جاءت الأرقام الجديدة مخيبة لحكومة العمال  قبيل الانتخابات القادمة (الفرنسية-أرشيف)

خرج الاقتصاد البريطاني بصعوبة شديدة من وهدة ركود عميق في الربع الأخير من العام الماضي.

 

وأظهرت أرقام أصدرها مكتب الإحصاءات الوطني أن الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا ارتفع بنسبة 0.1% في أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الأول، وهو دون توقعات المحللين بمعدل نمو 0.4% بعد 18 شهرا من الكساد الذي قلص الإنتاج بنسبة 6%.

 

ولا يزال الإنتاج يقل بنسبة 3.2% عن نفس الفترة من العام الماضي. وانخفض الناتج المحلي الإجمالي بمعدل قياسي بلغ 4.8% في 2009.

 

وكانت حكومة العمال الحالية تعلق آمالا عريضة على قوة الانتعاش الاقتصادي من أجل تحسين صورتها قبل الانتخابات البرلمانية المتوقعة بعد ثلاثة أشهر. لكن الأرقام الجديدة جاءت مخيبة لآمالها.

 

وقال جوناذان ليونز الاقتصادي بمؤسسة كابيتال إيكونومكس الاستشارية إن تلك الأرقام وجهت ضربة لأي توقعات بخروج قوي للاقتصاد البريطاني من الركود.

 

هبوط الإسترليني

وبعد صدور البيانات الجديدة هبط الجنيه الإسترليني نحو نصف سنت مقابل الدولار.

 

وسجل الإسترليني أقل مستوى أثناء الجلسة عند 1.6140 دولار عقب صدور البيانات من 1.6204 قبل صدورها. وسجل اليورو أعلى مستوى مقابل الإسترليني عند 87.32 بنسا.

 

ويتوقع معظم المحللين أن يوقف بنك إنجلترا المركزي الشهر القادم برنامجا لشراء أصول تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار وتهدف إلى ضخ الأموال في الاقتصاد، لكن الأرقام التي صدرت الثلاثاء قد تغذي التوقعات بأن احتمالات رفع البنك المركزي للفائدة لا تزال بعيدة.

 

وقد تزيد هذه الأرقام من الشكوك حول سرعة الانتعاش العالمي، إذ إن بريطانيا هي عضو بمجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، وهي أول دولة تعلن الأرقام الخاصة في الربع الأخير من العام الماضي.

 

كما تظهر الأرقام الأوروبية نموا ضعيفا في منطقة اليورو في الربع الأخير من العام الماضي وفي الربع الأول من العام الحالي.

 

وقد تأثر الاقتصاد البريطاني بعمق أزمة الائتمان العالمية وبضخ الحكومة مليارات الدولارات من أجل مساعدة قطاع المصارف إضافة إلى ارتفاع معدلات ديون الأفراد.

 

وكلفت الأزمة بريطانيا نحو 100 مليار جنيه (160 مليار دولار) بسبب خسارة كبيرة في الإنتاج المحلي حيث هبط الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6% في 18 شهرا من الأزمة التي تسببت في خسارة 1.3 مليون وظيفة ورفعت نسبة البطالة إلى 7.9% كما أدت إلى الحجز على منازل 50 ألف عائلة.

 

أزمة قلبية للاقتصاد

ووصف فينس كابل المتحدث الاقتصادي لحزب الديمقراطيين الأحرار الأزمة الذي تعرض لها الاقتصاد البريطاني بـ"الأزمة القلبية".


وقال إن الاقتصاد لا يزال يعاني من تلك الأزمة فهو لا يزال ضعيفا ويعتمد على أموال مصطنعة وعلى عجز حكومي ضخم إضافة إلى بنوك لا تعمل بصورة جيدة.

 

ويجب حل كل هذه المشكلات قبل التحدث عن انتعاش معقول.

 

أما في ألمانيا أكبر اقتصاد أوروبي فقد دخل قادة الشركات الألمان العام الجديد وسط أجواء إيجابية مع صدور دراسة رئيسية عن ثقة قطاع الأعمال الثلاثاء أظهرت ارتفاعا للشهر العاشر على التوالي في يناير/كانون الثاني الجاري.

 

وفي اختبار رئيس للمعنويات الاقتصادية في أوروبا ارتفع مؤشر "إيفو" لثقة الشركات بأكثر من المتوقع إلى 95.8 نقطة هذا الشهر بعد أن ارتفع إلى 94.7 نقطة في ديسمبر/كانون الأول في أعلى مستوى منذ 17 شهرا.

 

والمؤشر الذي يعده معهد "إيفو" للأبحاث الاقتصادية ومقره ميونيخ ويعتمد على استطلاع رأي 7000 مسؤول تنفيذي، من المرجح أن تعزز الزيادة به الآمال بأن التعافي في ألمانيا سوف يستجمع قوته على مدار العام الحالي.

 

وبعد أن خرجت من دائرة التباطؤ في الربع الثاني من العام الماضي، يتوقع خبراء أن تحقق ألمانيا معدل نمو اقتصادي معتدل في العامين القادمين. 

 

وتتوقع برلين أن تزيد توقعاتها للنمو في العام الجاري إلى 1.5% هذا الشهر بعد أن انكمش اقتصاد البلاد بنسبة 5% العام الماضي. لكن الكثير من خبراء الاقتصاد يرون أن الاقتصاد الألماني يمكن أن ينمو بنسبة 2% هذا العام مدفوعا بالتحسن في  قطاع التصدير.  

المصدر : وكالات