عشرات التجار ومئات العمال يستفيدون من تجارة الخردة بالضفة الغربية
 
عوض الرجوب-الخليل
 
دفعت الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية الكثيرين إلى امتهان تجارة الخردة، بل تحوّل بعضهم من عمال عاديين إلى تجار كبار يملكون رؤوس أموال تُقدر بملايين الدولارات.

وساهم الجدار الفاصل واشتراط التصاريح الأمنية لمن يرغب في العمل داخل إسرائيل من جهة، وقلة فرص العمل في الضفة الغربية من جهة أخرى، في توجه مئات العمال لهذه المهنة التي أصبحت جزءا أساسيا من أعمدة الاقتصاد الفلسطيني.

وتعتمد هذه المهنة على استيراد مخلفات معدنية من داخل إسرائيل، أو تجميعها من قبل المتجولين من أحياء ومدن الضفة بأسعار متباينة، وإعادة فرزها وتنظيفها تمهيدا لتصديرها مرة أخرى إلى مصانع الصهر في إسرائيل.

مصدر للدخل
 أبو جحيشة أكد أن الاحتلال يفرض نسبة على تجار الخردة
ويقول جمال أبو جحيشة، وهو صاحب ورشة لتجميع الخردة بمنطقة إذنا غرب الخليل، إن عمله يتركز على شراء الخردة القادمة من إسرائيل، حيث يتم فرزها ثم إعادتها ثانية إلى مصانع إسرائيلية متخصصة.

وأشار إلى أن الاحتلال يمنح عددا محدودا من التجار تصاريح لشراء المواد الخام، لكنه يفرِض عليهم نسبة معينة من الضرائب عند إعادتها على شكل معادن نقية، مشيرا إلى أن غالبية العاملين في هذه المهنة ممنوعون من دخول إسرائيل.

ولفت أبو جحيشة إلى اعتماد كثير من القرى الفلسطينية على هذه التجارة، مستشهدا بتجربة بلدته (إذنا) التي تشكل تجارة الخردة 60% من اقتصادها، وتشغل مئات العمال في عشرات ورش الخردة.

وأشار إلى افتتاح عشرات الورش في السنوات الأخيرة في قريته الواقعة بمحاذاة الجدار الفاصل والتي لا يزيد عدد سكانها على 25 ألف نسمة، وارتفاع أسعار الأراضي القريبة من هذه الورش بشكل كبير.

وذكر أبو جحيشة أن تجارة الخردة تعتمد بشكل أساسي على استخلاص وفرز الحديد والألمنيوم والنحاس والنيكل من الأجهزة الكهربائية كالثلاجات والغسالات والسيارات ومولداتها وكوابل الكهرباء وغيرها، وجميعها تُشترى من إسرائيل أو يقوم بجمعها تجار متجولون من البيوت والأحياء السكينة ثم تباع بالوزن.

مهنة خطرة

محمود عبد الهادي: أجور العاملين في تجارة الخردة تصل إلى 30 دولارا يوميا
من جهته يقول أبو محمد -وهو صاحب ورشة ويعمل في هذه المهنة منذ سنوات- إن عمله يقتصر على تنظيف المعادن تمهيدا لإعادة تصديرها إلى مصانع إسرائيلية، مشيرا إلى أن السيارات التالفة باتت مصدر زرق لكثير من العاطلين عن العمل.

لكنه يضيف أن مهنته متعبة ويتمنى أن تتاح له فرصة أفضل وأكثر أمنا، لما تحمله هذه المهنة من مخاطر، خاصة مع وجود مخلفات من جيش الاحتلال أحيانا، واستخدام مكابس وأدوات قص للمعادن.

وبدوره يوضح محمود عبد الهادي -وهو يعمل حارسا في ورشة لتجميع الخردة- أن أجور العاملين في هذه المهنة تتراوح بين 20 و30 دولارا يوميا، وتتركز أعمالهم على قص المعادن بالأكسجين وغيره.

وبخصوص أسعار المعادن أوضح أن سعر طن الحديد يصل إلى 250 دولارا، وسعر طن النحاس يصل إلى 6500 دولار، وسعر طن الألمنيوم نحو 1100 دولار.
 
افتقاد المصانع
من جهته يفيد مدير شركة الشرق لصناعة الأسلاك وأسياخ اللحام وعضو الاتحاد العام للصناعة الفلسطينية يوسف حسونة، بأن مئات الأفراد -وبينهم عشرات التجار- يستفيدون من هذه المهنة في الضفة الغربية، وفي المقابل ما زالت هذه التجارة معطلة في قطاع غزة.
 
وأشار حسونة إلى افتقاد الأراضي الفلسطينية مصانع متخصصة في صهر المعادن، مما يدفع التجار لتصديرها إلى الأردن أو تركيا أو إسرائيل.
 
وأكد أن طاقة الحجم العالمي لمصانع صهر المعادن تبلغ 300 طن، لكن إجراءات الاحتلال وعدم وجود طاقة كهربائية كافية، إضافة إلى التكلفة العالية، كلها أمور تحول دون إقامة مثل هذه المصانع في الضفة الغربية.

المصدر : الجزيرة