يو.بي.أس تعرض لضغوط أميركية شديدة لكشف حسابات عملاء أميركيين (رويترز-أرشيف)

تامر أبو العينين-زيورخ
 
رحبت مختلف الدوائر المالية والاقتصادية بقرار مجلس الحكم الاتحادي السويسري بيع حصته في بنك يو.بي.أس البالغة 9% من رأس ماله. لكن هذه الخطوة المفاجئة جوبهت في الوقت نفسه بانتقاد من جانب بعض الساسة في البلاد.
 
وجاء إعلان الحكومة مساء الأربعاء قرارها بيع حصتها في البنك عقب التوقيع رسميا مع الولايات المتحدة على الاتفاقية الرامية إلى معالجة ملفات مودعين أميركيين لدى البنك اتهموا بالتهرب الضريبي.
 
وستحصل الحكومة السويسرية أيضا على نحو 1.5 مليار دولار من البنك كفوائد ورسوم على المساهمة المالية التي قدمتها للبنك خريف العام الماضي عقب تعرضه لخسائر فادحة جراء الأزمة المالية العالمية بعدما فشل في العثور على مستثمرين لتعويض خسائره.
 
وقد طرح البنك 332 مليون سهم تمثل قيمة المساهمة الحكومية المقدرة بنحو 5.5 مليارات دولار. وتولت هيئة متخصصة طرحها أولا على مؤسسات محلية معنية بتنمية صناديق التأمينات ومعاشات التقاعد رغم وجود إقبال كبير من مؤسسات خاصة محلية وأجنبية.
 
"
مسؤول مالي:
بيع الحكومة حصتها في يو.بي.أس دليل على استقرار أوضاعه المالية والتزام الحكومة بالانسحاب منه
"
تعزيز الثقة

وعلى عكس توقعات بعض المحللين بتراجع أسعار تداول أسهم يو.بي.أس في بورصة زيورخ نتيجة طرح هذا الكم الهائل من الأسهم دفعة واحدة، فإن سعر تداوله ارتفع حتى منتصف الخميس بنسبة 4% مقارنة بما كانت عليه الأسعار قبل يوم واحد، وهو ما يعكس تنافسا جيدا على شرائه.
 
وبموجب تلك الصفقة التي وصفها المحللون بالرابحة تكون سويسرا قد عززت مكانة البنك على الساحة المالية الدولية، خاصة بعد نجاحها في عدم مثول البنك أمام السلطات القضائية الأميركية. وكان من المحتمل أن يؤدي مثوله إلى انهياره بالكامل وتأثر اقتصاد سويسرا سلبا.
 
وقال المتحدث الإعلامي باسم هيئة المراقبة المالية السويسرية توبياس لوكس للجزيرة نت "إن بيع حصة الحكومة في يو.بي.أس دليل على استقرار أوضاعه المالية، وهي خطوة تعكس جدية الحكومة في الالتزام بوعدها بالانسحاب من البنك فور استقراره بعدما فشل في العثور على مستثمرين جدد أثناء أزمته".
 
في المقابل لم يحدد البنك الوطني السويسري موقفه من الأصول الفاسدة التي اشتراها من يو.بي.أس بقيمة 40 مليار دولار في إطار خطة إنقاذ البنك.
 
"
الحزب الاشتراكي:
قرار الحكومة جاء
في توقيت خاطئ
"
مرحلة جديدة
وقد أجمع محللون سياسيون واقتصاديون على أن قضية بنك يو.بي.أس فتحت فصلا جديدا في تاريخ سرية الحسابات المصرفية السويسرية التي لم تعد أمرا غير قابل للمساس كما كانت سابقا.
 
وأكد المتحدث الإعلامي باسم الحزب الاشتراكي جان إيف جونتي للجزيرة نت إصرار الحزب على مقاضاة مديري البنك السابقين على ما سماها "الجرائم المرتكبة في حق البنك والدولة".
 
كما أشار إلى أن سويسرا ستتعرض لضغوط من دول مختلفة ستطالب بالمعاملة بالمثل كما هو الحال مع الولايات المتحدة رغم أن سويسرا قد عدلت اتفاقيات منع الإزدواج الضريبي مع نحو 12 دولة، وقال "لا نعرف بالتحديد تفاصيل تلك الاتفاقيات".
 
ورأى جونتي أهمية إعادة تعريف مفهوم السرية المصرفية على ضوء المرحلة الراهنة بما يصون الخصوصية وليس للتستر على المجرمين.
 
واعتبر الاشتراكيون أن بيع الحكومة حصتها في البنك "جاءت في توقيت خاطئ لاسيما أن موقف يو.بي.أس أمام القضاء الأميركي ليس محسوما تماما ولا يمكن الجزم بهذا إلا بعد عام على الأقل".
 
من جهته رأى الحزب المسيحي الديمقراطي أن بيع الحكومة حصتها في البنك يجب أن يكون مقترنا بنتائج اختبار يثبت فيه البنك صموده أمام الأزمات المحتملة. أما الليبراليون فرحبوا بالخطوة وبتفاصيل الاتفاق المبرم مع الولايات المتحدة، مطالبين بضرورة الاستفادة من دروس تلك المرحلة.

المصدر : الجزيرة