النقد الدولي: الركود الحالي هو الأسوأ في سبعة عقود (الأوروبية)


قال صندوق النقد الدولي إن تعافي الاقتصاد العالمي من الركود قد بدأ لكن هناك حاجة لإعادة توازن اقتصادات الدول لضمان استمراره.

 

وقال أوليفيي بلانشارد كبير اقتصاديي الصندوق في مقال ينشر غدا الأربعاء إن المحافظة على استمرار انتعاش الاقتصاد العالمي يحتاج إلى جهود لإعادة التوازن بدقة بين الدول، وفي نطاق كل دولة على حدة.

 

كما استبعد بلانشارد نجاح تطبيق أمثلة سابقة للانتعاش على الركود الحالي وهو الأسوأ في سبعة عقود. وقال "إن العالم لا يشهد دورة من الركود يتحرك فيها الاقتصاد كالدولاب إذ إن التحول هذه المرة لن يكون سهلا. فقد خلفت الأزمة آثارا عميقة ستؤثر على عاملي العرض والطلب لسنوات قادمة".

 

وأوضح بلانشارد أنه في حالات الركود النمطية فإن البنوك المركزية تخفض أسعار الفائدة ما يؤدي إلى زيادة الطلب والإنتاج، وغالبا إلى انخفاض سعر صرف العملة وبالتالي إلى زيادة الصادرات. كما أن انخفاضا أقل من الطبيعي خلال الركود يعطي عادة الفرصة لنمو أعلى من الطبيعي لبعض الوقت إلى أن يستعيد الاقتصاد مساره.

 

لكن الركود العالمي الحالي -كما أوضح بلانشارد- بعيد من أن يكون طبيعيا،  مستشهدا بانهيار أجزاء من النظم الاقتصادية ومشيرا إلى أن الأنظمة المالية في الدول المتقدمة تعطلت بصورة جزئية ما يعني أن تعافيها يحتاج إلى بعض الوقت.

 

كما أشار بلانشارد في مقاله بعنوان "المحافظة على تعافي الاقتصاد العالمي" إلى أن الأسواق الناشئة لن ترى عودة لتدفق رأس المال بمستويات ما قبل الأزمة, قبل مرور عدة سنوات.

 

وأكد أن الولايات المتحدة مركز الأزمة، هي أيضا مركزية في أي تعاف عالم.

 

"
تركت الأزمة العالمية آثارا عميقة ستؤثر على عاملي العرض والطلب لسنوات قادمة
"

خطوتان متوازيتان

وأعرب بلانشارد عن اعتقاده أن فعلين متلازمين يجب القيام بهما من أجل تعافي الاقتصاد العالمي وهما: التحول من الإنفاق الحكومي إلى الخاص وإعادة التوازن إلى تدفقات التجارة في العالم.

 

وبالنسبة للعنصر الثاني فإن هناك حاجة إلى التحول من الطلب المحلي إلى الطلب الخارجي في الولايات المتحدة والتحول من الطلب الخارجي إلى الطلب المحلي، في بقية العالم خاصة في آسيا.

 

وفي إشارة إلى انخفاض الاستهلاك المحلي بالولايات المتحدة والذي يمثل 70% من الطلب في البلاد، وإلى ارتفاع المدخرات الفردية التي ستبقى لبعض الوقت، توقع بلانشارد انخفاضا بـ3% في معدل الاستهلاك بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي.

 

وقال من غير المحتمل تعويض هذا الانخفاض عن طريق زيادة الاستثمارات وخطط الحفز الاقتصادي بل "يجب على الولايات المتحدة أن تزيد صادراتها من أجل أن يتعافى اقتصادها".

 

وأضاف أن استعادة التوازن التجاري ستكون عن طريق ارتفاع الطلب الخارجي على الصادرات الأميركية خاصة في الدول التي تتمتع بفوائض في الميزان التجاري مثل الصين ودول آسيوية أخرى.

 

وأوضح أن من وجهة  النظر الأميركية فإن انخفاض الفائض التجاري للصين سيساعد في زيادة الطلب وفي استمرار تعافي الاقتصاد الأميركي وهذا يعني بالتالي ارتفاع الواردات الأميركية والمحافظة على تعافي الاقتصاد العالمي.

 

وأعرب بلانشارد عن اعتقاده أن الصين لها مصلحة في تطبيق ذلك لكن دولا آسيوية أخرى ممن لديها فوائض لا يوجد لديها الدوافع مثل الصين على زيادة الطلب المحلي.

 

وقال إن المحصلة النهائية للأزمة العالمية ستكون احتمال انخفاض دائم في القدرة على الإنتاج. واختتم "إنه مع وجود اختلافات بين الدول فإن المحصلة في النهاية ستكون أن معدل الإنتاج لن يعود إلى سابق عهده بل سيبقى أضعف".

الصين تزيح ألمانيا

ولفتت الأزمة الحالية الأنظار إلى وضع الصين الاقتصادي من حيث النمو القوي لصادراتها لتصبح إحدى أكبر المصدرين في العالم.

 

"
انهيار الطلب على البضائع الألمانية قد يؤدي إلى انتزاع الصين للمركز الأول الذي طالما احتلته ألمانيا كأكبر مصدر في العالم
"

وتوقعت مجموعة تصدير ألمانية الثلاثاء أن تتربع الصين على عرش التجارة العالمية كأكبر مصدر بالعالم هذا العام بعد أن ضربت الأزمة أركان الصادرات الألمانية وهي قطاعات السيارات والماكينات والمواد الكيماوية.

 

وقال اتحاد المصدرين الألمان إن انهيار الطلب على البضائع الألمانية قد يؤدي إلى انتزاع الصين للمركز الأول الذي طالما احتلته ألمانيا كأكبر مصدر في العالم.

 

وأوضح الاتحاد أن الصادرات التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الألماني سوف تنخفض بنسبة 17% إلى 815 مليار يورو (1.16 تريليون دولار) قبل العودة للنمو في 2010 وتسجيل ارتفاع بـ4%.

 

وقد أدى الركود العالمي إلى انكماش في الناتج المحلي الألماني يتوقع أن يصل في 2009 إلى 6%.

المصدر : الفرنسية