الطاقة الشمسية تصنف ضمن الطاقات البديلة أو المتجددة (رويترز-أرشيف)

تواجه صناعة الطاقة الشمسية بألمانيا -التي كانت حتى عهد قريب رائدة على مستوى العالم كله- أزمة غير مسبوقة في ظل بروز منافسة شرسة من شركات صينية على وجه الخصوص وفقا لمحللين.
 
ومن أحدث العلامات على تأزم صناعة الطاقة الشمسية الألمانية الخسائر الفادحة التي تكبدتها شركة "كيو سيلز" الألمانية، وهي أكبر شركة عالمية تنشط في هذه الصناعة.
 
وبلغت خسائر الشركة الصافية في الستة أشهر الأولى من هذا العام 700 مليون يورو (984 مليون دولار) وفقا لنتائج نشرت قبل أيام. وحملت تلك الخسائر الضخمة الشركة المنتجة للخلايا الصناعية للطاقة الشمسية على إعلان نيتها تسريح 500 من مجموع 2600 عامل لديها والتعاقد مع آخرين وفق نظام عمل جديد بامتيازات أقل.
 
وقبل ثلاثة أشهر اضطرت شركة "ستارت آب" -وهي واحدة من بين الشركات الألمانية المتضررة من الأزمة- إلى إشهار إفلاسها، وهو ما تسبب في إلحاق كل عمالها الثمانية والسبعين بصفوف العاطلين.
 
"
الشركات الصينية تنتج الخلايا الصناعية الشمسية بكلفة أقل وتحصل على المكون الأساسي بسعر زهيد مقارنة بالسعر الذي يشتري به الألمان
"
ومنذ مطلع العام الجاري فقدت شركات تنشط في هذه الصناعة حوالي 30% من قيمتها السوقية. ونقلت أسبوعية "دي زيت" عن المحلل الاقتصادي من مصرف سارسين السويسري ماتياس فاور قوله إن ألمانيا تفقد موقعها الريادي في مجال إنتاج الطاقة المتجددة لصالح الولايات المتحدة والصين.
 
من جهتها نقلت النسخة الألمانية لصحيفة فايننشال تايمز عن الإعلامية المتخصصة في الطاقة الشمسية آن كروتسمان قولها إن الشركات الآسيوية المصنعة للخلايا الصناعية للطاقة الشمسية في طريقها إلى أن تزيح الألمان من الريادة.
 
وأضافت أن الألمان سيزاحون بالفعل من موقعهم ما لم يوجهوا إنتاجهم إلى آسيا. وفسر محللون هذا الانقلاب بأن الشركات الصينية قادرة على إنتاج الخلايا الصناعية للطاقة الشمسية بأسعار أرخص بكثير مقارنة بأسعار الشركات الألمانية وذلك بالنظر إلى الكلفة المتدنية لليد العاملة الصينية.
 
كما أن الشركات الصينية تحصل على مادة السليكون -وهي مادة أساسية تدخل في صناعة الخلايا الصناعية الشمسية- بأسعار تقل نحو 70% عن الأسعار التي تشتري بها الشركات الألمانية بموجب عقود طويلة الأمد.
 
وزيادة على ما تقدم فإن الشركات الصينية تحصل على دعم حكومي, وهذا من العوامل التي أدت إلى تراجع الأسعار في السنوات القليلة الماضية.

المصدر : الفرنسية