اقتصاد دبي تعرض العام الماضي لصعوبات من بينها ديون الشركات الحكومية 
(الفرنسية-أرشيف)

صنفت صحيفة بريطانية إمارة دبي وأربع دول أوروبية هي اليونان وإسبانيا وأيرلندا وأيسلندا بوصفها الأكثر تضررا من أزمة الائتمان التي أفضت العام الماضي إلى ركود اقتصادي تضررت منه جل دول العالم, واعتبرت أن طريق تعافيها سيكون طويلا.
 
وذكّرت غارديان بما سمي أزمة ديون دبي التي برزت نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني حين أعلنت الإمارة عن خطة لإعادة هيكلة مجموعة دبي العالمية تشمل إرجاء سداد ديون مستحقة عليها بنحو 26 مليار دولار.
 
وقالت إنه تم احتواء الأزمة مبدئيا حين تدخلت أبو ظبي وقدمت لدبي عشرة مليارات دولار لمساعدتها على مجابهة ديون متعثرة لدبي العالمية. لكنها أشارت إلى تحليلات تقول إن تعافي دبي من أزمتها سيكون بطيئا.
 
واستدلت أيضا بتقرير صدر الأسبوع الماضي عن بنك بلتون الاستثماري, وتحدث عن اعتماد دبي الكبير على العقارات وعن التداعيات السلبية لأزمة الديون بالمستقبل القريب بما في ذلك تراجع أداء السوق المالية المحلية, واحتمال عزوف بنوك أوروبا وأميركا عن الاستثمار بدبي بعدما قالت حكومة الإمارة الشهر الماضي إنه ينبغي التفريق بينها وبين الشركات المملوكة لها فيما يتعلق بالديون.
 
وقد اعتبر هذا التقرير أن الضرر الذ يلحق بسمعة دبي في الأسواق المالية العالمية كان عميقا. وأشارت غارديان بهذا السياق إلى المشاريع العقارية العملاقة التي صرفت عليها مليارات الدولارات بما فيها برج دبي -الأعلى بالعالم- الذي يفتتح غدا الاثنين, وقد بلغت تكلفته 4.1 مليارات دولار حسب تقديرها.
 
حالات أوروبية
ومن بين الدول التي صنفتها الصحيفة في خانة أشد المتضررين من أزمة الائتمان، ثلاث تنتمي إلى منطقة اليورو هي اليونان وإسبانيا وأيرلندا.
 
وعن اليونان التي باتت الأعلى مديونية بين الدول الأوروبية بديون تبلغ 450 مليار دولار, أشارت غارديان إلى اهتزاز ثقة الأسواق الدولية باقتصادها وسياساتها المالية بعدما ارتفع العجز بموازنتها إلى أكثر من 12% من الناتج المحلي الإجمالي, والديون إلى 125% من ذلك الناتج.
 
وتابعت أنه على خلاف أيرلندا التي اعتمدت ميزانية شديدة التقشف, فإن حكومة رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو اكتفت بوعود فضفاضة بتقليص العجز بالموازنة من المستوى الحالي المرتفع إلى مستوى 3% وهو الحد الأقصى للعجز المسموح به بالاتحاد الأوروبي.
 
باباندريو يواجه أزمة اقتصادية
غير مسبوقة (الفرنسية-أرشيف)
وقالت غارديان إنه سيكون لـ"المأساة اليونانية" تأثير على دول أوروبا الأخرى. وعن إسبانيا, وهي أبطأ دول منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي تعافيا من تبعات الأزمة المالية والركود الاقتصادي, قالت الصحيفة إن تعافيها من الفوضى التي تسبب فيها انهيار قطاع الإسكان هناك بعيد المنال.
 
وأوردت الصحيفة البريطانية تقديرات أشارت إلى أن إسبانيا من بين خمس عشرة
هي الأبطأ تعافيا على مستوى العالم كله, وأن اقتصادها سيتعرض مجددا للانكماش هذا العام.
 
وأوردت أيضا تحليلات تشير إلى أن هذا البلد الذي لا يزال يصارع الركود قد يتعرض لمشكلات اقتصادية أشد خطرا عام 2010. وتطرقت غارديان أيضا إلى حالة أيرلندا, وأشارت إلى الضربة القوية التي تلقاها اقتصادها المعتمد بشدة على قطاعي الإسكان والخدمات المالية.
 
وذكرت الصحيفة أيضا أن الحكومة الأيرلندية تبنت موازنة للعام الحالي هي الأكثر تقشفا بتاريخها, وأنها تخطط لخفض العجز بالموازنة الجدية إلى 11.6% من الناتج الإجمالي المحلي. وقالت إن أيرلندا ستحتاج سنوات كي تتعافى من أزمة قد أضرت كثيرا بالمكاسب الاقتصادية التي تحققت العامين الماضيين.
 
وفي ما يخص أيسلندا, عرضت اليومية البريطانية أوجه الأزمة الاقتصادية بهذا البلد الصغير الواقع شمال أوروبا من ديون بلغت ستة مليارات دولار, وبطالة قفزت من الصفر تقريبا إلى 10%, وحالات إفلاس بالجملة وضعت البلد -الساعي إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي-برمته على حافة الإفلاس, ويلزمه وقت طويل قبل أن يتعافى.

المصدر : غارديان