انتقادات حادة لتقرير التنمية العربية
آخر تحديث: 2009/9/30 الساعة 18:35 (مكة المكرمة) الموافق 1430/10/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/9/30 الساعة 18:35 (مكة المكرمة) الموافق 1430/10/11 هـ

انتقادات حادة لتقرير التنمية العربية

معظم المشاركين في النقاش وجهوا سهام انتقاد للتقرير (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
انتقد خبراء مصريون تقرير التنمية العربية لهذا العام الذي صدر مؤخرا, وكالوا لمعديه جملة من التهم من بينها تبني وجهة نظر الغرب وخدمة أجنداته وإخفاء 
قضايا جوهرية تضمنتها النسخة الإنجليزية زيادة على ركاكة الترجمة إلى العربية وانعدام المنهجية فيه.
 
ووجهت الانتقادات والاتهامات للتقرير -الذي تخلى عنه معدوه بسبب تدخل المكتب الإقليمي للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة- في إطار نقاش بمعهد التخطيط القومي بالقاهرة الثلاثاء شارك فيه خبراء ومستشارون بالمعهد.
 
وقال المستشار بالمعهد د. إبراهيم العيسوي إن مفهوم أمن الإنسان الذي تبناه التقرير غير دقيق وغير شامل للتهديدات التي تحيط بالإنسان العربي "فمثلا التعريف يشترط أن تكون التهديدات شديدة ومنتشرة وممتدة".
 
 إبراهيم العيسوي قال إن هناك قضايا
أخطر تجاهلها التقرير (الجزيرة نت)
كما أن التعريف قصر التهديد الخارجي على الغزو المباشر والاحتلال في حين أن هناك ما هو أخطر من ذلك مثل التبعية الثقافية والاقتصادية والتكنولوجية وسيطرة دول المعسكر الرأسمالي على مقدرات الاقتصاد العالمي, والدور المتعاظم للشركات المتعددة الجنسيات.
 
ثم إن التقرير عني بتجميع قضايا جزئية تم تناولها في تقارير سابقة ولم يقدم جديدا وافتقد إلى تقديم الرؤية المستقبلية أو طرح سياسات للمشكلات والقضايا التي تناولها.
 
ووصف العيسوي بعض التوصيات التي وردت في التقرير بالساذجة كأن يلقي العبء بالكامل على العالم الخارجي ويطالبه بفعل شيء تجاه الصراع العربي الإسرائيلي ولا يطلب من الحكومات العربية فعل أي شيء.
 
كما أن الخطأ الآخر الذي وقع فيه التقرير -في نظره- أنه اعتبر توافر أمن الإنسان الشرط الأساسي للتنمية، في حين أن غياب الأمن الإنساني هو أحد مظاهر غير التنمية وليس شرطا لقيامها.
 
وطالب العيسوي بالتخلي عن صفة الدورية في إصدار تفارير التنمية القطرية والإقليمية حتى يتسنى للباحثين رصد المؤشرات الخاصة بالتنمية البشرية وتقديم جديد بشأنها وليست العبرة بالرصد الرقمي لهذه المؤشرات.
 
قضايا غُيّبت
وأشار الدكتور خضر أبو قورة –مستشار بالمعهد– إلى أن التقرير في نسخته الإنجليزية تضمن العديد من المغالطات مثل تحميل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نتائج الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة أو اتهامه للحركة باتخاذها أطفالا دروعا بشرية.
 
كما لم يذكر التقرير التهديد الذي تمثله إسرائيل لدول الجوار العربية ولكافة الدول العربية, وتناسى أن غزة جزء من فلسطين المحتلة؟!
 
ولم يشر أيضا من قريب أو بعيد لجريمة العصر المسماة الأزمة المالية العالمية التي تم فيها استنزاف الثروات النفطية العربية المقدرة بنحو 700 مليار دولار عبر "وول ستريت".
 

"
"التقرير اعتمد نفس أخطاء تقارير التنمية البشرية الإقليمية والقطرية من حيث تثبيت الأوضاع وكأن مشكلات هذه المنطقة قدر محتوم لا فكاك منه"
المستشار محمود عبد الحي
"

أما الدكتور محمود عبد الحي – مستشار بالمعهد- فأشار إلى أن التقرير افتقد إلى أبسط معارف العلوم السياسية فهو يتحدث عن الحكومات ويذكر الدولة. ويضيف أن التقرير يتحدث عن عنف الدولة, ويقول إن الدولة لا تمارس عنفا بل الحكومات هي من يفعل ذلك.
 
وأشار أيضا إلى أن التقرير "اعتمد نفس أخطاء تقارير التنمية البشرية الإقليمية والقطرية من حيث تثبيت الأوضاع وكأن مشكلات هذه المنطقة قدر محتوم لا فكاك منه وما علينا إلا أن نعيد ونزيد الحديث فيها دون أن نمتلك رؤية ذاتية موضوعية للخروج من هذه المشكلات".
 
وفي هذا السياق أيضا قال إن التقرير في شقه الاقتصادي لم يتحدث عن كيفية تعويض الفجوة الاقتصادية. أما الدكتور علي نصار فأشار إلى أهمية البحث عن مصادر بديلة لتمويل تقارير التنمية البشرية لضمان حيادتها وتناولها لأجندة قضايانا وليس ما يحدده الممول الغربي.
 
من جهتها طالبت مديرة المعهد د. فادية عبد السلام بأن يكون دور المعهد في المرحلة المقبلة ليس فقط تقديم الروية النقدية لتقرير التنمية الإنسانية العربية بل تقديم تقرير مواز يعكس الرؤية المعبرة عن العالم العربي.
 
ودعت إلى إعادة النظر في تفسير نظرية المؤمرة تجاه الثروة النفطية، على أن تكون رؤية معاكسة تبحث دور الحكومات العربية في إصرارها على استثمار هذه الثروة خارج العالم العربي.
المصدر : الجزيرة