سعر صرف اليوان الصيني يقل عن قيمته الحقيقية بـ20% على الأقل (الفرنسية)

 

يعتبر استغلال الصين لعملتها اليوان واحدا من أكبر الإجراءات النقدية التي قام بها اقتصاد رئيسي في العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

 

فقد تدخلت الصين في أسواق الصرف الأجنبية بمعدل يومي وصل إلى مليار دولار يوميا في السنوات الخمس الماضية لشراء العملة الأميركية لرفع سعرها وبيع العملة الصينية لخفض سعرها، بحيث أصبح لديها 2.5 تريليون دولار من الاحتياطيات بهذه الطريقة.

 

ولهذا السبب فإن سعر صرف الرنمنبي أو اليوان الصيني يعتبر أقل من القيمة الحقيقية بمقدار 20% على الأقل. وهذا يعني بالتالي أن الصين صاحبة أكبر تجارة في العالم حاليا تقدم دعما بنسبة 20% على الأقل لصادراتها، وتفرض رسوما على الواردات بنسبة 20%.

 

ويقول رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي في واشنطن فريد بيرغستن في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز اليوم الأحد إن بعض المراقبين يرون أن تصحيح الاختلال التجاري الكبير مع الولايات المتحدة لن يسهم كثيرا في خفض العجز التجاري للولايات المتحدة لأن الواردات الأميركية ستتحول إلى دول أخرى.

 

ويرد بيرغستن بالقول إنه يجب التركيز على وضع الحساب الجاري للولايات المتحدة مع الدول الأخرى في العالم وليس فقط على الاختلال بين الدولتين.

 

خفض الواردات

ويضيف أنه يجب رفع أسعار الواردات الأميركية إذ أن الصين تعتبر مصدر السلع الرخيصة الرئيسي، وبرفع أسعارها عن طريق رفع سعر اليوان يتم خفض الواردات الأميركية.

 

ثم إن هناك منافسة بين الشركات والعمال الأميركيين ونظرائهم الصينيين، ولذلك فإن خفض سعر الواردات سيعود بالنفع على قدرة المنتجات الأميركية على المنافسة.


وسيسهم التشريع الأميركي الجديد الذي أقره مجلس النواب في الأسبوع الماضي في منع خفض سعر العملة الصينية وفي فرض رسوم على الواردات.

 

ويقول بيرغستن إنه تجب زيادة الصادرات الأميركية. فالكثير من سلع التصدير الأميركية -مثل المواد الكيماوية والمعدات الثقيلة- تتأثر بشدة بالمنافسة. ورفع أسعار الواردات بنسبة 20% أو نحو ذلك سيحسن قدرتها التنافسية.

 

ويضيف أن الصين تفرض بعض العوائق التجارية الأخرى على وارداتها، لكن دعمها لليوان يفوق أي شي آخر.

 

ويعتبر سوق الصين الأسرع نموا بالنسبة للمصدرين الأميركيين، ومع ذلك يمكن لصادرات الولايات المتحدة أن تكون أفضل حالا في حال تمت تسوية اختلالات العملة.

 

ويرفض بعض المراقبين هذه الحقائق التي توصل إليها معهد بيترسون بعد دراسة معمقة على أساس أن الاختلالات بين الصين والولايات المتحدة زادت حتى عندما زاد سعر صرف اليوان الصيني بنسبة 20 إلى 20% مقابل الدولار في الفترة من 2005 إلى 2008.

ويقول هؤلاء أيضا إن مثل هذه الاختلالات لم تتحسن مع اليابان عندما زاد سعر صرف الين الياباني في منتصف ثمانينيات القرن الماضي.

 

لكن هؤلاء أغفلوا حقائق تتعلق بفترات ضرورية تصل إلى ما بين عامين وثلاثة تفصل بين التغيرات النقدية والتدفقات التجارية.

 

ومنذ 2006 التي مثلت ذروة الاختلالات، حتى 2009، هبط العجز التجاري للولايات المتحدة والفائض التجاري للصين في العالم بنسبة 50%.

 

وتقول الأبحاث التي يجريها المعهد إن ارتفاع سعر صرف اليوان الصيني بنسبة 20% سيخفض فوائض العملات الأجنبية لدى الصين بما بين 350 مليار و500 مليار دولار، وسيخفض عجز الموازنة في الولايات المتحدة بما بين 50 و120 مليار دولار، وهذا سيخلق من 300 إلى 700 ألف وظيفة بالولايات المتحدة.

 

ولذلك فإن إزالة الحمائية النقدية للصين -إضافة إلى الخطوات التي يجب على الولايات المتحدة أن تقوم بها بصورة منفردة- سوف تسهم في إعادة التعافي المستمر للاقتصاد الأميركي.

 

المصدر : نيويورك تايمز