خطة الجزائر الخمسية ركزت على البنية التحتية (الجزيرة)

أميمة أحمد-الجزائر

رصدت الحكومة الجزائرية 150 مليار دولار للتنمية خلال السنوات الخمس القادمة، وركزت على الاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى جانب البنية التحتية كالجسور والطرق والسكك الحديدية والمطارات.
 
ويرمي مخطط الحكومة إلى توفير ثلاثة ملايين وظيفة وبناء مليوني شقة سكنية للتغلب على أزمتي البطالة والسكن.
 
ويهدف المخطط التنموي إلى تنويع مصادر الاقتصاد الجزائري الذي لا تزال المحروقات تشكل 97% من صادراته، حسب خبير الشؤون الإستراتيجية عبد المالك سراي.
 
وأبلغ سراي الجزيرة نت أن تنويع بنية الاقتصاد الجزائري تستوجب إزالة العوائق أمام الاستثمار كالبيرقراطية، مشيرا إلى أن الاقتصاد يعاني من غياب الرقابة والمتابعة للمشاريع، فضلا عن ضعف تأهيل الكوادر والمؤسسات الاقتصادية مقارنة بمعايير الاقتصاد الدولي.
 
وأعرب عن اعتقاده بأن استثمار 150 مليار دولار بمعدل 30 مليارا في السنة من شأنه أن يرفع حجم الصادرات خارج المحروقات إلى نحو 20% بحلول العام 2014، مقارنة بالنسبة الحالية التي لا تتجاوز 3%.
 
أفريقيا والوطن العربي
ولتحقيق ذلك رأى سراي -إضافة إلى إزالة العوائق- أنه يجب التصدير نحو أفريقيا والوطن العربي.
 
وأوضح أن صادرات الجزائر للدول العربية لا تتجاوز 5% وبنسبة أقل نحو أفريقيا التي لا تزال مهملة في خريطة الصادرات الجزائرية خارج المحروقات، وتجد هذه الصادرات صعوبة في دخول السوق الأوروبية بسبب عدم قدرتها على منافسة سلعها.
 
واقترح سراي حلولا لتنويع بنية الاقتصاد بأن تنشأ مؤسسات شراكة مع الاتحاد الأوروبي تساعد على رفع مهارة العمال وتطوير وسائل الإنتاج ومن ثم جودة الإنتاج، وعن طريق الشريك الأوروبي تدخل السوق الأوروبية بمعايير الجودة العالمية.
 
ويبدو الأمر "مستحيلا" حسب الأستاذ بكلية الاقتصاد بجامعة الجزائر عبد الله بدعيدة لأنه -حسب قوله- "من غير المعقول أن تقوم مؤسسات أوروبية على تطوير منافس لها".
 
وأوضح بدعيدة للجزيرة نت أن الاستثمار الأوروبي يأتي إلى الجزائر أو أي بلد عربي أو أفريقي من أجل الربح الذي يتحقق جراء رخص اليد العاملة والإعفاء الضريبي ورخص المواد الأولية.
 
واعتبر أنه يستحيل أن ترفع المؤسسات الأوروبية من مستوى المؤسسات الوطنية، وأن عدم تكافؤ المنافسة بينهما يهدد بإفلاس المؤسسات الجزائرية.
 
عبد المالك سراي: تنويع الاقتصاد يستوجب إزالة العوائق أمام الاستثمار (الجزيرة نت)
الاستثمار والفساد

وردا على سؤال للجزيرة نت عن تأثير الفساد في استثمار 150 مليار دولار بالتنمية، قال بدعيدة إن الجزائر أنفقت مليارات الدولارات في السنوات الماضية ولم تتغير بنية الاقتصاد، وكان بالإمكان تنويع مصادر الاقتصاد الوطني لولا الفساد وغياب الرقابة المالية ومتابعة ما تم إنجازه في المشاريع، "فهناك مشاريع بقيت أكثر من 20 عاما وأنفقت أموالا طائلة ولم تر النور".
 
واتفق معه الخبير سراي في أن تراجع مرتبة الجزائر في منظمة الشفافية الدولية من 83 إلى 111 يدلل على أن الفساد لا يزال عائقا كبيرا أمام التنمية، وخاصة على الاستثمار الوطني والأجنبي.
 
وبنية الاقتصاد الجزائري الحالية -حسب سراي- تتكون من 60% محروقات و20% زراعة ونحو 5% صناعة والباقي 15% من الخدمات. ولكن في حال استثمار 150 مليار دولار بترشيد اقتصادي يمكن أن تصبح المحروقات نحو 40%.
 
رؤية أممية
هذا التفاؤل غير وارد في تقارير هيئات دولية انتقدت برامج التنمية الجزائرية.
 
فبحسب تقرير منظمة برنامج الأمم المتحدة للتنمية لعام 2009 لم تتجاوز نسبة النمو لعام 2008 نحو 2.1%. ولا تستطيع الجزائر خلق ثلاثة ملايين فرصة عمل، إذ إن ذلك يحتاج إلى نسبة نمو لا تقل عن 7% نتيجة تنمية فعالة ليست مرتبطة بعائدات النفط.
 
وهذا يتفق مع تقرير صندوق النقد الدولي لعام 2009 الذي توقع نسبة نمو لعام 2010 لا تزيد عن 3.7% وهي لا تتماشى مع الطموحات السياسية.
 
وأشار التقرير إلى النفقات العمومية على الاستثمار بين عامي 2004 و 2009 والتي قدرها بنحو 200 مليار دولار، وقال إن هذا الحجم من الإنفاق كان يمكن أن يحقق نموا بنسبة 7% ويخلق فرص عمل، لكن ذلك لم يتحقق بسبب سوء التسيير.

المصدر : الجزيرة