أوباما: هناك حاجة ملحة لقوانين مالية أكثر صرامة (الفرنسية)


حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما الاثنين المسؤولين في وول ستريت من استغلال التحسن الذي طرأ على الاقتصاد في العودة لما سماه "التصرفات المتهورة" التي قد تدخل البلاد في أزمة مالية أخرى.

 

وقال أوباما إن هناك حاجة ملحة لقوانين مالية أكثر صرامة وطالب المشرعين بعدم معارضتها.

 

لكن المحللين يرون أن الأموال التي أنفقتها الحكومة الأميركية لمنع انهيار كامل للنظام المصرفي تنطوي هي الأخرى على مخاطر تهدد هذا النظام.

 

وتقول أسوشيتد برس إن هؤلاء، إضافة إلى عدد من المسؤولين الأميركيين يخشون من إقدام البنوك الأميركية مرة أخرى على المجازفة على أساس أن أموال الحكومة ستكون دائما جاهزة لمنعها من الانهيار.

 

كما يخشى هؤلاء من أن تؤدي السياسات التي اتخذها الاحتياطي الاتحادي خلال الأزمة إلى إلحاق الضرر باستقلال سياساته. فهذا الاستقلال عن السياسة الحكومية ضروري للمحافظة على صحة الاقتصاد حتى في حال اتخاذه بعض القرارات المؤلمة.

 

فقد أقدم الاحتياطي الاتحادي على خفض أسعار الفائدة إلى نحو صفر, وقدم قروضا للبنوك بأقل كلفة ممكنة لأول مرة في تاريخه كما قام بشراء السندات التجارية للشركات لمساعدتها في تسيير عملياتها إضافة إلى شراء سندات الرهن العقاري من البنوك ومن الحكومة من أجل خفض الفائدة على القروض العقارية وقروض المستهلكين.

 

وكان من السياسات التي اتبعها الاحتياطي الاتحادي خلال عمره الذي وصل إلى نحو القرن عدم التدخل في عمق الأزمات المالية وعلى وجه الخصوص إنقاذ المؤسسات الخاصة.

 

لكن البنك المركزي الأميركي وجد نفسه مضطرا هذه المرة لاتباع سياسة مخالفة.

 

ويقول المحللون إن معظم الناس أصبحوا يتوقعون تدخل البنك في أي أزمات أخرى في المستقبل.

 

ويقول هؤلاء إن الإجراءات التي اتخذها البنك العام الماضي قد تشجع مؤسسات وول ستريت على الإقدام على ذات المجازفات التي قد تؤدي إلى أزمة أخرى.

 

لا خطط أخرى

لكن الرئيس أوباما حذر مسؤولي البنوك من أنهم لا يستطيعون الاعتماد على خطط حفز حكومية أخرى.

 

وقد عكس خطاب أوباما شعور الأميركيين بأن دافعي الضرائب تضرروا بصورة كبيرة من الانهيار الذي حدث في القطاع المالي في العام الماضي وأن الأزمة قد تحدث مرة أخرى إلا في حال إجراء تغييرات واسعة.

 

وقال أوباما إن المؤسسات المالية في وول ستريت لن تستطيع المخاطرة مرة أخرى دون اعتبار للنتائج.

 

في نفس الوقت قامت الشركات التي تلقت مليارات الدولارات من المساعدات الحكومية بالإفصاح عن سياسات تهدف إلى خفض العلاوات والحوافز الضخمة التي تمنحها لمسؤوليها.

 

وشملت السياسات التي نشرت الاثنين بيانات مفصلة حول إنفاق المسؤولين.

 

وشملت الشركات المؤسسات التي قدمت لها الحكومة مبالغ ضخمة لمساعدتها في تجاوز الأزمة مثل شركة التأمين أميركان إنترناشونال غروب وبنك أوف أميركا وسيتي غروب وجنرال موتورز وكرايسلر.

 

مواجهة مع الكونغرس

وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن الكونغرس الأميركي الذي يحتاجه أوباما لتمرير برنامجه المالي مشغول حاليا ببرنامج الإدارة للرعاية الصحية كما أن تفاصيل السياسات المالية لأوباما تواجه معارضة شديدة في الكونغرس سواء من ناحية الموضوع أو التوقيت.

 

ويقول معارضو خطة أوباما من الجمهوريين إن برنامجه للإصلاح الاقتصادي يعطي سلطات واسعة للبيروقراطيين في الحكومة ويتدخل في الأسواق ويقيد الخيارات الخاصة.

 

ويضيف سبنسر باكوس العضو الجمهوري في لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب "إن الدرس الذي تعلمناه من سبتمبر/أيلول 2008 هو أننا بحاجة إلى قواعد أذكى, وليس المزيد من الإجراءات ولا المزيد من البيروقراطية الحكومية أو الحوافز للتشجيع على المزيد من المماراسات الضارة من قبل الشركات".

 

وتضيف نيويورك تايمز أن المؤسسات المالية الكبرى متفقة على معارضة جزء من الخطة يطالب بإنشاء هيئة حكومية مالية لحماية المستهلكين. وسيكون من صميم عمل الهيئة إصدار اللوائح لتنظيم القروض العقارية وبطاقات الائتمان والأشكال الأخرى من ديون المستهلكين.

 

ويخشى المعارضون في الكونغرس إضافة إلى المؤسسات المالية من أن يقود عمل الهيئة إلى فرض رقابة ثقيلة وغير ضرورية عليها.

 

كما يجد اقتراحا آخر لأوباما معارضة شديدة أيضا. ويتمثل الاقتراح في إعطاء الاحتياطي الاتحادي سلطات أوسع لمراقبة الأسواق. كما تعارض المؤسسات المالية بشدة اقتراحا آخر لأوباما بمراقبة المشتقات المصرفية التي يعتقد الكثيرون بأنها كانت أحد الأسباب الرئيسية في حدوث الأزمة المالية.


وتسعى هذه المؤسسات لدى المشرعين لمعارضة أي قانون خاص بالمنح والعلاوات التي تقدمها لكبار مسؤوليها.

المصدر : أسوشيتد برس,نيويورك تايمز