يتعقب المحققون في دبي منذ أكثر من سنة عمليات الفساد والرشوة التي ازدهرت في سنوات الطفرة الاقتصادية.

 

وقد اعتقل وحوكم العشرات من مسؤولي الشركات في محاولة للتأكيد على أنه لن يكون هناك تهاون إزاء عمليات الاحتيال.

 

ويقول محققون إن جهودهم أسفرت عن اكتشاف 3.58 مليارات دولار من الأموال المسروقة أو المستخدمة رشى.

 

إضافة إلى هؤلاء، فقد زج بأعداد متزايدة من رجال الأعمال في السجون بسبب إفلاسهم.

 

ويعد الشيك المرجع جريمة في دبي. لكن ذلك أثار أسئلة حول نزاهة القوانين المفروضة خاصة بين الأجانب الذين يمثلون نحو 90% من عدد السكان.

 

وتقول نيويورك تايمز إن الشكوك التي تحيط بالنظام القانوني في دبي خاصة الزج في السجن بسبب الديون حمل العديد من المغتربين على الهرب في حال تعرضهم لأزمة مالية بدلا من إشهار الإفلاس وإعادة جدولة الديون.

 

وقال سايمون فورد مؤسس شركة بلو بنانا للسياحة في رسالة لسكان دبي نشرت على الإنترنت بعد هروبه، إنه لم يهرب من الديون لكنه كان يحاول حماية أسرته.

 

وأشار إلى عدم وجود قوانين للإفلاس وافتقار النظام البنكي إلى المرونة بالنسبة لمسألة إعادة تسديد القروض. وقال إن هذه الأسباب تدفع الناس لاتخاذ قرارات خطيرة.

 

ويقول محللون ماليون إن الخوف من السجن بسبب القروض قد يؤدي إلى هروب المستثمرين الجدد ورجال الأعمال من دبي في الوقت الذي تسعى فيه الإمارة للخروج من الأزمة الاقتصادية.

 

وتتعاظم خطورة الأزمة مع تزايد اعتماد دبي على الشيكات الموقعة. فالبنوك تطلب الشيكات الموقعة بتواريخ مؤجلة عند منحها القروض الشخصية وتطلب الشركات الصغيرة والمتوسطة من البنوك ضمانات لشراء مشروعات كبيرة.

 

ويطلب أصحاب المنازل مثلا أكثر من شيك واحد موقع بتاريخ مؤجل من المؤجرين.

 

وقد كانت هذه الأساليب مقبولة عندما كان الائتمان يتدفق بيسر، لكن مع انهيار السوق والشركات أصبحت الشيكات قنابل موقوتة.

 

ويقول محللون إن أصل المشكلة أن الهيكل القانوني الموجود بدبي لا يتماشى مع سرعة نمو المكان.

 

ورغم أن حكومة دبي لم تعط أرقاما للذين اعتقلوا بسبب الديون يقول محامون إن الأعداد ازدادت منذ الأزمة المالية العالمية في العام الماضي حتى إن مسؤولي الشرطة قالوا إن هذه المخالفات يجب تسويتها عن طريق المحاكم.

 

وقال اللواء ضاحي خلفان تميم رئيس الشرطة في دبي في وقت سابق "لقد تم الزج بنا في قضية كان يجب ألا تكون من مسؤولياتنا".


ولا يزال بعض المقيمين يقبعون في السجون رغم محاولاتهم التأكيد للسلطات أنهم لم يرتكبوا جريمة بالتوقيع على شيكات مصرفية مرجعة في الوقت الذي بذلت فيه بعض الجهود لتغيير القوانين القائمة. ويقول محللون إن هذه الجهود ستتضاءل مع انحسار الأزمة المالية.

المصدر : نيويورك تايمز