استقرار أسواق المال من شروط إعادة التوازن للاقتصاد العالمي (الفرنسية-أرشيف)

دعا البنك وصندوق النقد الدوليان إلى عولمة اقتصادية مسؤولة وإلى وضع إستراتيجيات خروج منسقة من الأزمة الحالية، مما يتيح إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، على حد قول الرئيس الأميركي.
 
وتأتي هذه الدعوات والتصريحات التي تتزامن مع دعوات ملحة لإصلاح عاجل وصارم للنظام المالي الدولي أياما قلائل قبل قمة مجموعة العشرين التي ستعقد الخميس والجمعة المقبلين بمدينة بيتسبورغ الأميركية.
 
وستركز هذه القمة على بحث سبل المضي بالاقتصاد العالمي إلى التعافي الكامل من الركود, ووضع قواعد صارمة لأسواق المال، مما يمنع تفجر أزمة مالية أخرى على شاكلة تلك التي اندلعت خريف العام الماضي.
 
عولمة مسؤولة
وفي مقابلة نشرتها اليوم الاثنين صحيفة فايننشال تايمز البريطانية, قال رئيس البنك الدولي روبرت زوليك إن الاقتصادات الكبرى في العالم يجب أن تضع جدول أعمال لـ"عولمة تتسم بالمسؤولية" تربط النمو المتوازن والاستقرار المالي بالتنمية والتغيرات المناخية في قمة مجموعة العشرين.
 
زوليك حذر من تراجع اقتصادي
 (الفرنسية-أرشيف)
ونقلت عنه اليومية البريطانية قوله إن "التحدي الذي يواجه مجموعة العشرين مع انحسار الأزمة هو كيفية الحفاظ على قوة الدفع والتعاون اللذين تم تحقيقهما منذ قمة لندن (مطلع أبريل/نيسان الماضي) عندما كنا على حافة الهاوية".
 
وأضاف "أود أن تتحدث مجموعة العشرين عن عولمة مسؤولة يمكنها استيعاب نمو عالمي متوازن واستقرار مالي والتغيرات المناخية ومساعدة الأكثر فقرا, وأن يشمل ذلك مقترحاتنا بشأن تسهيل جديد لمساعدة الدول على التكيف مع الصدمات الاقتصادية التي لم تشارك في صنعها".


 
ورجح المسؤول الدولي في المقابلة ذاتها أن يتحسن الوضع الاقتصادي العالمي فيما بقي من هذا العام بما يفوق التوقعات. لكنه حذر من تراجع اقتصادي محتمل العام المقبل. وقال في هذا الصدد "أشعر بقلق أكبر بشأن عام 2010. لا أتوقع انتكاسة كبيرة لكننا لم نخرج من الأزمة بعد".
 
من جهته حث صندوق النقد الدولي -في أجزاء من تقريره السنوي عن وضع النظام المالي العالمي- الحكومات على أن تنسق بينها بشفافية للخروج من برامج الحفز الحكومي غير المسبوقة التي اعتمدت لمواجهة الركود الاقتصادي العالمي.
 
وجاء في أجزاء التقرير التي نشرت اليوم أن الجهود الحكومية -بما في ذلك ضخ مئات المليارات من الدولارات في النظام المصرفي والمالي  على شكل قروض وضمانات قروض وشراء حصص في البنوك المتعثرة- نجحت في إبعاد القطاع المالي عن حافة الانهيار التي اقترب منها بشدة في سبتمبر/أيلول الماضي.
 
وقال صندوق النقد إنه وجد بعض المؤشرات على نجاح سياسات التدخل الحكومي في إطار جهود الإنقاذ الاقتصادي. لكنه في المقابل أشار إلى ضرورة وجود إستراتيجية واضحة لانسحاب الحكومات بعد تجاوز الأزمة. وشدد في هذا الإطار على ضرورة تنسيق عملية الخروج الحكومي من الأسواق خاصة فيما يتعلق بضمانات القروض المصرفية لتفادي عودة الأزمة المالية.
 
وبينما تستعد بلاده لاستضافة قمة مجموعة العشرين, قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه سيحث قادة دول المجموعة -التي تضم أقوى الاقتصادات العالمية المتقدمة منها والصاعدة- على إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي.
 
ميدفيديف حث مجموعة العشرين
على الاتفاق بشأن الإصلاح المالي 
 (الفرنسية-أرشيف)
ضرورة ملحة
وقبيل قمة بيتسبورغ أيضا, دعا الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف اليوم الاثنين مجموعة العشرين إلى الاتفاق بسرعة على آليات إصلاح النظام المالي العالمي.
 
وقال ميدفيديف إن دعوته هذه هي جوهر رسالته إلى قمة بيتسبورغ التي سيحضرها.
 
وأضاف أنه ينبغي التوصل بسرعة إلى اتفاق بشأن الإصلاح المالي يناسب الكل، محذرا من أن الإبطاء ستنجر عنه مشاكل إضافية.
 
وفي الوقت نفسه دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مجددا إلى  تنظيم صارم للأسواق المالية. وطالبت دول المجموعة بالاتفاق على حزمة من اللوائح حتى لا تضطر الحكومات للوقوع تحت ضغط المصارف المتعثرة ومن ثم تضطر للتدخل لإنقاذها.
 
وقالت -بعد اجتماع مع مجموعة عمل تعد مقترحات ستتقدم بها ألمانيا للقمة- "يجب أن تخضع كل أداة في سوق المال وكل مؤسسة وكل سوق مال للتنظيم".
 
وفي هذا السياق أيضا قال وزير المالية الألماني بير شتاينبروك إن قمة
بيتسبورغ يجب أن تضع جدولا زمنيا واضحا لتنفيذ الإجراءات التنظيمية الجديدة لأسواق المال. 

المصدر : وكالات