات الأجنبية بنسبة 2 إلى 4%، ورغم ذلك فقد ارتفعت أسعار العقارات.

 

وبينما تتجه الولايات المتحدة واليابان إلى ضخ المزيد من الأموال في اقتصاداتها، فإن التدفقات المالية وارتفاع الأسعار والتدخلات الحكومية في الأسواق ستزداد.

 

ويضيف أورتيز أن البنوك المركزية تقوم بضخ كميات كبيرة من السيولة في وقت تنخفض فيه أسعار الفائدة في الدول المتقدمة، ولذلك فإن رؤوس الأموال تتجه إلى الاقتصادات الناشئة ويسعى الجميع إلى كبح الآثار المترتبة على ذلك.

 

ويوضح أن هذه الاضطرابات سوف تستمر وعلى الأسواق الناشئة التعامل مع التقلبات الكبيرة في الأسواق. ومع تدفقات رأس المال تضطر البنوك المركزية إلى التدخل، علما بأن أثر مثل هذا التدخل بسيط.

لكن الحل الوحيد هو تجديد روح التعاون بين الدول.

 

وتعهد الفريق الخاص بوضع السياسات في صندوق النقد الدولي نهاية الأسبوع الحالي بواشنطن "بالتعامل مع التحديات التي تمثلها التحركات الكبيرة في رأس المال والتي تمثل مخاطر كبيرة".

 

لكن من غير المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تهدئة مخاوف دول مثل البرازيل التي انتقد وزير ماليتها غيدو مانتيغا بصورة مباشرة صندوق النقد الدولي بسبب ما وصفه بـ"تلكؤ الصندوق في الاستفادة من التحليلات التي قدمها الفريق".

 

ويقول أورتيز "إننا نتحدث للعالم لكننا نتصرف أحاديا".



المصدر : الفرنسية

التعليقات