إلغاء العديد من المؤسسات أو توقفها من أهم أسباب البطالة بالعراق (الجزيرة نت)
 
فاضل مشعل-بغداد
 
إسماعيل موسى (44 عاما) هو موظف حكومي أمضى 15 سنة في الوظيفة منها ست سنوات فعلية والأخرى أضيفت بعد إثبات أنه فصل لأسباب سياسية في العهد السابق، يطلب منه الدوام لساعتين خلال يومين فقط من أيام الأسبوع تقرر أن يمضيهما في وظيفته.

ولا يجد موسى مكانا للجلوس بين عشرات الموظفات والموظفين الذين يتزاحمون في يومي دوامه المقررين وهما الاثنين والخميس من كل أسبوع.
 
ويقول موسى للجزيرة نت "نكتفي بالتجوال في الممرات قبل أن نعود أدراجنا إلى البيت فليس هناك عمل محدد لي وللآخرين".
 
دوائر متوقفة
 عراقيون يطالبون بتحسين أوضاعم المعيشية وإيجاد بديل عن أعمالهم (الجزيرة نت)
ويضيف أنه ليس هناك مهام محددة لدائرتنا وليس هناك برنامج عمل لها من بين دوائر الحكومة، "وهذه الحالة تعيشها أيضا العشرات من المعامل والمصانع وعدد كبير من الدوائر الحكومية".

ويفسر المدير العام في وزارة التخطيط رفعت محمد أمين للجزيرة نت هذه الظاهرة بقوله إن هناك دوائر ألغيت بعد سقوط النظام السابق, وهناك معامل ومصانع متوقفة عن العمل لأسباب مختلفة.
 
ويضيف أن "الحكومة لا تريد أن تلقي بموظفي هذه الدوائر إلى المجهول، ولذلك فإن الحل هو أن يستمر الموظفون والعمال والفنيون في المؤسسات السابقة بالدوام ولو اسميا حتى لا يحرموا من تقاضي الرواتب وبانتظار تحسن الظروف لعودة مؤسساتهم لمزاولة أعمالها السابقة".
 
ويضيف محمد أمين أن ذلك هو "شكل واحد من عدة أشكال تتخذها البطالة المقنعة في العراق، وأعتقد أنه حل مناسب ومؤقت لمشكلة الفقر التي أخذت تتزايد في العراق بوتيرة متصاعدة وأصبحت تصيب نحو 23% من مجموع السكان البالغ أكثر من 31 مليون إنسان دون أن تفلح الإجراءات الإستراتيجية التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة في العراق".

ويرى الخبير الاقتصادي أستاذ الاقتصاد في الجامعة المستنصرية حسن جابر منشد أن انخفاض ساعات التزود بالكهرباء وتردي الأوضاع الأمنية وانفتاح الحدود العراقية على مصراعيها وارتفاع معدلات التضخم وهجرة الفلاحين إلى المدن هي الأسباب التي تقف وراء تزايد معدلات الفقر في العراق.
 
أرقام مخيفة

"
عبد السلام جودت: ما يقرب من 10 ملايين عراقي يعانون من الفقر ويعيشون في ظله ويتأثرون بثقافته وينتجون سلوكياته ويبتعدون بواسطته عن الحراك الاجتماعي
"

وأدت مجمل هذه الأسباب إضافة إلى انتشار البطالة المقنعة التي تستشري في دوائر الحكومة حاليا إلى أن تنتشر البطالة الحقيقية بين 25% من الأيدي العاملة في البلاد. وإذا ما جمع ضياع جهد اليد المنتجة في البلاد جراء البطالتين الحقيقية والمقنعة فإن أرقاما مخيفة ستظهر لتؤكد أن جزءا كبيرا من سكان البلاد دون إنتاج.

وكانت دراسة أكاديمية أعدها باحث في جامعة بابل العراقية هو الدكتور عبد السلام جودت أظهرت أن "ما يقرب من 10 ملايين عراقي يعانون من الفقر ويعيشون في ظله ويتأثرون بثقافته وينتجون سلوكياته ويبتعدون بواسطته عن المشاركة والحراك الاجتماعي". وهذا الرقم الكبير مرشح للزيادة وفقا لجودت.

ولكن عضو البرلمان عن قائمة الائتلاف عبد الهادي الحساني اعتبر أن هذه الدراسة أعدت لأهداف سياسية, ويقول للجزيرة نت "إن النسبة الحالية لمن يعيشون ضمن مستوى الفقر سببتها التفجيرات التي أربكت الواقع العام وإن الذين يرون فكرة العمل في القطاع الخاص ضمن إطار البطالة مخطئون".

من جانبه يوصى باحث آخر هو أثير حسن في حديثه للجزيرة نت بتطوير الزراعة في العراق التي يعتقد أنها "يمكن أن تمتص آلاف الأيدي العاملة حيث إن معدل الدخل للعديد من العوائل العراقية أصبح تحت خط الفقر ما يستدعي إسراع الحكومة بالعمل على تلافي هذه الأزمة".

المصدر : الجزيرة