اتفاق أميركي سويسري لملاحقة المتهربين من الضرائب (الفرنسية-أرشيف)

ذكرت فايننشال تايمز أن الولايات المتحدة اخترقت سرية أشهر بنوك سويسرا أمس بعدما وافقت العاصمة السويسرية برن على كشف أسماء 4450 أميركيا ثريا لهم حسابات في بنك يو.بي.أس، وهو أكبر بنوك سويسرا.
 
واعتبرت واشنطن الاتفاق نصرا لإجراءاتها الصارمة المتعلقة بالتهرب الضريبي، وألمحت إلى أنها ستتعقب البنوك الأجنبية الأخرى والاحتيالات الضريبية الفردية.
 
وبعد ساعات من كشف النقاب عن التسوية، قالت الحكومة السويسرية إنها ستبيع الأوراق المالية القابلة للتحويل النقدي المقدرة بستة مليارات فرنك سويسري (5.6 مليارات دولار) التي اشترتها عندما أنقذت البنك السويسري في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وستتلقى السلطات السويسرية 1.8 مليار فرنك سويسري نقدا من بنك الاتحاد السويسري وستتنازل عن حقوق تسديدات الفوائد المستقبلية.
 
وقالت الحكومة السويسرية إنها ستبيع الأوراق المالية، التي تتحول إلى حصة لأكثر من 9% في البنك السويسري، لمستثمرين مؤسسيين. وقال محللون باحتمال أن تجني السلطات عائدا سنويا لا يقل عن 15% فورا، وهو الأمر الذي كان متوقعا بعد تفاصيل التسوية الضريبية.
 
وقال رئيس مصلحة ضرائب الدخل الأميركية شولمان دوغلاس إن "الاتفاق الضريبي يبعث برسالة واضحة لأولئك الذين يخفون دخولهم وأصولهم في البنوك الخارجية. وستتعقب المصلحة بحزم الاحتيالات الضريبية في أنحاء العالم مهما كان المكان بعيدا أو سريا".
 
وقال دوغلاس إن مصحلة الضرائب ستتلقى الآن كما هائلا من المعلومات عن المتهربين من الضرائب وبيانات ذات أهمية ضخمة بموجب الاتفاق.
 
ومن جانبهم قلل وزراء سويسريون من أهمية الاتفاق وجادلوا بأن برن وافقت في مارس/آذار الماضي على قبول معايير عالمية بشأن التعاون الضريبي بعد الضغط المتزايد من مجموعة العشرين للدول الصناعية والنامية.
 
ومن ناحية ثانية قال محامون إن تعقب واشنطن الحثيث للبنك السويسري أصبح إطارا دوليا ومن المحتمل مراقبته عن كثب من قبل حكومات أخرى عازمة على تعقب التهرب الضريبي وسط عجوزات حكومية متزايدة.
 
ومن المقرر أن يكشف النقاب عن المعايير المستخدمة في اختيار الأسماء الواردة في قائمة البنك السويسري خلال ثلاثة أشهر، في إستراتيجية من مصلحة الضرائب لزيادة الحد الأقصى للشك والضغط على المزيد من عملاء البنك الخارجيين المقدر عددهم بـ52 ألف زبون للتقدم للمصلحة طواعية. وقال محامون إن المعيار الأكثر احتمالا سيكون استخدام شركات وهمية، ما يسمح باستغلال ثغرات قانون الضرائب.
 
وبموجب الاتفاق تقبل الحكومة السويسرية جدولا زمنيا يحكم جهودها لتزويد أميركا بـ4450 اسما. والتزمت برن بالإفصاح عن 500 اسم الأولى خلال 90 يوما من تقديم الولايات المتحدة طلبا رسميا للمساعدة القانونية في هذا الشأن.
 
ولتفادي مخاطر المماطلة أو الروتينيات غير المتوقعة -وهو الاتهام الذي توجهه أحيانا السلطات الضريبية الخارجية إلى سويسرا- يتضمن الاتفاق بنودا واضحة فيما يتعلق بالأسماء المزودة. وإذا استجيب لهذه البنود ستسحب الولايات المتحدة الإجراء القانوني ضد البنك السويسري فورا.

المصدر : فايننشال تايمز